فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 1092

{ وُجُوهٌ } هي وجوه المؤمنين { يَوْمَـاـاِذٍ نَّاضِرَةٌ } [القيامة: 22] حسنة ناعمة { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [القيامة: 23] بلا كيفية ولا جهة ولا ثبوت مسافة.

وحمل النظر على الانتظار لأمر ربها أو لثوابه لا يصح لأنه يقال: نظرت فيه أي تفكرت ، ونظرته انتظرته ، ولا يعدى بـ"إلى"إلا بمعنى الرؤية مع أنه لا يليق الانتظار في دار القرار { وَوُجُوهٌ يَوْمَـاـاِذ بَاسِرَةٌ } [القيامة: 24] كالحة شديدة العبوسة وهي وجوه الكفار { تَظُنُّ } تتوقع { أَن يُفْعَلَ بِهَا } [القيامة: 25] فعل هو في شدته { فَاقِرَةٌ } داهية تقصم فقار الظهر { كَلا } ردع عن إيثار الدنيا على الآخرة كأنه قيل: ارتدعوا عن ذلك وتنبهوا على ما بين أيديكم من الموت الذي عنده تنقطع العاجلة عنكم وتنتقلون إلى الآجلة التي تبقون فيها مخلدين { إِذَا بَلَغَتِ } [القيامة: 26] أي الروح وجاز وإن لم يجر لها ذكر لأن الآية تدل عليها { التَّرَاقِىَ } العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال جمع ترقوة { وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ } [القيامة: 27] يقف حفص على { مَنْ } وقيفة أي قال حاضر والمحتضر بعضهم لبعض أيكم يرقيه مما به من الرقية من حد ضرب ، أو هو من كلام الملائكة: أيكم يرقى بروحه أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب من الرقي من حد علم.

جزء: 4 رقم الصفحة: 461

{ وَظَنَّ } أيقن المحتضر { أَنَّهُ الْفِرَاقُ } [القيامة: 28] أن هذا الذي نزل به هو فراق الدنيا المحبوبة { وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ } [القيامة: 29] التوت ساقاه عند موته.

وعن سعيد بن المسيب: هما ساقاه حين تلفان في أ كفانه.

وقيل: شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة على أن الساق مثل في الشدة.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: هما همّان: همّ الأهل والولد وهمّ القدوم على الواحد الصمد { إِلَى رَبِّكَ يَوْمَـاـاِذٍ الْمَسَاقُ } [القيامة: 30] هو مصدر ساقه أي مساق العباد إلى حيث أمر الله إما إلى الجنة أو إلى النار { فَلا صَدَّقَ } [القيامة: 31] بالرسول والقرآن { وَلا صَلَّى } [القيامة: 31] الإنسان في قوله:

{ أَيَحْسَبُ الانسَـانُ أَن يُتْرَكَ } (القيامة: 3) { وَلَـاكِن كَذَّبَ } [القيامة: 32] بالقرآن { وَتَوَلَّى } عن الإيمان أو فلا صدق ماله يعني فلا زكاه { ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى } [القيامة: 33] يتبختر وأصله يتمطط أي يتمدد لأن المتبختر يمد خطاه فأبدلت الطاء ياء لاجتماع ثلاثة أحرف متماثلة.

{ أَوْلَى لَكَ } [القيامة: 34] بمعنى ويل لك وهو دعاء عليه بأن يليه ما يكره { أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى } كرر للتأكيد كأنه قال: ويل لك فويل لك ثم ويل لك فويل لك.

وقيل: ويل لك يوم الموت ، وويل لك في القبر ، وويل لك حين البعث ، وويل لك في النار.

{ أَيَحْسَبُ الانسَـانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى } [القيامة: 36] أيحسب الكافر أن يترك مهملًا لا يؤمر ولا ينهى ولا يبعث ولا يجازى؟ { أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِىٍّ يُمْنَى } [القيامة: 37] بالياء: ابن عامر وحفص أي يراق المني في الرحم ، وبالتاء يعود إلى النطفة { ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً } [القيامة: 38] أي صار المني قطعة دم جامد بعد أربعين يومًا { فَخَلَقَ فَسَوَّى } [القيامة: 38] فخلق الله منه بشرًا سويًا { فَجَعَلَ مِنْهُ } [القيامة: 39] من الإنسان { الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالانثَى } [النجم: 45] أي من المني الصنفين { أَلَيْسَ ذَالِكَ بِقَـادِرٍ عَلَى أَن يُحِْـاىَ الْمَوْتَى } [القيامة: 40] أليس الفعّال لهذه الأشياء بقادر على الإعادة؟ وكان صلى الله عليه وسلّم إذا قرأها يقول: سبحانك بلى.

مكية وهي إحدى وثلاثون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت