فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 1092

أول أمره ليعلم أن من أنشأه قادر على إعادته وجزائه فيعمل ليوم الجزاء ولا يملي على حافظه إلا ما يسرّه في عاقبته.

و { مِمَّ خُلِقَ } [الطارق: 5] استفهام أي من أي شيء خلق جوابه { خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ } [الطارق: 6] والدفق: صب فيه دفع.

والدفق في الحقيقة لصاحبه والإسناد إلى الماء مجاز.

وعن بعض أهل اللغة: دفقت الماء دفقًا: صببته ودفق الماء بنفسه أي انصب.

ولم يقل من ماءين لامتزاجهما في الرحم واتحادهما حين ابتدىء في خلقه { يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَآ ـاِبِ } [الطارق: 7] من صلب الرجل وترائب المرأة وهي عظام الصدر حيث تكون القلادة.

وقيل: العظم والعصب من الرجل واللحم والدم من المرأة { إِنَّهُ } إن الخالق لدلالة خلق عليه ومعناه إن الذي خلق الإنسان ابتداء من نطفة { عَلَى رَجْعِهِ } [الطارق: 8] على إعادته خصوصًا { لَقَادِرٌ } لبيّن القدرة لا يعجز عنه كقوله: إنني لفقير أي لبيّن الفقر.

ونصب { يَوْمَ تُبْلَى } [الطارق: 9] أي تكشف برجعه أو بمضمر دل عليه قوله { رَجْعِهِ } أي يبعثه يوم تبلى { السَّرَآ ـاِرُ } ما أسرّ في القلوب من العقائد والنيات وما أخفى من الأعمال { فَمَا لَهُ } [الشورى: 46] فما للإنسان { مِن قُوَّةٍ } [الطارق: 10] في نفسه على دفع ما حل به { وَلا نَاصِرٍ } [الطارق: 10] يعينه ويدفع عنه.

{ وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ } [الطارق: 11] أي المطر وسمي به لعوده كل حين { وَالارْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ } [الطارق: 12] هو ما تتصدع عنه الأرض من النبات { إِنَّهُ } إن القرآن { لَقَوْلٌ فَصْلٌ } [الطارق: 13] فاصل بين الحق والباطل كما قيل له فرقان { وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ } [الطارق: 14] باللعب والباطل يعني أنه جد كله ومن حقه ، وقد وصفه الله بذلك أن يكون مهيبًا في الصدور معظمًا في القلوب ، يرتفع به قارئه وسامعه أن يلم بهزل أو يتفكه بمزاح { إِنَّهُمْ } يعني مشركي مكة { يَكِيدُونَ كَيْدًا } [الطارق: 15] يعملون المكايد في إبطال أمر الله وأطفاء نور الحق { وَأَكِيدُ كَيْدًا } [الطارق: 16] وأجازيهم جزاء كيدهم باستدراجي لهم من حيث لا يعلمون فسمي جزاء الكيد كيدًا كما سمي جزاء الاعتداء والسيئة اعتداء وسيئة وإن لم يكن اعتداء وسيئة ، ولا يجوز إطلاق هذا الوصف على الله تعالى إلا على وجه الجزاء كقوله: { نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ } [التوبة: 67] (التوبة: 76) ـ { يُخَـادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَـادِعُهُمْ } [النساء: 142] (النساء: 241) ـ

{ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ } [البقرة: 15] (البقرة: 51) { فَمَهِّلِ الْكَـافِرِينَ } [الطارق: 17] أي لا تدع بهلاكهم ولا تستعجل به { أَمْهِلْهُمْ } أنظرهم فكرر وخالف بين اللفظين لزيادة التسكين والتصبير { رُوَيْدًا } مهلًا يسيرًا ولا يتكلم بها إلا مصغّرة وهي من رادت الريح ترود رودًا تحركت حركة ضعيفة.

مكية وهي تسع عشرة آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاعْلَى } [الأعلى: 1] نزه ذاته عما لا يليق به ، والاسم صلة وذلك بأن يفسر الأعلى بمعنى العلو الذي هو القهر والاقتدار لا بمعنى العلو في المكان.

وقيل: قل سبحان ربي الأعلى.

وفي الحديث لما نزلت قال عليه السلام: اجعلوها في سجودكم { الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّى } [الأعلى: 2] أي خلق كل شيء فسوى خلقه تسوية ولم يأت به متفاوتًا غير ملتئم ولكن على إحكام واتساق ، دلالة على أنه صادر عن عالم حكيم ، أو سوّاه على ما فيه منفعة ومصلحة { وَالَّذِى قَدَّرَ فَهَدَى } [الأعلى: 3] أي قدر لكل حيوان ما يصلحه فهداه إليه وعرفه وجه الانتفاع به ، أو فهدى وأضل ولكن حذف وأضل اكتفاء كقوله: { يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ } [النحل: 93] (فاطر: 8) .

{ قُدِرَ } عليّ { وَالَّذِى أَخْرَجَ الْمَرْعَى } [الأعلى: 4] أنبت ما ترعاه الدواب { فَجَعَلَهُ غُثَآءً } [الأعلى: 5] يابسًا هشيمًا { أَحْوَى } أسود ف { أَحْوَى } صفة الغثاء { سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى } [الأعلى: 6] سنعلمك القرآن حتى تنساه { إِلا مَا شَآءَ اللَّهُ } [الأنعام: 128]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت