فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 1092

{ كَغَلْىِ الْحَمِيمِ } [الدخان: 46] أي الماء الحار الذي انتهى غليانه ومعناه غليًا كغلي الحميم فالكاف منصوب المحل.

ثم يقال للزبانية { خُذُوهُ } أي الأثيم { فَاعْتِلُوهُ } فقودوه بعنف وغلظة ، { فَاعْتِلُوهُ } مكي ونافع وشامي وسهل ويعقوب { إِلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ } [الدخان: 47] إلى وسطها ومعظمها { ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ } [الدخان: 48] المصبوب هو الحميم لا عذابه إلا أنه إذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه وشدته وصب العذاب استعارة ويقال له { ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ } [الدخان: 49] على سبيل الهزؤ والتهكم.

{ إِنَّكَ } أي لأنك: عليّ { إِنَّ هَـاذَا } [ص: 23] أي العذاب أو هذا الأمر هو { مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ } [الدخان: 50] تشكون.

{ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ } [الدخان: 51] بالفتح وهو موضع القيام والمراد المكان وهو من الخاص الذي وقع مستعملًا في معنى العموم ، وبالضم: مدني وشامي وهو موضع الإقامة { أَمِينٌ } من أمن الرجل أمانة فهو أمين وهو ضد الخائن ، فوصف به المكان استعارة لأن المكان المخيف كأنما يخون صاحبه بما يلقى فيه من المكاره { فِى جَنَّـاتٍ وَعُيُونٍ } [الحجر: 45] بدل من { مَقَامٍ أَمِينٍ } [الدخان: 51] { يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ } [الدخان: 53] ما رقّ من الديباج { وَإِسْتَبْرَقٍ } ما غلظ منه وهو تعريب استبر ، واللفظ إذا عرب خرج من أن يكون أعجميًا لأن معنى التعريب أن يجعل عربيًا بالتصرف فيه وتغييره عن منهاجه وإجرائه على أوجه الإعراب فساغ أن يقع في القرآن العربي { مُّتَقَـابِلِينَ } في مجالسهم وهو أتم للأنس { كَذَالِكَ } الكاف مرفوعة أي الأمر كذلك { وَزَوَّجْنَـاهُم } وقرناهم

ولهذا عدي بالباء { بِحُورٍ } جمع حوراء وهي الشديدة سواد العين والشديدة بياضها { عِينٍ } جمع عيناء وهي الواسعة العين { يَدْعُونَ فِيهَا } [ص: 51] يطلبون في الجنة { بِكُلِّ فَـاكِهَةٍ ءَامِنِينَ } [الدخان: 55] من الزوال والانقطاع وتولد الضرر من الإكثار { لا يَذُوقُونَ فِيهَا } [النبأ: 24] أي في الجنة { الْمَوْتَ } البتة { إِلا الْمَوْتَةَ الاولَى } [الدخان: 56] أي سوى الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا.

وقيل: لكن الموتة قد ذاقوها في الدنيا { وَوَقَـاـاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ } أي للفضل فهو مفعول له أو مصدر مؤكد لما قبله لأن قوله { وَوَقَـاـاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ } [الدخان: 56] تفضل منه لهم لأن العبد لا يستحق على الله شيئًا { ذَالِكَ } أي صرف العذاب ودخول الجنة { فَضْلا مِّن رَّبِّكَ ذَالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } أي الكتاب وقد جرى ذكره في أول السورة { بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } [الدخان: 58] يتعظون { فَارْتَقِبْ } فانتظر ما يحل بهم { إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ } [الدخان: 59] منتظرون ما يحل بك من الدوائر.

مكية وهي سبع وثلاثون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{ حم } إن جعلتها إسمًا للسورة فهو مرفوعة بالابتداء والخبر { تَنزِيلُ الْكِتَـابِ مِنَ اللَّهِ } [الزمر: 1] صلة للتنزيل ، وإن جعلتها تعديدًا للحروف كان { تَنزِيلُ الْكِتَـابِ } [السجدة: 2] مبتدأ والظرف خبرًا { الْعَزِيزِ } في انتقامه { الْحَكِيمِ } في تدبيره { إِنَّ فِى السَّمَـاوَاتِ وَالارْضِ لايَـاتٍ } [الجاثية: 3] لدلالات على وحدانيته ، ويجوز أن يكون المعنى إن في خلق السماوات والأرض لآيات { لِّلْمُؤْمِنِينَ } دليله قوله { وَفِى خَلْقِكُمْ } [الجاثية: 4] ويعطف { وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ } [الجاثية: 4] على الخلق المضاف لأن المضاف إليه ضمير مجرور متصل يقبح العطف عليه { ءَايَـاتِ } حمزة وعلي بالنصب.

وغيرهما بالرفع مثل قولك إن زيدًا في الدار وعمرًا في السوق أو وعمرو في السوق { وَاخْتِلَـافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَآءِ مِن رِّزْقٍ } أي مطر وسمي به لأنه سبب الرزق { فَأَحْيَا بِهِ الارْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَـاحِ } [

جزء: 4 رقم الصفحة: 196

الجاثية: 5] { الرِّيحَ } حمزة وعلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت