فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 1092

{ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِى ضَلَـالٍ } [القمر: 47] عن الحق في الدنيا { وَسُعُرٍ } ونيران في الآخرة أو في هلاك ونيران { يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى النَّارِ } [القمر: 48] يجرون فيها { عَلَى وُجُوهِهِمْ } [القمر: 48] ويقال لهم { ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ } [القمر: 48] كقولك"وجد مس الحمى وذاق طعم الضرب"لأن النار إذا أصابتهم بحرها فكأنها تمسهم مسًا بذلك.

و { سَقَرَ } غير منصرف للتأنيث والتعريف لأنها علم لجهنم من سقرته النار إذا لوحته { إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَـاهُ بِقَدَرٍ } [القمر: 49] كل منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر ، وقرىء بالرفع شاذًا والنصب أولى لأنه لو رفع لأمكن أن يكون { خَلَقْنَـاهُ } في موضع الجبر وصفًا لـ { شَىْءٍ } ويكون الخبر { بِقَدَرٍ } وتقديره: إنا كل شيء مخلوق لنا كائن بقدر ، ويحتمل أن يكون { خَلَقْنَـاهُ } هو الخبر وتقديره: إنا كل شيء مخلوق لنا بقدر ، فلما تردد الأمر في الرفع عدل إلى النصب وتقديره.

إنا خلقنا كل شيء بقدر فيكون الخلق عامًا لكل شيء وهو المراد بالآية.

ولا يجوز في النصب أن يكون { خَلَقْنَـاهُ } صفة لـ { شَىْءٍ } لأنه تفسير الناصب والصفة لا تعمل في الموصوف.

والقدر والقدر التقدير أي بتقدير سابق أو خلقنا كل شيء مقدرًا محكمًا مرتبًا على حسب ما اقتضته الحكمة ، أو مقدرًا مكتوبًا في اللوح معلومًا قبل كونه قد علمنا حاله وزمانه.

قال أبو هريرة: جاء مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلّم يخاصمونه في القدر فنزلت الآية ، وكان عمر يحلف أنها نزلت في القدرية { وَمَآ أَمْرُنَآ إِلا وَاحِدَةٌ } [القمر: 50] إلا كلمة واحدة أي وما أمرنا لشيء نريد تكوينه إلا أن نقول له كن فيكون { كَلَمْح بِالْبَصَرِ } [القمر: 50] على قدر ما يلمح أحدكم ببصره.

وقيل: المراد بأمرنا القيامة كقوله { وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ } [النحل: 77] (النمل: 77) .

جزء: 4 رقم الصفحة: 304

{ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ } [القمر: 51] أشباهكم في الكفر من الأمم { فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } [القمر: 15] متعظ

{ وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ } [القمر: 52] أي أولئك الكفار أي وكل شيء مفعول لهم ثابت { فِى الزُّبُرِ } [القمر: 43] في دواوين الحفظة فـ { فَعَلُوهُ } في موضع جر نعت لـ { شَىْءٍ } و { فِى الزُّبُرِ } [القمر: 43] خبر لـ { كُلُّ } { وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ } [القمر: 53] من الأعمال ومن كل ما هو كائن { مُّسْتَطَرٌ } مسطور في اللوح { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـاتٍ وَنَهَرٍ } [القمر: 54] وأنهار اكتفى باسم الجنس وقيل: هو السعة والضياء ومنه النهار { فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ } [القمر: 55] في مكان مرضي { عِندَ مَلِيكٍ } [القمر: 55] عندية منزلة وكرامة لا مسافة ومماسة { مُّقْتَدِرٍ } قادر.

وفائدة التنكير فيهما أن يعلم أن لا شيء إلا هو تحت ملكه وقدرته

مكية وهي ست وسبعون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْءَانَ * خَلَقَ الانسَـانَ } أي الجنس أو آدم أو محمدًا عليهما السلام { عَلَّمَهُ الْبَيَانَ } [الرحمن: 4] عدّد الله عز وجل آلاءه فأراد أن يقدم أول شيء ما هو أسبق قدمًا من ضروب آلائه وصنوف نعمائه وهي نعمة الدين ، فقدّم من نعمة الدين ما هو سنام في أعلى مراتبها وأقصى مراقيها وهو إنعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه لأنه أعظم وحي الله رتبة وأعلاه منزلة وأحسنه في أبواب الدين أثرًا ، وهو سنام الكتب السماوية ومصداقها والعيار عليها ، وأخر ذكر خلق الإنسان عن ذكره ، ثم أتبعه إياه ليعلم أنه إنما خلقه للدين وليحيط علمًا بوحيه وكتبه ، وقدم ما خلق الإنسان من أجله عليه ، ثم ذكر ما تميز به من سائر الحيوان من البيان وهو المنطق الفصيح

المعرب عما في الضمير.

و { الرَّحْمَـانُ } مبتدأ وهذه الأفعال مع ضمائرها أخبار مترادفة ، وإخلاؤها من العاطف لمجيئها على نمط التعديد كما تقول: زيد أغناك بعد فقر أعزك بعد ذل كثرك بعد قلة فعل بك ما لم يفعل أحد بأحد فما تنكر من إحسانه؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت