فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 1092

{ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ } [القلم: 5] أي عن قريب ترى ويرون وهذا وعد له ووعيد لهم { بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ } المجنون لأنه فتن أي محن بالجنون ، والباء مزيدة ، أو المفتون مصدر كالمعقول أي بأيكم الجنون.

وقال الزجاج: الباء بمعنى"في"تقول: كنت ببلد كذا أي في بلد كذا ، وتقديره في أيكم المفتون أي في أي الفريقين منكم المجنون: فريق الإسلام أو فريق الكفر؟ { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ } [النحل: 125] أي هو أعلم بالمجانين على الحقيقة وهم الذين ضلوا عن سبيله { وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } [الأنعام: 117] أي هو أعلم بالعقلاء هم والمهتدون { فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ } [القلم: 8] تهييج للتصميم على معاصاتهم وقد أرادوه على أن يعبد الله مدة وآلهتهم مدة ويكفوا عنه غوائلهم { وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ } [القلم: 9] لو تلين لهم { فَيُدْهِنُونَ } فيلينون لك.

ولم ينصب بإضمار"أن"وهو جواب التمني لأنه عدل به إلى طريق آخر ، وهو أن جعل خبر مبتدأ محذوف أي فهم يدهنون أي فهم الآن يدهنون لطمعهم في ادهانك.

{ وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ } [القلم: 10] كثير الحلف في الحق والباطل وكفى به مزجرة لمن اعتاد الحلف { مَّهِينٍ } حقير في الرأي والتمييز من المهانة وهي القلة والحقارة ، أو كذاب لأنه حقير عند الناس

{ هَمَّازٍ } عياب طعان مغتاب { مَّشَّآء بِنَمِيمٍ } [القلم: 11] نقال للحديث من قوم إلى قوم على وجه السعاية والإفساد بينهم ، والنميم والنميمة: السعاية { مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ } [القلم: 12] بخيل ، والخير: المال أو مناع أهله من الخير وهو الإسلام ، والمراد الوليد بن المغيرة عند الجمهور وكان يقول لبنيه العشرة: من أسلم منكم منعته رفدي { مُعْتَدٍ } مجاوز في الظلم حده { أَثِيمٍ } كثير الآثام { عُتُلٍ } غليظ جاف { بَعْدَ ذَالِكَ } [الطلاق: 1] بعدما عد له من المثالب { زَنِيمٍ } دعي.

وكان الوليد دعيًا في قريش ليس من سنخهم ، ادعاه أبوه بعد ثمان عشرة سنة من مولده.

وقيل: بغت أمه ولم يعرف حتى نزلت هذه الآية ، والنطفة إذا خبث الناشىء منها.

روي أنه دخل على أمه وقال: إن محمدًا وصفني بعشر صفات ، وجدت تسعًا فيّ ، فأما الزنيم فلا علم لي به ، فإن أخبرتني بحقيقته وإلا ضربت عنقك.

فقالت: إن أباك عنين وخفت أن يموت فيصل ماله إلى غير ولده فدعوت راعيًا إلى نفسي فأنت من ذلك الراعي.

جزء: 4 رقم الصفحة: 408

{ أَن كَانَ ذَا مَالٍ } [القلم: 14] متعلق بقوله { وَلا تُطِعْ } [الأحزاب: 1] أي ولا تطعه مع هذه المثالب لأن كان ذا مال أي ليساره وحظه من الدنيا ، ويجوز أن يتعلق بما بعده أي لأن كان ذا مال { وَبَنِينَ } كذب بآياتنا يدل عليه { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَـاتُنَا } [القلم: 15] أي القرآن { قَالَ أَسَـاطِيرُ الاوَّلِينَ } [القلم: 15] ولا يعمل فيه { قَالَ } لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله.

{ أَاـاِن } حمزة وأبو بكر أي ألأن كان ذا مال كذب؟ { أَاـاِن } شامي ويزيد ويعقوب وسهل.

قالوا: لما عاب الوليد النبي صلى الله عليه وسلّم كاذبًا باسم واحد وهو المجنون سماه الله تعالى بعشرة أسماء صادقًا ، فإن كان من عد له أن يجزي المسيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعشرة ، كان من فضله أن من صلى عليه واحدة صلى الله عليه بها عشرًا { سَنَسِمُهُ } سنكويه { عَلَى الْخُرْطُومِ } [القلم: 16] على أنفه مهانة له وعلمًا يعرف به ، وتخصيص الأنف بالذكر لأن الوسم عليه أبشع.

وقيل: خطم بالسيف يوم بدر فبقيت سمة على خرطومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت