فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 1092

مكية وهي خمس عشرة آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{ مُّؤْصَدَةُ * وَالشَّمْسِ وَضُحَـاـاهَا } [الشمس: 1] وضوئها إذا أشرقت وقام سلطانها { وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَـاـاهَا } [الشمس: 2] تبعها في الضياء والنور وذلك في النصف الأول من الشهر يخلف القمر الشمس في النور { وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّـاـاهَا } [الشمس: 3] جلى الشمس وأظهرها للرائين وذلك عند انتفاخ النهار وانبساطه ، لأن الشمس تنجلي في ذلك الوقت تمام الانجلاء.

وقيل: الضمير للظلمة أو للدنيا أو للأرض وإن لم يجر لها ذكر كقوله: { مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ } [فاطر: 45] (فاطر: 54) { وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَـاـاهَا } [الشمس: 4] يستر الشمس فتظلم الآفاق.

والواو الأولى في نحو هذا للقسم بالاتفاق ، وكذا الثانية عند البعض.

وعند الخليل: الثانية للعطف لأن إدخال القسم على القسم قبل تمام الأول لا يجوز ، ألا ترى أنك لو جعلت موضعها كلمة الفاء أو"ثم"لكان المعنى على حاله؟ وهما حرفًا عطف فكذا الواو.

ومن قال: إنها للقسم احتج بأنها لو كانت للعطف لكان عطفًا على عاملين ، لأن قوله { وَالَّيْلِ } مثلًا مجرور بواو القسم و { إِذَا يَغْشَى } [الليل: 1] منصوب بالفعل المقدر الذي هو أقسم فلو جعلت الواو في { وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى } [الليل: 2] للعطف لكان النهار معطوفًا على الليل جرًا ، و { إِذَا تَجَلَّى } [الليل: 2] معطوفًا على { إِذَا يَغْشَى } [الليل: 1] نصبًا فصار كقولك: إن في الدار زيدًا أو في

الحجرة عمرًا.

وأجيب بأن واو القسم تنزل منزلة الباء والفعل حتى لم يجز إبراز الفعل معها فصارت كأنها العاملة نصبًا وجرًا ، وصارت كعامل واحد له عملان ، وكل عامل له عملان يجوز أن يعطف على معموليه بعاطف واحد بالاتفاق نحو: ضرب زيد عمرًا وبكر خالدًا ، فترفع بالواو وتنصب لقيامها مقام ضرب الذي هو عاملهما ، فكذا هنا.

جزء: 4 رقم الصفحة: 527

و"ما"مصدرية في { وَالسَّمَآءِ وَمَا بَنَـاـاهَا * وَالارْضِ وَمَا طَحَـاـاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاـاهَا } أي وبنائها وطحوها أي بسطها وتسوية خلقها في أحسن صورة عند البعض وليس بالوجه لقوله { فَأَلْهَمَهَا } لما فيه من فساد النظم ، والوجه أن تكون موصولة وإنما أوثرت على"من"لإرادة معنى الوصفية كأنه قيل: والسماء ، والقادر العظيم الذي بناها ، ونفس والحكيم الباهر الحكمة الذي سواها.

وإنما نكرت النفس لأنه أراد نفسًا خاصة من بين النفوس وهي نفس آدم كأنه قال: وواحدة من النفوس ، أو أراد كل نفس ، والتنكير للتكثير كما في { عَلِمَتْ نَفْسٌ } [التكوير: 14] (الانفطار: 5) { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاـاهَا } [الشمس: 8] فأعلمها طاعتها ومعصيتها أفهمها أن أحدهما حسن والآخر قبيح { قَدْ أَفْلَحَ } [المؤمنون: 1] جواب القسم والتقدير: لقد أفلح ، قال الزجاج: صار طول الكلام عوضًا عن اللام.

وقيل: الجواب محذوف وهو الأظهر تقديره ليدمدمن الله عليهم أي على أهل مكة لتكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم كما دمدم على ثمود لأنهم كذبوا صالحًا ، وأما { قَدْ أَفْلَحَ } [المؤمنون: 1] فكلام تابع لقوله { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاـاهَا } [الشمس: 8] على سبيل الاستطراد وليس من جواب القسم في شيء { مَن زَكَّـاـاهَا } [الشمس: 9] طهرها الله وأصلحها وجعلها زاكية { وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّـاـاهَا } [الشمس: 10] أغواها الله ، قال عكرمة: أفلحت نفس زكاها الله وخابت نفس أغواها الله.

ويجوز أن تكون التدسية والتطهير فعل العبد ، والتدسية: النقص والإخفاء بالفجور وأصل دسّى دسس ، والياء بدل من السين المكررة.

{ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاـاهَآ } [الشمس: 11] بطغيانها إذ الحامل لهم على التكذيب طغيانهم { إِذِ انابَعَثَ } [الشمس: 12] حين قام بعقر الناقة { أَشْقَـاـاهَا } أشقى ثمود قدار بن سالف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت