فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 1092

والرجاء هنا الخوف لأن مع الرجاء طرفًا من الخوف ومن اليأس والوقار العظمة ، أو لا تأملون له توقيرًا أي تعظيمًا.

والمعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب { وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا } [نوح: 14] في موضع الحال أي ما لكم لا تؤمنون بالله والحال هذه ، وهي حال موجبة للإيمان به لأنه خلقكم أطوارًا أي تارات وكرّاتٍ خلقكم أولًا نطفًا ثم خلقكم علقًا ثم خلقكم مضغًا ثم خلقكم عظامًا ولحمًا ، نبههم أولًا على النظر في أنفسكم لأنها أقرب ، ثم على النظر في العالم وما سوّى فيه من العجائب الدالة على الصانع بقوله { أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَـاوَاتٍ طِبَاقًا } [نوح: 15] بعضًا على بعض { وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا } [نوح: 16] أي في السماوات وهو في السماء الدنيا ، لأن بين السماوات ملابسة من حيث إنها طباق وجاز أن يقال فيهن كذا وإن لم يكن في جميعهن كما يقال: في المدينة كذا وهو في بعض نواحيها.

وعن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم.

أن الشمس والقمر وجوههما مما يلي السماوات ، وظهورهما مما يلي الأرض ، فيكون نور القمر محيطًا بجميع السماوات لأنها لطيفة لا تحجب نوره { وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا } [نوح: 16] مصباحًا يبصر أهل الدنيا في ضوئها كما يبصر أهل البيت في ضوء السراج ما يحتاجون إلى إبصاره ، وضوء الشمس أقوى من نور القمر ، وأجمعوا على أن الشمس في السماء الرابعة { وَاللَّهُ أَنابَتَكُم مِّنَ الارْضِ } [نوح: 17] أنشأكم استعير الإنبات للإنشاء { نَبَاتًا } فنبتم نباتًا { ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا } [نوح: 18] بعد الموت { وَيُخْرِجُكُمْ } يوم القيامة { إِخْرَاجًا } أكده بالمصدر أي أيّ إخراج { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الارْضَ بِسَاطًا } [نوح: 19] مبسوطة { لِّتَسْلُكُوا مِنْهَا } [نوح: 20] لتتقلبوا عليها كما يتقلب الرجل على بساطه { سُبُلا } طرقًا { فِجَاجًا } واسعة أو مختلفة.

{ قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِى } [نوح: 21] فيما أمرتهم به من الإيمان والاستغفار { وَاتَّبَعُوا } أي السفلة والفقراء { مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ } [نوح: 21] أي الرؤساء وأصحاب الأموال والأولاد { وَوَلَدُهُ } مكي وعراقي غير عاصم وهو جمع ولد كأسد وأسد { اإِلا خَسَارًا } [الإسراء: 82] في الآخرة.

جزء: 4 رقم الصفحة: 431

{ وَمَكَرُوا } معطوف على { لَّمْ يَزِدْهُ } [نوح: 21] وجمع الضمير وهو راجع إلى"من"لأنه في معنى الجمع.

والماكرون هم الرؤساء ، ومكرهم احتيالهم في الدنيا وكيدهم لنوح وتحريش الناس على أذاه وصدهم عن الميل إليه { مَكْرًا كُبَّارًا } [نوح: 22] عظيمًا وهو أكبر من الكبار وقرىء به وهو أكبر من الكبير { وَقَالُوا } أي الرؤساء لسفلتهم { لا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ } [نوح: 23] على العموم أي عبادتها { وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا } [نوح: 23] بفتح الواو وضمها وهو قراءة نافع ، لغتان: صنم على صورة رجل { وَلا سُوَاعًا } [نوح: 23] هو على صورة امرأة { وَلا يَغُوثَ } [نوح: 23] هو على صورة أسد { وَيَعُوقَ } هو على صورة فرس وهما لا ينصرفان للتعريف ووزن الفعل إن كانا عربيين ، وللتعريف والعجمة إن كانا أعجميين { وَنَسْرًا } هو على صورة نسر أي هذه الأصنام الخمسة على الخصوص ، وكأنها كانت أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم فخصوها بعد العموم ، وقد انتقلت هذه الأصنام عن قوم نوح إلى العرب ؛ فكان ود لكلب ، وسواع لهمدان ، ويغوث لمذحج ، ويعوق لمراد ، ونسر لحمير.

وقيل: هي أسماء رجال صالحين كان الناس يقتدون بهم بين آدم ونوح ، فلما ماتوا صوروهم ليكون ذلك أدعى لهم إلى العبادة ، فلما طال الزمان قال لهم إبليس: إنهم كانوا يعبدونهم فعبدوهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت