فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 1092

{ فَأَمَّا } جواب { فَإِذَا } أي إذا جاءت الطامة فإن الأمر كذلك { مَن طَغَى } [النازعات: 37] جاوز الحد فكفر { وَءَاثَرَ الْحَيَواةَ الدُّنْيَا } على الآخرة باتباع الشهوات { فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِىَ الْمَأْوَى } [النازعات: 39] المرجع أي مأواه ، والألف واللام بدل من الإضافة وهذا عند الكوفيين ، وعند سيبويه وعند البصريين هي المأوى له { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ } [النازعات: 40] أي علم أن له مقامًا يوم القيامة لحساب ربه { وَنَهَى النَّفْسَ } [النازعات: 40] الأمارة بالسوء { عَنِ الْهَوَى } [النجم: 3] المؤذي أي زجرها عن اتباع الشهوات.

وقيل: هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر مقامه للحساب فيتركها ، والهوى ميل النفس إلى شهواتها { فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى } [النازعات: 41] أي المرجع

{ يَسْـاَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَـاـاهَا } [الأعراف: 187] متى إرساؤها أي إقامتها يعني متى يقيمها الله تعالى ويثبتها { فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاـاهَآ } [النازعات: 43] في شيء أنت من أن تذكر وقتها لهم وتعلمهم به أي ما أنت من ذكراها لهم وتبيين وقتها في شيء كقولك: ليس فلان من العلم في شيء.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلّم لم يزل يذكر الساعة ويسأل عنها حتى نزلت ، فهو على هذا تعجب من كثرة ذكره لها أي أنهم يسألونك عنها فلحرصك على جوابهم لا تزال تذكرها وتسأل عنها.

{ إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَـاـاهَآ } [النازعات: 44] منتهى علمها متى تكون لا يعلمها غيره ، أو فيم إنكار لسؤالهم عنها أي فيم هذا السؤال.

ثم قال { أَنتَ مِن ذِكْرَاـاهَآ } [النازعات: 43] أي إرسالك وأنت آخر الأنبياء علامة من علاماتها فلا معنى لسؤالهم عنها ، ولا يبعد أن يوقف على هذا على { فِيمَ } وقيل { فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاـاهَآ } [النازعات: 43] متصل بالسؤال أي يسألونك عن الساعة أيان مرساها ويقولون أين أنت من ذكراها.

ثم استأنف فقال { إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَـاـاهَآ } [النازعات: 44] { إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَـاـاهَا } [النازعات: 45] أي لم تبعث لتعلمهم بوقت الساعة وإنما بعثت لتنذر من أهوالها من يخاف شدائدها.

{ مُنذِرُ } منون: يزيد وعباس { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا } [النازعات: 46] أي الساعة { لَمْ يَلْبَثُوا } [يونس: 45] في الدنيا { إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَـاـاهَا } [النازعات: 46] أي ضحى العشية استقلوا مدة لبثهم في الدنيا لما عاينوا من الهول كقوله: { لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِّن نَّهَار } [الأحقاف: 35] (يونس: 54) وقوله: { قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } [الكهف: 19] (المؤمنون: 311) وإنما صحت إضافة الضحى إلى العشية للملابسة بينهما لاجتماعهما في نهار واحد ، والمراد أن مدة لبثهم لم تبلغ يومًا كاملًا ولكن أحد طرفي النهار عشيته أو ضحاه والله أعلم.

مكية وهي اثنتان وأربعون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{ عَبَسَ } كلح أي النبي صلى الله عليه وسلّم { وَتَوَلَّى } أعرض { أَن جَآءَهُ } [عبس: 2] لأن جاءه ومحله نصب لأنه مفعول له ، والعامل فيه { عَبَسَ } أو تولى على اختلاف المذهبين { الاعْمَى } عبد الله بن أم مكتوم ، وأم مكتوم أم أبيه ، وأبوه شريح بن مالك ، أتى النبي صلى الله عليه وسلّم وهو يدعو أشراف قريش إلى الإسلام فقال: يا رسول الله علمني مما علمك الله وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله بالقوم ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلّم قطعه لكلامه وعبس وأعرض عنه فنزلت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يكرمه بعدها ويقول: مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي واستخلفه على المدينة مرتين { وَمَا يُدْرِيكَ } [الأحزاب: 63] وأي شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى { لَعَلَّهُ يَزَّكَّى } [عبس: 3] لعل الأعمى يتطهر بما يسمع منك من دنس الجهل.

وأصله يتزكى فأدغمت التاء في الزاي ، وكذا { أَوْ يَذَّكَّرُ } [عبس: 4] يتعظ { فَتَنفَعَهُ } نصبه عاصم غير الأعشى جوابًا لـ"لعل"وغيره رفعه عطفًا على { يَذَّكَّرُ } { الذِّكْرَى } ذكراك أي موعظتك

أي أنك لا تدري ما هو مترقب منه من ترك ، أو تذكر ولو دريت لما فرط ذلك منك.

جزء: 4 رقم الصفحة: 486

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت