فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 1092

{ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَـاتِ } [الأحزاب: 73] وقرأ الأعمش { وَيَتُوبَ اللَّهُ } [الأحزاب: 73] بالرفع ليجعل العلة قاصرة على فعل الحامل ويبتديء { وَيَتُوبَ اللَّهُ } [الأحزاب: 73] ومعنى المشهورة ليعذب الله حامل الأمانة ويتوب على غيره ممن لم يحملها لأنه إذا تيب على الوافي كان نوعًا من عذاب الغادر ، أو للعاقبة أي حملها الإنسان فآل الآمر إلى تعذيب الأشقياء وقبول توبة السعداء { وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا } [النساء: 96] للتائبين { رَّحِيمًا } بعباده المؤمنين

مكية وهي أربع وخمسون آية

{ الْحَمْدُ } إن أجرى على المعهود فهو بما حمد به نفسه محمود ، وإن أجرى على الاستغراق فله لكل المحامد الاستحقاق { لِّلَّهِ } بلام التمليك لأنه خالق ناطق الحمد أصلًا فكان بملكه مالك الحمد للتحميد أهلًا { الَّذِى لَهُ مَا فِى السَّمَـاوَاتِ وَمَا فِى الارْضِ } [إبراهيم: 2] خلقًا وملكًا وقهرًا فكان حقيقًا بأن يحمد سرًا وجهرًا { وَلَهُ الْحَمْدُ فِى الاخِرَةِ } [سبأ: 1] كما هو له في الدنيا إذا النعم في الدارين من المولى ، غير أن الحمد هنا واجب لأن الدنيا دار تكليف وثم لا ، لعدم التكليف وإنما يحمد أهل الجنة سرورًا بالنعيم وتلذذًا بما نالوا من الأجر العظيم بقولهم { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ } [الزمر: 74] (الزمر: 47) { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ } [

جزء: 3 رقم الصفحة: 461

فاطر: 34] (فاطر: 43) { وَهُوَ الْحَكِيمُ } [الأنعام: 18] بتدبير ما في السماء والأرض { الْخَبِيرُ } بضمير من يحمده ليوم الجزاء والعرض { يَعْلَمْ } مستأنف { مَا يَلِجُ } [سبأ: 2] ما يدخل { فِى الارْضِ } [السجدة: 10] من الأموات والدفائن { وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا } [سبأ: 2] من النبات وجواهر المعادن { وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَآءِ } [سبأ: 2] من الأمطار

وأنواع البركات { وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا } [سبأ: 2] يصعد إليها من الملائكة والدعوات { وَهُوَ الرَّحِيمُ } [سبأ: 2] بإنزال ما يحتاجون إليه { الْغَفُورُ } لما يجترئون عليه.

{ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا } [النمل: 67] أي منكرو البعث { لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ } [سبأ: 3] نفي للبعث وإنكار لمجيء الساعة { قُلْ بَلَى } [سبأ: 3] أوجب ما بعد النفي بـ"بلى"على معنى أن ليس الأمر إلا إتيانها { وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ } [سبأ: 3] ثم أعيد إيجابه مؤكدًا بما هو الغاية في التوكيد والتشديد وهو التوكيد باليمين بالله عز وجل ، ثم أمد التوكيد القسمى بما اتبع المقسم به من الوصف بقوله { عَـالِمُ الْغَيْبِ } [الجن: 26] لأن عظمة حال المقسم به تؤذن بقوة حال المقسم عليه وبشدة ثباته واستقامته لأنه بمنزلة الاستشهاد على الأمر ، وكلما كان المستشهد به أرفع منزلة كانت الشهادة أقوى وآكد والمستشهد عليه أثبت وأرسخ ، ولما كان قيام الساعة من مشاهير الغيوب وأدخلها في الخفية كان الوصف بما يرجع إلى علم الغيب أولى وأحق.

{ عَـالِمُ الْغَيْبِ } [الجن: 26] مدني وشامي أي هو عالم الغيب { عَـالِمُ الْغَيْبِ } حمزة وعلي على المبالغة { لا يَعْزُبُ عَنْهُ } [سبأ: 3] وبكسر الزاي: عليّ.

يقال: عزب يعزب ويعزب إذا غاب وبعد { مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } [الزلزلة: 7] مقدار أصغر نملة { فِى السَّمَـاوَاتِ وَلا فِى الارْضِ وَلا أَصْغَرُ مِن ذَالِكَ } [

جزء: 3 رقم الصفحة: 461

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت