فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 1092

{ وَقَدْ أَضَلُّوا } [نوح: 24] أي الأصنام كقوله { إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ } [إبراهيم: 36] (ابراهيم: 63) { كَثِيرًا } من الناس أو الرؤساء { وَلا تَزِدِ الظَّـالِمِينَ } [نوح: 28] عطف على { رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِى } [نوح: 21] على حكاية كلام نوح عليه السلام بعد { قَالَ } وبعد الواو النائبة عنه ، ومعناه قال رب إنهم عصوني وقال لا تزد الظالمين أي قال هذين القولين وهما في محل النصب لأنهما مفعولًا { قَالَ } { إِلا ضَلَـالا } [نوح: 24] هلاكًا كقوله { وَلا تَزِدِ الظَّـالِمِينَ إِلا تَبَارَا } [نوح: 28] { مِّمَّا خَطِياـاَـاتِهِمْ } [نوح: 25] { خَطَـايَـاهُم } أبو عمرو أي ذنوبهم { أُغْرِقُوا } بالطوفان { فَأُدْخِلُوا نَارًا } [نوح: 25] عظيمة وتقديم { مِّمَّا خَطِياـاَـاتِهِمْ } [نوح: 25] لبيان أن لم يكن إغراقهم بالطوفان وإدخالهم في النيران إلا من أجل خطيئاتهم.

وأكد هذا المعنى بزيادة"ما"وكفى بها مزجرة لمرتكب الخطايا ، فإن كفر قوم نوح كان واحدة من خطيئاتهم ، وإن كانت كبراهن والفاء في { فَأُدْخِلُوا } للإيذان بأنهم عذبوا بالإحراق عقيب الإغراق فيكون دليلًا على إثبات عذاب القبر { فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا } [نوح: 25] ينصرونهم ويمنعونهم من عذاب الله.

جزء: 4 رقم الصفحة: 431

{ وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الارْضِ مِنَ الْكَـافِرِينَ دَيَّارًا } [نوح: 26] أي أحدًا يدور في الأرض وهو فيعال من الدور وهو من الأسماء المستعملة في النفي العام { إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ } [نوح: 27] ولا تهلكهم { يُضِلُّوا عِبَادَكَ } [نوح: 27] يدعوهم إلى الضلال { وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا } [نوح: 27] إلا من إذا بلغ فجر وكفر وإنما قال ذلك لأن الله تعالى أخبره بقوله: { لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلا مَن قَدْ ءَامَنَ } [هود: 36] (هود: 63) { رَّبِّ اغْفِرْ لِى وَلِوَالِدَىَّ } [نوح: 28] وكانا مسلمين واسم أبيه لمك ، واسم أمه شمخاء ، وقيل: هما آدم وحواء وقرىء يريد سامًا وحامًا { وَلِوَالِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ } [نوح: 28] منزلي أو مسجدي أو سفينتي { مُؤْمِنًا } لأنه علم أن من دخل بيته مؤمنًا لا يعود إلى الكفر { وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَـاتِ } [محمد: 19] إلى يوم القيامة.

خص أولًا من يتصل به لأنهم أولى وأحق بدعائه ، ثم عم المؤمنين والمؤمنات { وَلا تَزِدِ الظَّـالِمِينَ } [نوح: 28] أي الكافرين { إِلا تَبَارَا } [نوح: 28] هلاكًا فأهلكوا.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: دعا نوح عليه السلام بدعوتين:

إحداهما للمؤمنين بالمغفرة ، وأخرى على الكافرين بالتبار ، وقد أجيبت دعوته في حق الكفار بالتبار فاستحال أن لا تستجاب دعوته في حق المؤمنين.

واختلف في صبيانهم حين أغرقوا فقيل: أعقم الله أرحام نسائهم قبل الطوفان بأربعين سنة فلم يكن معهم صبي حين أغرقوا.

وقيل: علم الله براءتهم فأهلكوا بغير عذاب.

مكية وهي ثمان وعشرون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{ قُلْ } يا محمد لأمتك { أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ } أن الأمر والشأن.

أجمعوا على فتح { أَنَّهُ } لأنه فاعل { أُوحِىَ } و { وَأَلَّوِ اسْتَقَـامُوا } و { الْمَسْجِدَ } للعطف على { أَنَّهُ اسْتَمَعَ } [الجن: 1] فـ"أن"مخفقة من الثقيلة و { أَن قَدْ أَبْلَغُوا } [الجن: 28] لتعدي { يَعْلَمْ } إليها ، وعلى كسر ما بعد فاء الجزاء وبعد القول نحو { فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ } [التوبة: 63] { وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَـافِرُونَ } لأنه مبتدأ محكي بعد القول ، واختلفوا في فتح الهمزة وكسرها من { وَأَنَّهُ تَعَـالَى جَدُّ رَبِّنَا } إلى { وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ } [الجن: 14] ففتحها شامي وكوفي غير أبي بكر عطفًا على { أَنَّهُ اسْتَمَعَ } [الجن: 1] أو على محل الجار والمجرور في { بِهِ إِنَّهُ } [القصص: 53] تقديره: صدقناه وصدقنا { وَأَنَّهُ تَعَـالَى جَدُّ رَبِّنَا } { وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا } [الجن: 4] إلى آخرها ، وكسرها غيرهم عطفًا على

جزء: 4 رقم الصفحة: 438

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت