فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 1092

{ قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِىَ اللَّهُ } أي أماتني الله كقوله { إِنِ امْرُؤٌا هَلَكَ } [النساء: 176] (النساء: 671)

{ وَمَن مَّعِىَ } [الملك: 28] من أصحابي { أَوْ رَحِمَنَا } [الملك: 28] أو أخر في آجالنا { فَمَن يُجِيرُ } [الملك: 28] ينجي { الْكَـافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [الملك: 28] مؤلم.

كان كفار مكة يدعون على رسول الله صلى الله عليه وسلّم وعلى المؤمنين بالهلاك فأمر بأن يقول لهم: نحن مؤمنون متربصون لإحدى الحسنيين ، إما أن نهلك كما تتمنون فننقلب إلى الجنة ، أو نرحم بالنصرة عليكم متربصون لإحدى الحسنيين ، إما أن نهلك كما تتمنون فتقلب إلى الجنة ، أو نرحم بالنصرة عليكم كما نرجو ، فأنتم ما تصنعون من مجيركم وأنتم كافرون من عذاب النار لا بد لكم منه { قُلْ هُوَ الرَّحْمَـانُ } [الملك: 29] أي الذي أدعوكم إليه الرحمن { ءَامَنَّا بِهِ } [القصص: 53] صدقنا به ولم نكفر به كما كفرتم { وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا } [الملك: 29] فوضنا إليه أمورنا { فَسَتَعْلَمُونَ } إذا نزل بكم العذاب وبالياء: علي { مَنْ هُوَ فِى ضَلَـالٍ مُّبِينٍ } [الملك: 29] نحن أم أنتم { قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا } [الملك: 30] غائرًا ذاهبًا في الأرض لا تناله الدلاء ، وهو وصف بالمصدر كعدل بمعنى عادل { فَمَن يَأْتِيكُم بِمَآءٍ مَّعِين } [الملك: 30] جارٍ يصل إليه من أراده.

وتليت عند ملحد فقال: يأتي بالمعول والمعن فذهب ماء عينه في تلك الليلة وعمي.

وقيل: إنه محمد بن زكريا المتطبب زادنا الله بصيرة.

مكية وهي اثنتان وخمسون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

{ } الظاهر أن المراد به هذا الحرف من حروف المعجم.

وأما قول الحسن: إنه الدواة ، وقول ابن عباس: إنه الحوت الذي عليه الأرض واسمه بهموت ، فمشكل لأنه لا بد له من الإعراب سواء كان اسم جنس أو اسم علم ، فالسكون دليل على أنه من حروف المعجم { وَالْقَلَمِ } أي ما كتب به اللوح ، أو قلم الملائكة ، أو الذي يكتب به الناس ، أقسم به لما فيه من المنافع والفوائد التي لا يحيط بها الوصف { وَمَا يَسْطُرُونَ } [القلم: 1] أي ما يسطره الحفظة أو ما يكتب به من الخير من كتب.

و"ما"موصولة أو مصدرية ، وجواب القسم { مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ } [القلم: 2] أي بإنعامه عليك بالنبوة وغيرها فـ { أَنتَ } اسم"ما"وخبرها { بِمَجْنُونٍ } و { بِنِعْمَةِ رَبِّكَ } [الطور: 29] اعتراض بين الاسم والخبر ، والباء في { بِنِعْمَةِ رَبِّكَ } [الطور: 29] تتعلق بمحذوف ومحله النصب على الحال والعامل فيها { بِمَجْنُونٍ } وتقديره: ما أنت بمجون منعمًا عليك بذلك.

ولم تمنع الباء أن يعمل مجنون فيما قبله لأنها زائدة لتأكيد النفي وهو جواب قولهم { وَقَالُوا يَـا أَيُّهَا الَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } (الحجر: 6) { وَإِنَّ لَكَ } [القلم: 3] على احتمال ذلك والصبر عليه { لاجْرًا } لثوابًا { غَيْرَ مَمْنُونٍ } [فصلت: 8]

غير مقطوع أو غير ممنون عليك به { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم: 4] قيل: هو ما أمره الله تعالى به في قوله: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَـاهِلِينَ } [الأعراف: 199] (الأعراف: 991) .

وقالت عائشة رضي الله عنها: كان خلقه القرآن أي ما فيه من مكارم الأخلاق.

وإنما استعظم خلقه لأنه جاد بالكونين وتوكل على خالقهما.

جزء: 4 رقم الصفحة: 408

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت