فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 1092

{ إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } [البينة: 5] من غير شرك ولا نفاق { حُنَفَآءَ } مؤمنين بجميع الرسل مائلين عن الأديان الباطلة { وَيُقِيمُوا الصَّلَواةَ وَيُؤْتُوا الزكاة وَذَالِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } [البينة: 5] أي دين الملة القيمة { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَـابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَـالِدِينَ فِيهَآ أَوالَـائكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ * إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّـالِحَـاتِ أؤلئك هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ } ونافع يهمزهما والقراء على التخفيف ، والنبي والبرية مما استمر الاستعمال على تخفيفه ورفض الأصل { جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّـاتُ عَدْنٍ } [البينة: 8] إقامة { تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الانْهَـارُ خَـالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ } [المائدة: 119] بقبول أعمالهم { وَرَضُوا عَنْهُ } [المجادلة: 22] بثوابها { ذَالِكَ } أي الرضا { لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُ } [البينة: 8] وقوله { خَيْرُ الْبَرِيَّةِ } [البينة: 7] يدل على فضل المؤمنين من البشر على الملائكة ، لأن البرية الخلق ، واشتقاقها من برأ الله الخلق.

وقيل: اشتقاقها من البرى وهو التراب ، ولو كان كذلك لما قرءوا بالهمز كذا قاله الزجاج

مختلف فيها وهي ثمان آيات

بسم الله الرحمن الرحيم

{ رَبَّهُ * إِذَا زُلْزِلَتِ الارْضُ زِلْزَالَهَا } [الزلزلة: 1] أي إذا حركت زلزالها الشديد الذي ليس بعده زلزال.

وقرىء بفتح الزاء فالمكسور مصدر والمفتوح اسم { وَأَخْرَجَتِ الارْضُ أَثْقَالَهَا } [الزلزلة: 2] أي كنوزها وموتاها جمع ثقل وهو متاع البيت ، جعل ما في جوفها من الدفائن أثقالًا لها { وَقَالَ الانسَـانُ } زلزلت هذه الزلزلة الشديدة ولفظت ما في بطنها ، وذلك عند النفخة الثانية حين تزلزل وتلفظ موتاها أحياء فيقولون ذلك لما يبهرهم من الأمر الفظيع كما يقولون { يَـاوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا } [يس: 52] (يس: 25) وقيل: هذا قول الكافر لأنه كان لا يؤمن بالبعث ، فأما المؤمن فيقول { هَـاذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَـانُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ } [يس: 52] (يس: 25) { يَوْمَـاـاِذٍ } بدل من"إذا"وناصبها { تُحَدِّثُ } أي تحدث الخلق { أَخْبَارَهَا } فحذف أول المفعولين لأن المقصود ذكر تحديثها الإخبار لا ذكر الخلق.

قيل: ينطقها الله وتخبر بما عمل عليها من خير وشر.

وفي الحديث:"تشهد على كل واحد بما عمل على ظهرها" { بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا } [الزلزلة: 5] أي تحدث أخبارها بسبب

إيحاء ربك لها أي إليها وأمره إياها بالتحديث { يَوْمَـاـاِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ } [الزلزلة: 6] يصدرون عن مخارجهم من القبور إلى الموقف { أَشْتَاتًا } بيض الوجوه آمنين وسود الوجوه فزعين ، أو يصدرون عن الموقف أشتاتًا يتفرق بهم طريقا الجنة والنار { لِّيُرَوْا أَعْمَـالَهُمْ } [الزلزلة: 6] أي جزاء أعمالهم { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } [الزلزلة: 7] نملة صغيرة { خَيْرًا } تمييز { يَرَهُ } أي ير جزاءه { وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } [الزلزلة: 8] قيل: هذا في الكفار والأول في المؤمنين.

ويروى أن أعرابيًا أخر خيرًا يره فقيل له: قدمت وأخرت فقال:

جزء: 4 رقم الصفحة: 547

خذا بطن هرشي أو قفاها فإنه

كلا جانبي هرشي لهن طريق

وروي أن جد الفرزدق أتاه عليه السلام ليستقرئه فقرأ عليه هذه الآية فقال: حسبي حسبي ، وهي أحكم آية وسميت الجامعة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت