فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 1092

{ قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـاهُكُمْ إِلَـاهٌ وَاحِدٌ } [الكهف: 110] هذا جواب لقولهم { قُلُوبُنَا فِى أَكِنَّةٍ } [فصلت: 5] ووجهه أنه قال لهم: إني لست بملك وإنما أنا بشر مثلكم وقد أوحي إلي دونكم فصحت نبوتي بالوحي إليّ وأنا بشر ، وإذا صحت نبوتي وجب عليكم اتباعي وفيما يوحى إليّ أن إلهكم إله واحد { فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ } [فصلت: 6] فاستووا إليه بالتوحيد وإخلاص العبادة غير ذاهبين يمينًا ولا شمالًا ولا ملتفتين إلى ما يسول لكم الشيطان من اتخاذ الأولياء والشفعاء { وَاسْتَغْفِرُوهُ } من الشرك { وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزكاة } لا يؤمنون بوجوب الزكاة ولا يعطونها أو لا يفعلون ما يكونون به أزكياء وهو الإيمان { وَهُم بِالاخِرَةِ } [الأعراف: 45] بالبعث والثواب والعقاب { هُمْ كَـافِرُونَ } [هود: 19] وإنما جعل منع الزكاة مقرونًا بالكفر بالآخرة لأن أحب شيء إلى الإنسان ماله وهو شقيق روحه ، فإذا بذله في سبيل الله فذلك أقوى دليل على استقامته وصدق نيته ونصوع طويته ، وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا بلمظة من الدنيا

فقرت عصبيتهم ولانت شكيمتهم ، وما ارتدت بنو حنيفة إلا بمنع الزكاة ، وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة وتخويف شديد من منعها { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّـالِحَـاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـانُ وُدًّا } [مريم: 96] مقطوع.

قيل: نزلت في المرضى والزمنى والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة كتب لهم الأجر كأصح ما كانوا يعملون.

جزء: 4 رقم الصفحة: 128

{ قُلْ أَاـاِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ الارْضَ فِى يَوْمَيْنِ } الأحد والاثنين تعليمًا للأناة ولو أراد أن يخلقها في لحظة لفعل { وَتَجْعَلُونَ لَهُا أَندَادًا } [فصلت: 9] شركاء وأشباهًا { ذَالِكَ } الذي خلق ما سبق { رَبُّ الْعَـالَمِينَ } [الفاتحة: 2] خالق جميع الموجودات وسيدها ومربيها { وَجَعَلَ فِيهَا } [فصلت: 10] في الأرض { رَوَاسِىَ } جبالًا ثوابت { مِن فَوْقِهَا } [الزمر: 20] إنما اختار إرساءها فوق الأرض لتكون منافع الجبال ظاهرة لطالبيها ، وليبصر أن الأرض والجبال أثقال على أثقال كلها مفتقرة إلى ممسك وهو الله عز وجل { وَبَـارَكَ } بالماء والزرع والشجر والثمر { فِيهَا } وفي الأرض.

وقيل: وبارك فيها وأكثر خيرها { وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا } [فصلت: 10] أرزاق أهلها ومعايشهم وما يصلحهم ، وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه { وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا } { فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ } [فصلت: 10] في تتمة أربعة أيام يريد بالتتمة اليومين تقول: سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة وإلى الكوفة في خمسة عشر أي تتمة خمسة عشر ولا بد من هذا التقدير ، لأنه لو أجرى على الظاهر لكانت ثمانية أيام لأنه قال { خَلَقَ الارْضَ فِى يَوْمَيْنِ } [فصلت: 9] ثم قال { وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ } [فصلت: 10] ثم قال { فَقَضَـاـاهُنَّ سَبْعَ سَمَـاوَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ } فيكون خلاف قوله { فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } [الأعراف: 54] (ق: 83) في موضع آخر ، وفي الحديث:"إن الله تعالى خلق الأرض يوم الأحد والإثنين ، وخلق الجبال يوم الثلاثاء ،"

وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والعمران والخراب فتلك أربعة أيام ، وخلق يوم الخميس السماء ، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة ، وخلق آدم عليه السلام في آخر ساعة من يوم الجمعة"."

قيل: هي الساعة التي تقوم فيها القيامة { سَوَآءً } ـ { سَوَآءً } : ـ يعقوب صفة للأيام أي في أربعة أيام مستويات تامات ، { سَوَآءً } بالرفع: يزيد أي هي سواء ، غيرهما { سَوَآءً } على المصدر أي استوت سواء أي استواء أو على الحال { لِّلسَّآ ـاِلِينَ } متعلق بـ { قُدِرَ } أي قدر فيها الأقوات لأجل الطالبين لها والمحتاجين إليها ، لأن كلًا يطلب القوت ويسأله ، أو بمحذوف كأنه قيل: هذا الحصر لأجل من سأل في كم خلقت الأرض وما فيها.

جزء: 4 رقم الصفحة: 128

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت