فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 1092

{ فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى } [النازعات: 18] هل لك ميل إلى أن تتطهر من الشرك والعصيان بالطاعة والإيمان.

وبتشديد الزاي: حجازي { وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ } [النازعات: 19] وأرشدك إلى معرفة الله بذكر صفاته فتعرفه { فَتَخْشَى } لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة قال الله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَآبِّ وَالانْعَـامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ } [فاطر: 28] (فاطر: 82) أي العلماء به.

وعن بعض الحكماء: اعرف الله فمن عرف الله لم يقدر أن يعصيه طرفة عين.

فالخشية ملاك الأمور من خشي الله أتى منه كل خير ، ومن آمن اجترأ على كل شر.

ومنه الحديث"من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل"بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض كما يقول الرجل لضيفه: هل لك أن تنزل بنا؟ وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه باللطف في القول ويستنزله بالمداراة عن عتوه كما أمر بذلك في قوله تعالى: { فَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا } [طه: 44] (طه: 44) { فَأَرَاـاهُ الايَةَ الْكُبْرَى } [النازعات: 20] أي فذهب فأرى موسى فرعون العصا أو العصا واليد البيضاء لأنهما في حكم آية واحدة { فَكَذَّبَ } فرعون بموسى والآية الكبرى وسماهما ساحرًا وسحرًا { وَعَصَى } الله تعالى { ثُمَّ أَدْبَرَ } [المدثر: 23] تولى عن موسى { يَسْعَى } يجتهد في مكايدته ، أو لما رأى الثعبان أدبر مرعوبًا يسرع في مشيته وكان طيّاشًا خفيفًا { فَحَشَرَ } فجمع السحرة وجنده { فَنَادَى } في المقام الذي اجتمعوا فيه معه { فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الاعْلَى } [النازعات: 24] لا رب فوقي وكانت لهم أصنام يعبدونها { فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الاخِرَةِ } [النازعات: 25] عاقبة الله عقوبة الآخرة والنكال بمعنى التنكيل كالسلام بمعنى التسليم.

ونصبه على المصدر لأن أخذ بمعنى نكل كأنه قيل: نكل الله به نكال الآخرة أي الإحراق { وَالاولَى } أي الإغراق ، أو نكال كلمتيه الآخرة وهي { أَنَا رَبُّكُمُ الاعْلَى } [النازعات: 24] والأولى وهي { مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـاهٍ غَيْرِى } [القصص: 38] (القصص: 83) وبينهما أربعون سنة أو ثلاثون أو عشرون { إِنَّ فِى ذَالِكَ } [السجدة: 26] المذكور { لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى } [النازعات: 26] الله.

جزء: 4 رقم الصفحة: 482

{ ءَأَنتُمْ } يا منكري

البعث { أَشَدُّ خَلْقًا } [النازعات: 27] أصعب خلقًا وإنشاء { أَمِ السَّمَآءُ } [النازعات: 27] مبتدأ محذوف الخبر أي أم السماء أشد خلقًا.

ثم بين كيف خلقها فقال { بَنَـاـاهَا } أي الله.

ثم بين البناء فقال { رَفَعَ سَمْكَهَا } [النازعات: 28] أعلى سقفها.

وقيل: جعل مقدار ذهابها في سمت العلو رفيعًا مسيرة خمسمائة عام { فَسَوَّاـاهَا } فعدلها مستوية بلا شقوق ولا فطور { وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا } [النازعات: 29] أظلمه { وَأَخْرَجَ ضُحَـاـاهَا } [النازعات: 29] أبرز ضوء شمسها ، وأضيف الليل والشمس إلى السماء لأن الليل ظلمتها والشمس سراجها { وَالارْضَ بَعْدَ ذَالِكَ دَحَـاـاهَآ } [النازعات: 30] بسطها وكانت مخلوقة غير مدحوة فدحيت من مكة بعد خلق السماء بألفي عام.

ثم فسر البسط فقال { أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا } [النازعات: 31] بتفجير العيون { وَمَرْعَـاـاهَا } كلأها ولذا لم يدخل العاطف على { أَخْرَجَ } أو { أَخْرَجَ } حال بإضمار"قد" { وَالْجِبَالَ أَرْسَـاـاهَا } [النازعات: 32] أثبتها وانتصاب الأرض والجبال بإضمار دحًا وأرسى على شريطة التفسير { مَتَـاعًا لَّكُمْ وَلانْعَـامِكُمْ } [النازعات: 33] فعل ذلك تمتيعًا لكم ولأنعماكم { فَإِذَا جَآءَتِ الطَّآمَّةُ الْكُبْرَى } [النازعات: 34] الداهية العظمى التي تطم على الدواهي أي تعلو وتغلب وهي النفخة الثانية ، أو الساعة التي يساق فيها أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار.

{ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الانسَـانُ } [النازعات: 35] بدل من { إِذَا جَآءَتْ } [الأنعام: 109] أي إذا رأى أعماله مدونة في كتابه يتذكرها وكان قد نسيها { مَا سَعَى } [النجم: 39] مصدرية أي سعيه أو موصولة { وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ } [الشعراء: 91] وأظهرت { لِمَن يَرَى } [النازعات: 36] لكل راء لظهورها ظهورًا بينًا.

جزء: 4 رقم الصفحة: 482

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت