فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 1092

{ وُجُوهٌ يَوْمَـاـاِذٍ مُّسْفِرَةٌ } [عبس: 38] مضيئة من قيام الليل أو من آثار الوضوء { ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ } [عبس: 39] أي أصحاب هذه الوجوه وهم المؤمنون ضاحكون مسرورون { وَوُجُوهٌ يَوْمَـاـاِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ } [عبس: 40] غبار { تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ } [عبس: 41] يعلو الغبرة سواد كالدخان ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه أهل هذه الحالة { هُمُ الْكَفَرَةُ } [عبس: 42] في حقوق الله { الْفَجَرَةُ } في حقوق العباد ، ولما جمعوا الفجور إلى الكفر جمع إلى سواد وجوههم الغبرة والله أعلم.

مكية وهي تسع وعشرون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ } [التكوير: 1] ذهب بضوئها من كورت العمامة إذا لفقتها أي يلف ضوءها لفًا فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق.

وارتفاع { الشَّمْسُ } بالفاعلية ورافعها فعل مضمر يفسره { كُوِّرَتْ } لأن"إذا"يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط { وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ } [التكوير: 2] تساقطت { وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ } [التكوير: 3] عن وجه الأرض وأبعدت أو سيرت في الجو تسيير السحاب { وَإِذَا الْعِشَارُ } [التكوير: 4] جمع عشراء وهي الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر ، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة { عُطِّلَتْ } أهملت عطلها أهلها لاشتغالهم بأنفسهم وكانوا يحبسونها إذا بلغت هذه الحالة لعزتها عندهم ويعطلون ما دونها.

{ عُطِّلَتْ } بالتخفيف عن اليزيدي { وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ } [التكوير: 5] جمعت من كل ناحية.

قال قتادة: يحشر كل شيء

حتى الذباب للقصاص فإذا قضى بينها ردت أترابًا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبني آدم كالطاوس ونحوه.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: حشرها موتها.

يقال: إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتم السنة.

جزء: 4 رقم الصفحة: 490

{ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ } [التكوير: 6] { سُجِّرَتْ } مكي وبصري من سجر التنور إذا ملأه بالحطب أي ملئت ، وفجر بعضًا إلى بعض حتى تعود بحرًا واحدًا.

وقيل: ملئت نيرانًا لتعذيب أهل النار { وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ } [التكوير: 7] قرنت كل نفس بشكلها الصالح مع الصالح في الجنة والطالح مع الطالح في النار ، أو قرنت الأرواح بالأجساد ، أو بكتبها وأعمالها ، أو نفوس المؤمنين بالحور العين ونفوس الكافرين بالشياطين { وَإِذَا الْمَوْءُادَةُ } [التكوير: 8] المدفونة حية ، وكانت العرب تئد البنات خشية الإملاق وخوف الاسترقاق { سُـاـاِلَتْ } سؤال تلطف لتقول بلا ذنب قتلت ، أو لتدل على قاتلها ، أو هو توبيخ لقاتلها بصرف الخطاب عنه كقوله: { قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِى } [المائدة: 116] (المائدة: 611) الآية { بِأَىِّ ذَنابٍ قُتِلَتْ } وبالتشديد: يزيد.

وفيه دليل على أن أطفال المشركين لا يعذبون ، وعلى أن التعذيب لا يكون بلا ذنب { وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ } [التكوير: 10] { فُتِحَتْ } وبالتخفيف: مدني وشامي وعاصم وسهل ويعقوب.

والمراد صحف الأعمال تطوى صحيفة الإنسان عند موته ثم تنشر إذا حوسب ، ويجوز أن يراد نشرت بين أصحابها أي فرقت بينهم { وَإِذَا السَّمَآءُ كُشِطَتْ } [التكوير: 11] قال الزجاج: قلعت كما يقلع السقف { وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ } [التكوير: 12] أوقدت إيقادًا شديدًا.

بالتشديد: شامي ومدني وعاصم غير حماد ويحيى للمبالغة { وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ } [التكوير: 13] أدنيت من المتقين كقوله:

{ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ } [ق: 31] (ق: 13) .

فهذه اثنتا عشرة خصلة ست منها في الدنيا والباقية في الآخرة.

ولا وقف مطلقًا من أول السورة إلى { مَّآ أَحْضَرَتْ } [التكوير: 14] لأن عامل النصب في { إِذَا الشَّمْسُ } [التكوير: 1] وفيما عطف عليه جوابها وهو { عَلِمَتْ نَفْسٌ } [التكوير: 14] أي كل نفس ولضرورة انقطاع النفس على كل آية جوز الوقف { مَّآ أَحْضَرَتْ } [التكوير: 14] من خير وشر.

جزء: 4 رقم الصفحة: 490

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت