فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 1092

فكأنه إمالة الكلام إلى غرض يدل على الغرض { أَوْ أَكْنَنتُمْ فِى أَنفُسِكُمْ } [البقرة: 235] أو سترتم وأضمرتم في قلوبكم فلم تذكروه بألسنتكم لا معرضين ولا مصرحين { عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ } [البقرة: 235] لا محالة ولا تنفكون عن النطق برغبتكم فيهن فاذكروهن { وَلَـاكِن لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } [البقرة: 235] جماعا لأنه مما يسر أي لا تقولوا في العدة إني قادر على هذا العمل { إِلا أَن تَقُولُوا قَوْلا مَّعْرُوفًا } [البقرة: 235] وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا.

وإلا متعلق بـ لا تواعدوهن أي لا

تواعدوهن مواعدة قط إلا مواعدة معروفة غير منكرة { وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ } [البقرة: 235] من عزم الأمر وعزم عليه.

وذكر العزم مبالغة في النهي عن عقد النكاح لأن العزم على الفعل يتقدمه فإذا نهى عنه كان عن الفعل أنهى ، ومعناه ولا تعزموا عقد عقدة النكاح ، أو ولا تقطعوا عقدة النكاح لأن حقيقة العزم القطع ومنه الحديث لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل وروي لمن لم يبيت الصيام أي ولا تعزموا على عقدة النكاح { حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَـابُ أَجَلَهُ } [البقرة: 235] حتى تنقضي عدتها.

وسميت العدة كتابًا لأنها فرضت بالكتاب يعني حتى يبلغ التربص المكتوب عليها أجله أي غايته { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى أَنفُسِكُمْ } [البقرة: 235] من العزم على ما لا يجوز { فَاحْذَرُوهُ } ولا تعزموا عليه { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } [البقرة: 235] لا يعاجلكم بالعقوبة.

جزء: 1 رقم الصفحة: 183

ونزل فيمن طلق امرأته ولم يكن سمى لها مهرًا ولا جامعها { لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } [البقرة: 236] لاتبعة عليكم من إيجاب مهر { إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ } [البقرة: 236] شرط ، ويدل على جوابه لا جناح عليكم والتقدير: إن طلقتم النساء فلا جناح عليكم { مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ } [البقرة: 236] ما لم تجامعوهن ، وما شرطية أي إن لم تمسوهن تماسوهن: حمزة وعلي حيث وقع لأن الفعل واقع بين اثنين { أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً } [البقرة: 236] إلا أن تفرضوا لهن فريضة أو حتى تفرضوا ، وفرض الفريضة تسمية المهر وذلك أن المطلقة غير الموطوءة لها نصف المسمى إن سمى لها مهر ، وإن لم يسم لها مهر فليس لها نصف مهر المثل بل تجب المتعة ، والدليل على أن الجناح تبعة المهر قوله وإن طلقتموهن إلى قوله فنصف ما فرضتم فقوله فنصف ما فرضتم إثبات للجناح المنفي ثمة { وَمَتِّعُوهُنَّ } معطوف على فعل محذوف تقديره فطلقوهن ومتعوهن.

والمتعة درع وملحفة وخمار { عَلَى الْمُوسِعِ } [البقرة: 236] الذي له سعة { قَدَرُهُ } مقداره الذي يطيقه.

قدره فيهما: كوفي غير أبي بكر وهما لغتان { وَعَلَى الْمُقْتِرِ } [البقرة: 236] الضيق الحال.

{ قَدَرُهُ } ولا تجب المتعة عندها إلا لهذه وتستحب لسائر المطلقات { مَّتَـاعًا } تأكيد لمتعوهن أي تمتيعًا { بِالْمَعْرُوفِ } بالوجه الذي يحسن في الشرع والمروءة { حَقًّا }

صفة لـ متاعًا أي متاعًا واجبًا عليهم أو حق ذلك حقًا { عَلَى الْمُحْسِنِينَ } [البقرة: 236] على المسلمين ، أو على الذين يحسنون إلى المطلقات بالتمتيع.

وسماهم قبل الفعل محسنين كقوله عليه السلام من قتل قتيلًا فله سلبه وليس هذا الإحسان هو التبرع بما ليس عليه إذ هذه المتعة واجبة.

ثم بين حكم التي سمى لها مهرًا في الطلاق قبل المس فقال { وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ } [البقرة: 237] "أن"مع الفعل بتأويل المصدر في موضع الحر أي من قبل مسكم إياهن { وَقَدْ فَرَضْتُمْ } [

جزء: 1 رقم الصفحة: 183

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت