فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 1092

{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا } [المرسلات: 48] اخشعوا لله وتواضعوا إليه بقبول وحيه واتباع دينه ودعوا هذا الاستكبار { لا يَرْكَعُونَ } [المرسلات: 48] لا يخشعون ولا يقبلون ذلك ويصرون على استكبارهم ، أو إذا قيل لهم صلوا لا يصلون { وَيْلٌ يَوْمَـاـاِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ } [المرسلات: 15] بالأمر والنهي { فَبِأَىِّ حَدِيث بَعْدَهُ } [الأعراف: 185] بعد القرآن { يُؤْمِنُونَ } أي إن لم يؤمنوا بالقرآن مع أنه آية مبصرة ومعجزة باهرة من بين الكتب السماوية فبأي كتاب بعده يؤمنون؟ والله أعلم.

مكية وهي أربعون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{ عَمَّ } أصله"عن ما"وقرىء بها ، ثم أدغمت النون في الميم فصار"عما"وقرىء بها ، ثم حذفت الألف تخفيفًا لكثرة الاستعمال في الاستفهام وعليه الاستعمال الكثير ، وهذا استفهام تفخيم للمستفهم عنه لأنه تعالى لا تخفى عليه خافية { يَتَسَآءَلُونَ } يسأل بعضهم بعضًا أو يسألون غيرهم من المؤمنين ، والضمير لأهل مكة كانوا يتساءلون فيما بينهم عن البعث ويسألون المؤمنين عنه على طريق الاستهزاء { عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ } [النبأ: 2] أي البعث وهو بيان للشأن المفخم وتقديره: عم يتساءلون يتساءلون عن النبإ العظيم { الَّذِى هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ } [النبأ: 3] فمنهم من يقطع بإنكاره ومنهم من يشك.

وقيل: الضمير للمسلمين والكافرين وكانوا جيعًا يتساءلون عنه ، فالمسلم يسأل ليزداد خشية ، والكافر يسأل استهزاء { كَلا } ردع عن الاختلاف أو التساؤل هزؤًا { سَيَعْلَمُونَ } وعيد لهم بأنهم سوف يعلمون عيانًا أن ما يستاءلون عنه حق { ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ } [النبأ: 5] كرر الردع للتشديد و"ثم"يشعر بأن الثاني أبلغ من الأول وأشد.

جزء: 4 رقم الصفحة: 476

{ أَلَمْ نَجْعَلِ الارْضَ } [المرسلات: 25] لما أنكروا البعث.

قيل لهم: ألم يخلق من أضيف إليه البعث هذه الخلائق العجيبة فلم تنكرون قدرته على البعث وما هو إلا اختراع كهذه الاختراعات؟ أو قيل لهم: لم فعل هذه الأشياء والحكيم لا يفعل عبثًا وإنكار

البعث يؤدي إلى أنه عابث في كل ما فعل؟ { مِهَـادًا } فراشًا فرشناها لكم حتى سكنتموها { وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا } [النبأ: 7] للأرض لئلا تيمد بكم { وَخَلَقْنَـاكُمْ أَزْوَاجًا } [النبأ: 8] ذكر أو أنثى { وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا } [النبأ: 9] قطعًا لأعمالكم وراحة لأبدانكم والسبت القطع { وَجَعَلْنَا الَّيْلَ لِبَاسًا } [النبأ: 10] سترًا يستركم عن العيون إذا أردتم إخفاء ما لا تحبون الاطلاع عليه { وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا } وقت معاش تتقلبون في حوائجكم ومكاسبكم { وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا } [النبأ: 12] سبع سموات { شِدَادًا } جمع شديدة أي محكمة قوية لا يؤثّر فيها مرور الزمان أو غلاظًا غلظ كل واحدة مسيرة خمسمائة عام { وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا } [النبأ: 13] مضيئًا وقّادًا أي جامعًا للنور والحرارة والمراد الشمس { وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ } [النبأ: 14] أي السحائب إذا أعصرت أي شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر ، ومنه أعصرت الجارية إذا دنت أن تحيض ، أو الرياح لأنها تنشىء السحاب وتدر أحلافه فيصح أن تجعل مبدأ للإنزال ، وقد جاء أن الله تعالى يبعث الرياح فتحمل الماء من السماء إلى السحاب { مَآءً ثَجَّاجًا } [النبأ: 14] منصبًا بكثرة { لِّنُخْرِجَ بِهِ } [النبأ: 15] بالماء { حَبًّا } كالبر والشعير { وَنَبَاتًا } وكلأ { وَجَنَّـاتٍ } بساتين { أَلْفَافًا } ملتفة الأشجار واحدها لف كجذع وأجذاع ، أو لفيف كشريف وأشراف ، أو لا واحد له كأوزاع ، أو هي جمع الجمع فهي جمع لف واللف جمع لفاء وهي شجرة مجتمعة.

ولا وقف من { أَلَمْ نَجْعَلِ } [المرسلات: 25] إلى { أَلْفَافًا } الوقف الضروري على { أَوْتَادًا } و { مَعَاشًا } .

{ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ } [النبأ: 17] بين المحسن والمسيء والمحق والمبطل { كَانَ مِيقَـاتًا } [النبأ: 17] وقتًا محدودًا ومنتهى معلومًا لوقوع الجزاء أو ميعادًا للثواب والعقاب.

جزء: 4 رقم الصفحة: 476

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت