فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 1092

وتضرب رقبته ، وخص اليمين لأن القتّال إذا أراد أن يوقع الضرب في قفاه أخد بيساره ، وإذا أراد أن يوقعه في جيده وأن يكفحه بالسيف ـ وهو أشد على المصبور لنظره إلى السيف ـ أخذ بيمينه ، ومعنى لأخذنا منه باليمين لأخدنا بيمينه ، وكذا { ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ } [الحاقة: 46] لقطعنا وتينه وهو نياط القلب إذا قطع مات صاحبه { فَمَا مِنكُم } [الحاقة: 47] الخطاب للناس أو للمسلمين { مِّنْ أَحَدٍ } [النور: 21] "من"زائدة { عَنْهُ } عن قتل محمد وجمع { حَـاجِزِينَ } وإن كان وصف { أَحَدٍ } لأنه في معنى الجماعة ومنه قوله تعالى { لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ } [البقرة: 285] (البقرة: 582) { وَإِنَّهُ } وإن القرآن { لَتَذْكِرَةٌ } لعظة { لِّلْمُتَّقِينَ } وإن القرآن { لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَـافِرِينَ } [الحاقة: 50] به المكذبين له إذا رأوا ثواب المصدقين به { وَإِنَّهُ } وإن القرآن { لَحَقُّ الْيَقِينِ } [الحاقة: 51] لعين اليقين ومحض اليقين { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } [الواقعة: 74] فسبح الله بذكر اسمه العظيم وهو قوله سبحان الله.

مكية وهي أربع وأربعون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{ سَأَلَ سَآئلُ } [المعارج: 1] هو النضر بن الحرث قال: { إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [الانفال: 32] (الأنفال: 23) أو هو النبي صلى الله عليه وسلّم دعا بنزول العذاب عليهم.

ولما ضمن سأل معنى دعا عدى تعديته كأنه قيل: دعا داع { بِعَذَابٍ وَاقِعٍ } [المعارج: 1] من قولك: دعا بكذا إذا استدعاه وطلبه ومنه قوله تعالى: { يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَـاكِهَةٍ } [الدخان: 55] (الدخان: 55) .

و { سَأَلَ } بغير همز: مدني وشامي وهو من السؤال أيضًا إلا أنه خفف بالتليين و { سَآ ـاِلُ } مهموز إجماعًا { لِّلْكَـافِرِينَ } صفة >ـ { عَذَابَ } أي بعذاب واقع كائن للكافرين { لَيْسَ لَهُ } [المعارج: 2] لذلك العذاب { دَافِعٌ } راد { مِّنَ اللَّهِ } [الجن: 22] متصل بواقع أي واقع من عنده أو بدافع أي ليس له دافع من جهته تعالى إذا جاء وقته { ذِي الْمَعَارِجِ } [المعارج: 3] أي مصاعد السماء للملائكة جمع معرج وهو موضع العروج.

ثم وصف المصاعد وبعد مداها في العلو والارتفاع فقال

{ تَعْرُجُ } تصعد.

وبالياء: علي { الْمَلَـائكَةُ وَالرُّوحُ } [القدر: 4] أي جبريل عليه السلام خصه بالذكر بعد العموم لفضله وشرفه ، أو خلق هم حفظة على الملائكة كما أن الملائكة حفظة علينا ، أو أرواح المؤمنين عند الموت { إِلَيْهِ } إلى عرشه ومهبط أمره { فِى يَوْمٍ } [البلد: 14] من صلة تعرج { كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } [المعارج: 4] من سني الدنيا لو صعد فيه غير الملك ، أو"من"صلة { وَاقِعٍ } أي يقع في يوم طويل مقداره خمسون ألف سنة من سنيكم وهو يوم القيامة ، فإما أن يكون استطالة له لشدته على الكفار ، أو لأنه على الحقيقة كذلك فقد قيل فيه خمسون موطنًا كل موطن ألف سنة ، وما قدر ذلك على المؤمن إلا كما بين الظهر والعصر.

جزء: 4 رقم الصفحة: 425

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت