وكان أشقر أزرق قصيرًا.
و"إذ"منصوب بـ { كَذَّبَتْ } أو بالطغوى { فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ } [الشمس: 13] صالح عليه السلام { نَاقَةَ اللَّهِ } [الأعراف: 73] نصب على التحذير أي احذروا عقرها { وَسُقْيَـاهَا } كقولك: الأسد الأسد { فَكَذَّبُوهُ } فيما حذرهم منه من نزول العذاب إن فعلوا { فَعَقَرُوهَا } أي الناقة أسند الفعل إليهم وإن كان العاقر واحدًا لقوله: { فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ } [القمر: 29] (القمر: 92) .
لرضاهم به { فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم } [الشمس: 14] أهلكهم هلاك استئصال { بِذَنابِهِمْ } بسبب ذنبهم وهو تكذيبهم الرسول وعقرهم الناقة { فَسَوَّاـاهَا } فسوى الدمدمة عليهم لم يفلت منها صغيرهم ولا كبيرهم { وَلا يَخَافُ عُقْبَـاهَا } [الشمس: 15] ولا يخاف الله عاقبة هذه الفعلة أي فعل ذلك غير خائف أن تلحقه تبعة من أحد كما يخاف من يعاقب من الملوك ، لأنه فعل في ملكه وملكه { لا يُسْـاَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـاَلُونَ } (الأنبياء: 32) ، { فَلا يَخَافُ } [الجن: 13] مدني وشامي.
إحدى وعشرون آية مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى } [الليل: 1] المغشي ، أما الشمس من قوله { وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَـاـاهَا } [الشمس: 4] (الشمس: 3) أو النهار من قوله { يَغْشَى } (الأعراف: 45) أو كل شيء يواريه بظلامه من قوله { إِذَا وَقَبَ } [الفلق: 3] (الفلق: 3) { وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى } [الليل: 2] ظهر بزوال ظلمة الليل { وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالانثَى } [الليل: 3] والقادر العظيم القدرة الذي قدر على خق الذكر والأنثى من ماء واحد ، وجواب القسم { إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى } [الليل: 4] إن عملكم لمختلف وبيان الاختلاف فيما فصل على أثره { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى } [الليل: 5] حقوق ماله { وَاتَّقَى } ربه فاجتنب محارمه { وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى } [الليل: 6] بالملة الحسنى وهي ملة الإسلام ، أو بالمثوبة الحسنى وهي الجنة ، أو بالكلمة الحسنى وهي لا إله إلا الله { فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى } [الليل: 7] فسنهيئه للخلة اليسرى وهي العمل بما يرضاه ربه { وَأَمَّا مَن بَخِلَ } [الليل: 8] بماله { وَاسْتَغْنَى } عن ربه فلم يتقه أو استغنى
بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى { وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى } [الليل: 9] بالإسلام أو الجنة { فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } [الليل: 10] للخلة المؤدية إلى النار فتكون الطاعة أعسر شيء عليه وأشد ، أو سمى طريقة الخير باليسرى لأن عاقبتها اليسر ، وطريقة الشر بالعسرى لأن عاقبتها العسر ، أو أراد بهما طريقي الجنة والنار.
جزء: 4 رقم الصفحة: 530
{ وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُا إِذَا تَرَدَّى } [الليل: 11] ولم ينفعه ماله إذا هلك ، وتردى تفعّل من الردى وهو الهلاك ، أو تردى في القبر أو في قعر جهنم أي سقط { إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى } [الليل: 12] إن علينا الإرشاد إلى الحق بنصب الدلائل وبيان الشرائع { وَإِنَّ لَنَا لَلاخِرَةَ وَالاولَى } [الليل: 13] فلا يضرنا ضلال من ضل ولا ينفعنا اهتداء من اهتدى ، أو أنهما لنا فمن طلبهما من غيرنا فقد أخطأ الطريق { فَأَنذَرْتُكُمْ } خوفتكم { نَارًا تَلَظَّى } [الليل: 14] تتلهب { لا يَصْلَـاـاهَآ } [الليل: 15] لا يدخلها للخلود فيها { لا يَصْلَـاـاهَآ إِلا الاشْقَى * الَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّى } إلا الكافر الذي كذب الرسل وأعرض عن الإيمان { وَسَيُجَنَّبُهَا } وسيبعد منها { الاتْقَى } المؤمن { الَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ } للفقراء { يَتَزَكَّى } من الزكاء أي يطلب أن يكون عند الله زاكيًا لا يريد به رياء ولا سمعة ، أو يتفعل من الزكاة و { يَتَزَكَّى } إن جعلته بدلًا من { يُؤْتِى } فلا محل له لأنه داخل في حكم الصلة ، والصلاة لا محل لها ، وإن جعلته حالًا من الضمير في { يُؤْتِى } فمحله النصب.