{ لِّلْعَـالَمِينَ } لأنه جاء بما يسعدهم إن اتبعوه ومن لم يتبع فإنما أتي من نفسه حيث ضيع نصيبه منها.
وقيل: هو رحمة للمؤمنين في الدارين وللكافرين في الدنيا بتأخير العقوبة فيها.
وقيل: هو رحمة للمؤمنين والكافرين في الدنيا بتأخير عذاب الاستئصال والمسخ والخسف.
و رحمة مفعول له أو حال أي ذا رحمة
جزء: 3 رقم الصفحة: 138
{ قُلْ إِنَّمَآ } [الأعراف: 203] إنما لقصر الحكم على شيء أو لقصر الشيء على حكم نحو"إنما زيد قائم وإنما يقوم زيد".
وفاعل { يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـاهُكُمْ إِلَـاهٌ وَاحِدٌ } [الكهف: 110] والتقدير يوحي إليَّ وحدانية إلهي ، ويجوز أن يكون المعنى أن الذي يوحي إليّ فتكون"ما"موصولة { فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ } [هود: 14] استفهام بمعنى الأمر أي أسلموا { فَإِن تَوَلَّوْا } [المائدة: 49] عن الإسلام { فَقُلْ ءَاذَنتُكُمْ } [الأنبياء: 109] أعلمتكم ما أمرت به { عَلَى سَوَآءٍ } [الانفال: 58] حال أي مستوين في الإعلام به ولم أخصص بعضكم ، وفيه دليل بطلان مذهب الباطنية { وَإِنْ أَدْرِى أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ } [الأنبياء: 109] أي لا أدري متى يكون يوم القيامة لأن الله تعالى لم يطلعني عليه ولكني أعلم بأنه كائن لا محالة ، أو لا أدري متى يحل بكم العذاب إن لم تؤمنوا { إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ } [الأنبياء: 110] إنه عالم بكل شيء يعلم ما تجاهرونني به من الطعن في الإسلام وما تكتمونه في صدوركم من الأحقاد للمسلمين وهو مجازيكم عليه.
{ وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ } [الأنبياء: 111] وما أدري لعل تأخير العذاب عنكم في الدنيا امتحان لكم لينظر كيف تعملون { وَمَتَـاعٌ إِلَى حِينٍ } [البقرة: 36] وتمتيع لكم إلى الموت ليكون ذلك حجة عليكم { قَـالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ } [الأنبياء: 112] اقض بيننا وبين أهل مكة بالعدل ، أو بما يحق
عليهم من العذاب ولا تحابهم وشدد عليهم كما قال"واشدد وطأتك على مضر".
قال رب حفص على حكاية قول رسول الله صلى الله عليه وسلّم رب احكم يزيد ربي أحكم زيد عن يعقوب { وَرَبُّنَا الرَّحْمَـانُ } [الأنبياء: 112] العاطف على خلقه { الْمُسْتَعَانُ } المطلوب منه المعونة { عَلَى مَا تَصِفُونَ } [يوسف: 18] وعن ابن ذكوان بالياء ، كانوا يصفون الحال على خلاف ما جرت عليه وكانوا يطمعون أن تكون الشوكة لهم والغلبة فكذب الله ظنونهم وخيب آمالهم ونصر رسول الله صلى الله عليه وسلّم والمؤمنين وخذلهم
مكية وهي ثمان وسبعون آية
{ تُفْلِحُونَ * يَـا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ } [النساء: 1] أمر بني آدم بالتقوى ، ثم علل وجوبها عليهم بذكر الساعة ووصفها بأهول صفة بقوله { إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ } [الحج: 1] لينظروا إلى تلك الصفة ببصائرهم ويتصوروها بعقولهم حتى يبقوا على أنفسهم ويرحموها من شدائد ذلك اليوم بامتثال ما أمرهم به ربهم من التردي بلباس التقوى الذي يؤمنهم من تلك الأفزاع.
والزلزلة شدة التحريك والإزعاج ، وإضافة الزلزلة إلى الساعة إضافة المصدر إلى فاعله كأنها هي التي تزلزل الأرض على المجاز الحكمي ، أو إلى الظرف لأنها تكون فيها كقوله (بل مكر الليل والنهار) .
ووقتها يكون يوم القيامة أو عند طلوع الشمس من مغربها ، ولا حجة فيها للمعتزلة في تسمية المعدوم شيئًا فإن هذا اسم لها حال وجودها وانتصب { يَوْمَ تَرَوْنَهَا } [الحج: 2] أي الزلزلة أو الساعة بقوله { تَذْهَلُ } تغفل.
والذهول: الغفلة { كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ } [الحج: 2] عن إرضاعها أو عن الذي أرضعته وهو الطفل.
وقيل مرضعة ليدل على أن ذلك الهول إذا حدث وقد ألقمت