فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 1092

{ فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ } أي خيرات فخفقت وقرىء خيّرات على الأصل ، والمعنى فاضلات الأخلاق حسان الخلق { فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِى الْخِيَامِ } أي مخدرات يقال: امرأة قصيرة ومقصورة أي مخدرة.

قيل: الخيام من الدر المجوف { فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَآنٌّ * فَبِأَىِّ } قبل أصحاب الجنتين ودل عليهم ذكر الجنتين { فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِـاِينَ } نصب على الاختصاص { عَلَى رَفْرَفٍ } [الرحمن: 76] هو كل ثوب عريض وقيل الوسائد { خُضْرٍ وَعَبْقَرِىٍّ حِسَانٍ } [الرحمن: 76] ديباج أو طنافس { فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } وإنما تقاصرت صفات هاتين الجنتين عن الأوليين حتى قيل { وَمِن دُونِهِمَا } [الرحمن: 62] لأن { مُدْهَآمَّتَانِ } دون { ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ } [الرحمن: 48] و { نَضَّاخَتَانِ } دون { تَجْرِيَانِ } و { فَـاكِهَةٍ } دون كل فاكهة وكذلك صفة الحور والمتكأ { تَبَـارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِى الْجَلَـالِ } [الرحمن: 78] ذي العظمة.

{ ذُو الْجَلَـالِ } [الرحمن: 27] شامي صفة للاسم { وَالاكْرَامِ } لأوليائه بالإنعام.

روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلّم قرأ سورة الرحمن فقال: مالي أراكم سكوتًا ، الجن كانوا أحسن منكم ردًا ما أتيت على قول الله { فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } إلا قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد ولك الشكر.

وكررت هذه الآية في هذه السورة إحدى وثلاثين مرة ، ذكر ثمانية منها عقب آيات فيها تعداد عجائب خلق الله وبدائع صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم ، ثم سبعة منها عقب آيات فيها ذكر النار وشدائدها على عدد أبواب جهنم ، وبعد هذه السبعة ثمانية في وصف الجنتين وأهلهما على عدد أبواب الجنة ، وثمانية أخرى بعدها للجنتين اللتين دونهما ، فمن اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها فتحت له أبواب الجنة وأغلقت عنه أبواب جهنم.

سبع وتسعون آية مدنية

بسم الله الرحمن الرحيم

{ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ } [الواقعة: 1] قامت القيامة.

وقيل: وصفت بالوقوع لأنها تقع لا محالة فكأنه قيل: إذا وقعت الواقعة التي لا بد من وقوعها.

ووقوع الأمر نزوله يقال: وقع ما كنت أتوقعه أي نزل ما كنت أترقب نزوله.

وانتصاب { إِذَا } بإضمار"اذكر" { لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ } [الواقعة: 2] نفس كاذبة أي لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله وتكذب في تكذيب الغيب لأن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة مصدقة ، وأكثر النفوس اليوم كواذب مكذبات.

واللام مثلها في قوله تعالى: { يَقُولُ يَـالَيْتَنِ قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى } (الفجر: 82) { خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ } [الواقعة: 3] أي هي خافضة رافعة ترفع أقوامًا وتضع آخرين { إِذَا رُجَّتِ الارْضُ رَجًّا } [الواقعة: 4] حركت تحريكًا شديدًا حتى ينهدم كل شيء فوقها من جبل وبناء ، وهو بدل من { إِذَا وَقَعَتِ } [الواقعة: 1] ، ويجوز أن ينتصب بـ { خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ } [الواقعة: 3] أي تخفض وترفع وقت رجّ الأرض وبسّ الجبال { وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا } [الواقعة: 5] وفتتت حتى تعود كالسويق أو سيقت من بس الغنم

إذا ساقها كقوله: { وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ } [النبأ: 20] (النبأ: 02) { فَكَانَتْ هَبَآءً } [الواقعة: 6] غبارًا { مُّنابَثًّا } متفرقًا { وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا } [الواقعة: 7] أصنافًا يقال للأصناف التي بعضها من بعض أو يذكر بعضها من بعض أزواج { ثَلَـاثَةً } صنفان في الجنة وصنف في النار.

جزء: 4 رقم الصفحة: 317

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت