فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 1092

مكية وهي خمسون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{ وَالْمُرْسَلَـاتِ عُرْفًا * فَالْعَـاصِفَـاتِ عَصْفًا * وَالنَّـاشِرَاتِ نَشْرًا * فَالْفَـارِقَـاتِ فَرْقًا * فَالْمُلْقِيَـاتِ ذِكْرًا * عُذْرًا أَوْ نُذْرًا } أقسم سبحانه وتعالى بطوائف من الملائكة أرسلهن بأوامره فعصفن في مضيهن ، وبطوائف منهم نشرن أجنحتهن في الجو عند انحطاطهن بالوحي ، أو نشرن الشرائع في الأرض ، أو نشرن النفوس الموتى بالكفر والجهل بما أو حين ففرقن بين الحق والباطل ، فألقين ذكرًا إلى الأنبياء عليهم السلام عذرًا للمحقين أو نذرًا للمبطلين.

أو أقسم برياح عذاب أرسلهن فعصفن ، وبرياح رحمة نشرن السحاب في الجو ففرقن بينه كقوله { عَلَيْنَا كِسَفًا } (الروم: 84) فألقين ذكرًا إما عذرًا للذين يعتذرون إلى الله بتوبتهم واستغفارهم إذا رأوا نعمة الله في الغيث ويشكرونها ، واما نذرًا للذين لا يشكرون وينسبون ذلك إلى الأنواء ، وجعلن ملقيات للذكر باعتبار السببية.

{ عُرْفًا } حال أي متتابعة كعرف الفرس يتلو بعضه بعضًا ، أو مفعول له أي أرسلن للإحسان والمعروف.

و { عَصْفًا } و { نَشْرًا } مصدران.

{ أَوْ نُذْرًا } [المرسلات: 6] أبو عمرو وكوفي غير أبي بكر وحماد.

والعذر والنذر مصدران من عذر إذا محا الإساءة ، ومن أنذر إذا خوف على فعل كالكفر والشكر.

وانتصابهما على البدل من { ذِكْرًا }

جزء: 4 رقم الصفحة: 471

أو على المفعول له.

{ إِنَّمَا تُوعَدُونَ } [الذاريات: 5] إن الذي توعدونه من مجيء يوم القيامة { لَوَاقِعٌ } لكائن نازل لا ريب فيه ، وهو جواب القسم ولا وقف إلى هنا لوصل الجواب بالقسم { فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ } [المرسلات: 8] محيت أو ذهب بنورها وجواب { فَإِذَا } محذوف والعامل فيها جوابها وهو وقوع الفصل ونحوه ، و { النُّجُومُ } فاعل فعل يفسره { طُمِسَتْ } { وَإِذَا السَّمَآءُ فُرِجَتْ } [المرسلات: 9] فتحت فكانت أبوابًا { وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ } [المرسلات: 10] قلعت من أماكنها { وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ } [المرسلات: 11] أي وقتت كقراءة أبي عمرو أبدلت الهمزة من الواو ، ومعنى توقيت الرسل تبيين وقتها الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم { لايِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ } [المرسلات: 12] أخرت وأمهلت ، وفيه تعظيم لليوم وتعجيب من هوله والتأجيل من الأجل كالتوقيت من الوقت { لِيَوْمِ الْفَصْلِ } [المرسلات: 13] بيان ليوم التأجيل وهو اليوم الذي يفصل فيه بين الخلائق { وَمَآ أَدْرَاـاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ } [المرسلات: 14] تعجيب آخر وتعظيم لأمره { وَيْلٌ } مبتدأ وإن كان نكرة لأنه في أصله مصدر منصوب ساد مسد فعله ولكنه عدل به إلى الرفع للدلالة على معنى ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه ونحوه { سَلَـامٌ عَلَيْكُمُ } [النحل: 32] (الرعد: 42) { يَوْمَـاـاِذٍ } ظرفه { لِّلْمُكَذِّبِينَ } بذلك اليوم خبره.

{ أَلَمْ نُهْلِكِ الاوَّلِينَ } [المرسلات: 16] الأمم الخالية المكذبة { ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الاخِرِينَ } [المرسلات: 17] مستأنف بعد وقف ، وهو وعيد لأهل مكة أي ثم نفعل بأمثالهم من الآخرين مثل ما فعلنا بالأولين لأنهم كذبوا مثل تكذيبهم.

{ كَذَالِكَ } مثل ذلك الفعل الشنيع { نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ } [الصافات: 34] بكل من أجرم { وَيْلٌ يَوْمَـاـاِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ } [المرسلات: 15] بما أوعدنا { أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ } [المرسلات: 20] حقير وهو النطفة { فَجَعَلْنَـاهُ } أي الماء { فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ } [المؤمنون: 13] مقر يتمكن فيه وهو الرحم ومحل { إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ } [المرسلات: 22] الحال أي

مؤخر إلى مقدار من الوقت معلوم قد علمه الله وحكم به وهو تسعة أشهر أو ما فوقها أو ما دونها { فَقَدَرْنَا } فقدرنا ذلك تقديرًا { فَنِعْمَ الْقَـادِرُونَ } [المرسلات: 23] فنعم المقدرون له نحن أو فقدرنا على ذلك فنعم القادرون عليه نحن ، والأول أحق لقراءة نافع وعلي بالتشديد ، ولقوله { مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ } [عبس: 19] (عبس: 91) { وَيْلٌ يَوْمَـاـاِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ } [المرسلات: 15] بنعمة الفطرة.

جزء: 4 رقم الصفحة: 471

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت