فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 1092

{ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ } [ق: 42] بدل من { يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَالِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ } .

الصيحة النفخة الثانية { بِالْحَقِّ } متعلق بـ { الصَّيْحَةَ } والمراد به البعث والحشر للجزاء { ذَالِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ } [ق: 42] من القبور { إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ } [يس: 12] الخلق { وَنُمِيتُ } أي نميتهم في الدنيا { وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ } [ق: 43] أي مصيرهم { يَوْمَ تَشَقَّقُ } [ق: 44] بالتخفيف: كوفي وأبو عمرو ، وغيرهم بالتشديد { الارْضُ عَنْهُمْ } [ق: 44] أي تتصدع الأرض فتخرج الموتى من صدوعها { سِرَاعًا } حال من المجرور أي مسرعين { ذَالِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ } [ق: 44] هين.

وتقديم الظرف يدل على الاختصاص أي لا يتيسر مثل ذلك الأمر العظيم إلا على القادر الذي لا يشغله شأن عن شأن { نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ } [طه: 104] فيك وفينا تهديد لهم وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلّم { وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ } [ق: 45] كقوله { بِمُصَيْطِرٍ } (الغاشية: 22) أي ما أنت بمسلط عليهم إنما أنت داعٍ وباعث.

وقيل: هو من جبره على الأمر بمعنى أجبره أي ما أنت بوال عليهم تجبرهم على الإيمان { فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ } [ق: 45] كقوله: { إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَـاـاهَا } [النازعات: 45] (النازعات: 54) .

لأنه لا ينفع إلا فيه

مكية وهي ستون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{ وَالذَّارِيَـاتِ } الرياح لأنها تذرو التراب وغيره ، وبادغام التاء في الذال: حمزة وأبو عمرو { ذَرْوًا } مصدر والعامل فيه اسم الفاعل { فَالْحَـامِلَـاتِ } السحاب لأنها تحمل المطر { وِقْرًا } مفعول الحاملات { فَالْجَـارِيَـاتِ } الفلك { يُسْرًا } جريًا ذا يسر أي ذا سهولة { فَالْمُقَسِّمَـاتِ أَمْرًا } [الذاريات: 4] الملائكة لأنها تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرهما ، أو تفعل التقسيم مأمورة بذلك ، أو تتولى تقسيم أمر العباد ؛ فجبريل للغلظة ، وميكائيل للرحمة ، وملك الموت لقبض الأرواح ، وإسرافيل للنفخ.

ويجوز أن يراد الرياح لا غير لأنها تنشيء السحاب وتقله وتصرفه وتجري في الجوّ جريًا سهلًا ، وتقسم الأمطار بتصريف السحاب.

ومعنى الفاء على الأول أنه أقسم بالرياح فبالسحاب التي تسوقه فبالفلك التي تجريها بهبوبها ، فبالملائكة التي تقسم الأرزاق بإذن الله من الأمطار وتجارات البحر ومنافعها.

وعلى الثاني أنها تبتديء في الهبوب فتذرو التراب والحصباء فتقل السحاب فتجري في الجوّ باسطة له فتقسم المطر { إِنَّمَا تُوعَدُونَ } [الذاريات: 5] جواب القسم و"ما"موصولة أو مصدرية والموعود البعث { لَصَادِقٌ } وعد صادق كعيشة راضية أي ذات رضا

{ وَإِنَّ الدِّينَ } [الذاريات: 6] الجزاء على الأعمال { لَوَاقِعٌ } لكائن.

جزء: 4 رقم الصفحة: 266

{ وَالسَّمَآءَ } هذا قسم آخر { ذَاتِ الْحُبُكِ } [الذاريات: 7] الطرائق الحسنة مثل ما يظهر على الماء من هبوب الريح ، وكذلك حبك الشعر آثار تثنيه وتكسره جمع حبيكة كطريقة وطرق.

ويقال: إن خلقة السماء كذلك.

وعن الحسن: حبكها نجومها جمع حباك { إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ } [الذاريات: 8] أي قولهم في الرسول ساحر وشاعر ومجنون وفي القرآن سحر وشعر وأساطير الأولين { يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ } [الذاريات: 9] الضمير للقرآن أو الرسول أي يصرف عنه من صرف ، الصرف الذي لا صرف أشد منه وأعظم ، أو يصرف عنه من صرف في سابق علم الله أي علم فيما لم يزل أن مأفوك عن الحق لا يرعوي.

ويجوز أن يكون الضمير لما توعدون أو للدين ، أقسم بالذاريات على أن وقوع أمر القيامة حق ، ثم أقسم بالسماء على أنهم في قول مختلف في وقوعه فمنهم شاك ومنهم جاحد ، ثم قال: يؤفك عن الإقرار بأمر القيامة من هو مأفوك { قُتِلَ } لعن وأصله الدعاء بالقتل والهلاك ثم جرى مجرى لعن { الْخَراَّصُونَ } الكذابون المقدرون ما لا يصح وهم أصحاب القول المختلف ، واللام إشارة إليهم كأنه قيل: قتل هؤلاء الخراصون { الَّذِينَ هُمْ فِى غَمْرَةٍ } [الذاريات: 11] في جهل يغمرهم { سَاهُونَ } غافلون عما أمروا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت