فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 1092

يتلاقوا في زمان واحد بل جمعتهم العلة الواحدة وهي الطغيان والطغيان هو الحامل عليه { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ } [الصافات: 174] فأعرض عن الذين كررت عليهم الدعوة فلم يجيبوا عنادًا { فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ } [الذاريات: 54] فلا لوم عليك في إعراضك بعدما بلغت الرسالة وبذلت مجهودك في البلاغ والدعوة { وَذَكِّرْ } وعظ بالقرآن { فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } [الذاريات: 55] بأن تزيد في عملهم { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالانسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56] العبادة إن حملت على حقيقتها فلا تكون الآية عامة بل المراد بها المؤمنون من الفريقين دليله السياق أعني { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } [الذاريات: 55] وقراءة ابن عباس رضي الله عنهما { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالانسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ } وهذا لأنه لا يجوز أن يخلق الذين علم منهم أنهم لا يؤمنون للعبادة لأنه إذا خلقهم للعبادة وأراد منهم العبادة فلا بد أن توجد منهم ، فإذا لم يؤمنوا علم أنهم خلقهم لجهنم كما قال: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالانسِ } [الأعراف: 179] (الأعراف: 971) .

وقيل: إلا لآمرهم بالعبادة وهو منقول عن علي رضي الله عنه.

وقيل: إلا ليكونوا عبادًا لي.

والوجه أن تحمل العبادة على التوحيد فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: كل عبادة في القرآن فهي توحيد.

والكل يوحدونه في الآخرة لما عرف أن الكفار كلهم مؤمنون موحدون في الآخرة دليلة قوله { ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلا أَن قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [الأنعام: 23] (الأنعام: 32) .

جزء: 4 رقم الصفحة: 272

نعم قد أشرك البعض في الدنيا بالإضافة إلى الأبد أقل من يوم ، ومن اشترى غلامًا وقال: ما اشتريته إلا للكتابة كان صادقًا في قوله ما اشتريته إلا للكتابة ، وإن استعمله في يوم من عمره لعمل آخر { مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ } [الذاريات: 57] ما خلقتهم ليرزقوا أنفسهم أو واحدًا من عبادي { وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ } [الذاريات: 57] قال ثعلب: أن يطعموا عبادي وهي إضافة تخصيص

كقوله عليه السلام خبرًا عن الله تعالى:"من أكرم مؤمنًا فقد أكرمني ومن آذى مؤمنًا فقد آذاني" { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } [الذاريات: 58] الشديد القوة والمتين بالرفع صفة لذو ، وقرأ الأعمش بالجر صفة للقوة على تأويل الاقتدار { فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا } [الذاريات: 59] رسول الله بالتكذيب من أهل مكة { ذَنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَـابِهِمْ } [الذاريات: 59] نصيبًا من عذاب الله مثل نصيب أصحابهم ونظرائهم من القرون المهلكة.

قال الزجاج: الذنوب في اللغة النصيب { فَلا يَسْتَعْجِلُونِ } [الذاريات: 59] نزول العذاب وهذا جواب النضر وأصحابه حين استعجلوا العذاب { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِى يُوعَدُونَ } [الذاريات: 60] أي من يوم القيامة.

وقيل: من يوم بدر ، { ءَانٍ } .

{ فَلا } بالياء في الحالين: يعقوب ، وافقه سهل في الوصل الباقون بغير ياء والله أعلم.

وهي تسع وأربعون آية مكية

بسم الله الرحمن الرحيم

{ يُوعَدُونَ * وَالطُّورِ } [الطور: 1] هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى وهو بمدين { وَكِتَـابٍ مُّسْطُورٍ } [الطور: 2] هو القرآن ونكر لأنه كتاب مخصوص من بين سائر الكتب أو اللوح المحفوظ أو التوراة { فِى رَقٍّ } [الطور: 3] هو الصحيفة أو الجلد الذي يكتب فيه { مَّنشُورٍ } مفتوح لا ختم عليه أو لائح { وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ } [الطور: 4] أي الضراح وهو بيت في السماء حيال الكعبة وعمرانه بكثرة زواره من الملائكة.

روي أنه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ويخرجون ثم لا يعودون إليه أبدًا.

وقيل: الكعبة لكونها معمورة بالحجاج والعمار { وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ } [الطور: 5] أي السماء أو العرش { وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ } [الطور: 6] المملوء أو الموقد ، والواو الأولى للقسم والبواقي للعطف ، وجواب القسم { إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ } [الإسراء: 57] أي الذي أوعد الكفار به { لَوَاقِعٌ } لنازل.

قال جبير بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت