فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 1092

ينفعهم إيمانهم { سُنَّتَ اللَّهِ } بمنزلة وعد الله ونحوه من المصادر المؤكدة { الَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ } [غافر: 85] أن الإيمان عند نزول العذاب لا ينفع وأن العذاب نازل بمكذبي الرسل { وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَـافِرُونَ } [غافر: 85] هنالك مكان مستعار للزمان والكافرون خاسرون في كل أوان ، ولكن يتبين خسرانهم إذا عاينوا العذاب ، وفائدة ترادف الفاءات في هذه الآيات أن { فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم } [الأحقاف: 26] نتيجة قوله { كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ } [غافر: 82] و { فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم } [غافر: 83] كالبيان والتفسير لقوله { فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم } [الأحقاف: 26] كقولك رزق زيد المال فمنع المعروف فلم يحسن إلى الفقراء ، { فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا } [غافر: 84] تابع لقوله { فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ } [النمل: 13] كأنه قال: فكفروا فلما رأوا بأسنا آمنوا ، وكذلك { فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَـانُهُمْ } [غافر: 85] تابع لإيمانهم لما رأوا بأس الله.

مكية وهي ثلاث وخمسون آية

{ حم } إن جعلته اسمًا للسورة كان مبتدأ { تَنزِيلٌ } خبره ، وإن جعلته تعديدًا للحروف كان { تَنزِيلٌ } خبرًا لمبتدأ محذوف و { كِتَـابٌ } بدل من { تَنزِيلٌ } أو خبر بعد خبر ، أو خبر مبتدأ محذوف أو { تَنزِيلٌ } مبتدأ { مِّنَ الرَّحْمَـانِ الرَّحِيمِ } [فصلت: 2] صفته { كِتَـابٌ } خبره { فُصِّلَتْ ءَايَـاتُهُا } [فصلت: 44] ميزت وجعلت تفاصيل في معانٍ مختلفة من أحكام وأمثال ومواعظ ووعد ووعيد وغير ذلك { قُرْءَانًا عَرَبِيًّا } [الزمر: 28] نصب على الاختصاص والمدح أي أريد بهذا الكتاب المفصل قرآنًا من صفته كيت وكيت ، أو على الحال أي فصلت آياته في حال كونه قرآنًا عربيًا { لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } [البقرة: 230] أي لقوم عرب يعلمون ما نزل عليهم من الآيات المفصلة المبينة بلسانهم العربي.

و { لِّقَوْمٍ } يتعلق بـ { تَنزِيلٌ } أو بـ { فُصِّلَتْ } أي تنزيل من الله لأجلهم أو فصلت آياته لهم ، والأظهر أن يكون صفته مثل ما قبله وما بعده أي قرآنًا عربيًا كائنًا لقوم عرب { بَشِيرًا وَنَذِيرًا } [فصلت: 4] صفتان لـ { قُرْءَانًا } { فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ } [فصلت: 4] أي لا

يقبلون من قولك"تشفعت إلى فلان فلم يسمع قولي"ولقد سمعه ولكنه لما لم يقبله ولم يعمل بمقتضاه فكأنه لم يسمعه.

جزء: 4 رقم الصفحة: 128

{ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِى أَكِنَّةٍ } [فصلت: 5] أغطية جمع كنان وهو الغطاء { مِمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ } [هود: 62] من التوحيد { وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِى } [فصلت: 5] ثقل يمنع من استماع قولك { وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ } [فصلت: 5] ستر.

وهذه تمثيلات لنبوّ قلوبهم عن تقبل الحق واعتقاده كأنها في غلف وأغطية تمنع من نفوذه فيها ومج إسماعهم له كأنه بها صممًا عنه ، ولتباعد المذهبين والدينين كأن بينهم وماهم عليه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلّم وما هو عليه حجابًا ساترًا وحاجزًا منيعًا من جبل أو نحوه فلا تلاقي ولا ترائي { فَاعْمَلْ } على دينك { إِنَّنَا عَـامِلُونَ } [فصلت: 5] على ديننا أو فاعمل في إبطال أمرنا إننا عاملون في إبطال أمرك.

وفائدة زيادة"من"أن الحجاب ابتداء منا وابتدأ منك ، فالمسافة المتوسطة لجهتنا وجهتك مستوعبة بالحجاب لا فراغ فيها ، ولو قيل بينا وبينك حجاب لكان المعنى أن حجابًا حاصل وسط الجهتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت