فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 1092

مكية وهي ثلاث آيات

بسم الله الرحمن الرحيم

جزء: 4 رقم الصفحة: 563

{ إِنَّآ أَعْطَيْنَـاكَ الْكَوْثَرَ } [الكوثر: 1] هو فوعل من الكثرة وهو المفرط الكثرة ، وقيل: هو نهر في الجنة أحلى من العسل ، وأشد بياضًا من اللبن ، وأبرد من الثلج ، وألين من الزبد ، حافتاه الزبرجد وأوانيه من فضة ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: هو الخير الكثير فقيل له: إن ناسًا يقولون هو نهر في الجنة فقال: هو من الخير الكثير { فَصَلِّ لِرَبِّكَ } [الكوثر: 2] فاعبد ربك الذي أعزك بإعطائه وشرفك وصانك من منن الخلق مراغمًا لقومك الذين يعبدون غير الله { وَانْحَرْ } لوجهه وباسمه إذا نحرت مخالفًا لعبدة الأوثان في النحر لها { إِنَّ شَانِئَكَ } [الكوثر: 3] أي من أبغضك من قومك بمخالفتك لهم { هُوَ الابْتَرُ } [الكوثر: 3] المنقطع عن كل خير لا أنت ، لأن كل من يولد إلى يوم القيامة من المؤمنين فهم أولادك وأعقابك ، وذكرك مرفوع على المنابر وعلى لسان كل عالم وذاكر إلى آخر الدهر ، يبدأ بذكر الله ويثني بذكرك ، ولك في الآخرة ما لا يدخل تحت الوصف ، فمثلك لا يقال له أبتر إنما الأبتر هو شانئك المنسي في الدنيا والآخرة.

قيل: نزلت في العاص بن وائل سماه الأبتر ، والأبتر الذي لا عقب له وهو خبر"إن"و"هو"فصل.

ست آيات مكية

بسم الله الرحمن الرحيم

{ قُلْ يَـا أَيُّهَا الْكَـافِرُونَ } [الكافرون: 1] المخاطبون كفرة مخصوصون قد علم الله أنهم لا يؤمنون.

روي أن رهطًا من قريش قالوا: يا محمد هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، فقال: معاذ الله أن أشرك بالله غيره ، قالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك فنزلت ، فغدا إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقرأها عليهم فآيسوا { لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } [الكافرون: 2] أي لست في حالي هذه عابدًا ما تعبدون { وَلا أَنتُمْ عَـابِدُونَ } [الكافرون: 3] الساعة { مَآ أَعْبُدُ } [الكافرون: 3] يعني الله { وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ } [الكافرون: 4] ولا أعبد فيما أستقبل من الزمان ما عبدتم { وَلا أَنتُمْ } [الأعراف: 49] فيما تستقبلون { عَـابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ } [الكافرون: 3] وذكر بلفظ ما لأن المراد به الصفة أي لا أعبد الباطل ولا تعبدون الحق ، أو ذكر بلفظ"ما"ليتقابل اللفظان ولم يصح في الأول"من"وصح في الثاني"ما"بمعنى"الذي" { لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ } [الكافرون: 6] لكم شرككم ولي توحيدي ، وبفتح الياء: نافع وحفص ، وروي أن ابن مسعود رضي الله عنه دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلّم جالس فقال له: نابذ يا ابن مسعود فقرأ { قُلْ يَـا أَيُّهَا الْكَـافِرُونَ } ثم قال له في الركعة الثانية: أخلص.

فقرأ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [الإخلاص: 1] فلما سلم ، قال يا ابن مسعود سل تجب والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت