فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 1092

{ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ } [البروج: 13] أي يخلقهم ابتداء ثم يعيدهم بعد أن صيرهم ترابًا ، دل باقتداره على الابداء والإعادة على شدة بطشه ، أو أوعد الكفرة بأنه يعيدهم كما أبدأهم ليبطش بهم إذ لم يشكروا نعمة الابداء وكذبوا بالإعادة { وَهُوَ الْغَفُورُ } [يونس: 107] الساتر للعيوب العافي عن الذنوب { الْوَدُودُ } المحب لأوليائه.

وقيل: الفاعل لأهل الطاعة ما يفعله الودود من إعطائهم ما أرادوا { ذُو الْعَرْشِ } [البروج: 15] خالقه ومالكه { الْمَجِيدُ } وبالجر: حمزة وعلي على أنه صفة للعرش ومجد الله عظمته ومجد العرش علوه وعظمه { فَعَّالٌ } خبر مبتدأ محذوف { لِّمَا يُرِيدُ } [هود: 107] تكوينه فيكون فيه دلالة خلق أفعال العباد.

جزء: 4 رقم الصفحة: 506

{ هَلْ أَتَـاـاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ } [البروج: 17] أي قد أتاك خبر الجموع الطاغية في الأمم الخالية { فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ } [البروج: 18] بدل من { الْجُنُودِ } وأراد بفرعون إياه وآله والمعنى قد عرفت تكذيب تلك الجنود للرسل وما نزل بهم لتكذيبهم { بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا } [البروج: 19] من قومك { فِى تَكْذِيبٍ } [البروج: 19] واستيجاب للعذاب ولا يعتبرون بالجنود لا لخفاء حال الجنود عليهم لكن يكذبونك عنادًا { وَاللَّهُ مِن وَرَآ ـاِهِم مُّحِيطُ } [البروج: 20] أي عالم بأحوالهم وقادر عليهم وهم لا يعجزونه ، والإحاطة بهم من ورائهم مثل لأنهم لا يفوتونه كما لا يفوت الشيء المحيط به { بَلْ هُوَ } [العنكبوت: 49] بل هذا الذي كذبوا به { قُرْءَانٌ مَّجِيدٌ } [البروج: 21] شريف عالي الطبقة في الكتب وفي نظمه وإعجازه ليس كما يزعمون أنه مفترى وأنه أساطير الأولين { فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظ } [البروج: 22] من وصول الشياطين إليه { مَّحْفُوظ } : نافع صفة للقرآن أي من التغيير والتبديل.

واللوح عند الحسن شيء يلوح للملائكة فيقرؤونه ، وعند ابن عباس رضي الله عنهما وهو من درة بيضاء طولها ما بين السماء والأرض ، وعرضه ما بين المشرق والمغرب ، قلمه نور وكل شيء فيه مسطور.

مقاتل: هو على يمين العرش.

وقيل: أعلاه معقود بالعرش وأسفله في حجر ملك كريم

مكية وهي سبع عشرة آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{ وَالسَّمَآءِ وَالطَّارِقِ } عظم قدر السماء في أعين الخلق لكونها معدن رزقهم ومسكن ملائكته ، وفيها خلق الجنة فأقسم بها وبالطارق والمراد جنس النجوم ، أو جنس الشهب التي يرجم بها لعظم منفعتها ، ثم فسره بالنجم الثاقب أي المضيء كأنه يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه ، ووصف بالطارق لأنه يبدو بالليل كما يقال للآتي ليلًا طارق ، أو لأنه يطرق الجني أي يصكه.

وجواب القسم { إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } [الطارق: 4] لأن { لَّمَّا } إن كانت مشددة بمعنى"إلا"كقراءة عاصم وحمزة وابن عامر فتكون"إن"نافية أي ما كل نفس إلا عليها حافظ ، وإن كانت مخففة كقراءة غيرهم فتكون"إن"مخففة من الثقيلة أي إن كل نفس لعليها حافظ يحفظها من الآفات ، أو يحفظ عملها ورزقها وأجلها ، فإذا استوفى ذلك مات.

وقيل: هو كاتب الأعمال فـ"ما"زائدة واللام فارقة بين الثقيلة والخفيفة ، و { حَافِظٌ } مبتدأ و { عَلَيْهَا } الخبر ، والجملة خبر { كُلُّ } وأيتهما كانت فهي مما يتلقى به القسم.

جزء: 4 رقم الصفحة: 508

{ فَلْيَنظُرِ الانسَـانُ مِمَّ خُلِقَ } [الطارق: 5] لما ذكر أن على كل نفس حافظًا أمره بالنظر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت