فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 1092

وقوله { وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدُ } [الإخلاص: 4] نفى أن يماثله شيء.

ومن زعم أن نفي الكفء وهو المثل في الماضي لا يدل على نفيه للحال والكفار يدعونه في الحال فقد تاه في غيه ، لأنه إذا لم يكن فيما مضى لم يكن في الحال ضرورة إذ الحادث لا يكون كفؤًا للقديم ، وحاصل كلام الكفرة يئول إلى الإشراك والتشبيه والتعطيل ، والسورة تدفع الكل كما قررنا ، واستحسن سيبويه تقديم الظرف إذا كان مستقرًا أي خبرًا لأنه لما كان محتاجًا إليه قدم ليعلم من أول الأمر أنه خبر لا فضلة ، وتأخيره إذا كان لغوًا أي فضلة لأن

التأخير مستحق للفضلات.

وإنما قدم في الكلام الأفصح لأن الكلام سيق لنفي المكافأة عن ذات الباريء سبحانه ، وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا الظرف فكان الأهم تقديمه.

وكان أبو عمرو يستحب الوقف على { أَحَدٌ } ولا يستحب الوصل ، قال عبد الوارث: على هذا أدركنا القراء ، وإذا وصل نوّن وكسر أو حذف التنوين كقراءة { عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ } [التوبة: 30] (التوبة: 03) ، بسكون الفاء والهمزة: حمزة وخلف.

{ لَّهُ كُفُوًا } [الإخلاص: 4] مثقلة غير مهموزة: حفص.

الباقون مثقلة مهموزة.

وفي الحديث:"من قرأ سورة الإخلاص فقد قرأ ثلث القرآن"لأن القرآن يشتمل على توحيد الله وذكر صفاته وعلى الأوامر والنواهي وعلى القصص والمواعظ ، وهذه السورة قد تجردت للتوحيد والصفات فقد تضمنت ثلث القرآن ، وفيه دليل شرف علم التوحيد وكيف لا يكون كذلك والعلم يشرف بشرف الملعوم ويتضع بضعته ، ومعلوم هذا العلم هو الله وصفاته ، وما يجوز عليه وما لا يجوز عليه ، فما ظنك بشرف منزلته وجلالة محله اللهم احشرنا في زمرة العالمين بك العاملين لك ، الراجين لثوابك ، الخائفين من عقابك ، المكرمين بلقائك ، وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلّم رجلًا يقرأ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [الإخلاص: 1] فقال: وجبت.

فقيل: يا رسول الله ما وجبت؟ قال: وجبت له الجنة.

مختلفة فيها وهي خمس آيات

بسم الله الرحمن الرحيم

{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } [الفلق: 1] أي الصبح أو الخلق أو هو واد في جهنم أوجبٌّ فيها { مِن شَرِّ مَا خَلَقَ } [الفلق: 2] أي النار أو الشيطان.

و"ما"موصولة والعائد محذوف ، أو مصدرية ويكون الخلق بمعنى المخلوق.

وقرأ أبو حنيفة رضي الله عنه { مِن شَرِّ } [الفلق: 2] بالتنوين و"ما"على هذا مع الفعل بتأويل المصدر في موضع الجر بدل من { شَرِّ } أي شر خلقه أي من خلق شر ، أو زائدة { وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ } [الفلق: 3] الغاسق: الليل إذا اعتكر ظلامه ، ووقوبه دخول ظلامه في كل شيء ، وعن عائشة رضي الله عنها: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلّم بيدي فأشار إلى القمر فقال: تعوذي بالله من شر هذا فإنه الغاسق إذا وقب ، ووقوبه دخوله في الكسوف واسوداده { وَمِن شَرِّ النَّفَّـاثَـاتِ فِى الْعُقَدِ } [الفلق: 4] النفاثات: النساء أو النفوس أو

الجماعات السواحر اللاتي يعقدن عقدًا في خيوط وينفثن عليها ويرقين ، والنفث: النفخ مع ريق وهو دليل على بطلان قول المعتزلة في إنكار تحقق السحر وظهور أثره { وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ } [الفلق: 5] أي إذا ظهر حسده وعمل بمقتضاه لأنه إذا لم يظهر فلا ضرر يعود منه على من حسده بل هو الضار لنفسه لاغتمامه بسرور غيره ، وهو الأسف على الخير عند الغير.

والاستعاذة من شر هذه الأشياء بعد الاستعاذة من شر ما خلق إشعار بأن شر هؤلاء أشد ، وختم بالحسد ليعلم أنه شرها وهو أول ذنب عصي الله به في السماء من إبليس ، وفي الأرض من قابيل.

وإنما عرف بعض المستعاذ منه ونكر بعضه ، لأن كل نفاثة شريرة فلذا عرفت { النَّفَّـاثَـاتِ } ونكر { غَاسِقٍ } لأن كل غاسق لا يكون فيه الشر إنما يكون في بعض دون بعض ، وكذلك كل حاسد لا يضر ، ورب حسد يكون محمودًا كالحسد في الخيرات والله أعلم.

مختلف فيها وهي ست آيات

بسم الله الرحمن الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت