فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 1092

{ إِنَّا بَلَوْنَـاهُمْ } [القلم: 17] امتحنا أهل مكة بالقحط والجوع حتى أكلوا الجيف والرمم بدعاء النبي صلى الله عليه وسلّم حيث قال:"اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف".

{ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَـابَ الْجَنَّةِ } [القلم: 17] هم قوم من أهل الصلات كانت لأبيهم هذه الجنة بقرية ـ يقال لها ضروان ـ وكانت على فرسخين من صنعاء ، وكان يأخذ منها قوت سنته ويتصدق بالباقي على الفقراء.

فلما مات قال بنوه: إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر ونحن أولو عيال ، فحلفوا ليصرمنها مصبحين في السدف خيفة من المساكين ولم يستثنوا في يمينهم ، فأحرق الله جنتهم.

وقال الحسن: كانوا كفارًا.

والجمهور على الأول { إِذْ أَقْسَمُوا } [القلم: 17] حلفوا { لَيَصْرِمُنَّهَا } ليقطعن ثمرها { مُصْبِحِينَ } داخلين في الصبح قبل انتشار الفقراء ، حال من فاعل { لَيَصْرِمُنَّهَا } { وَلا يَسْتَثْنُونَ } [القلم: 18] ولا يقولون إن شاء الله.

وسمي استثناء وإن كان شرطًا صورة لأنه يؤدي مؤدي الاستثناء من حيث إن معنى قولك"لأخرجن إن شاء الله"و"لا أخرج إلا أن يشاء الله"واحد { فَطَافَ عَلَيْهَا طَآ ـاِفٌ مِّن رَّبِّكَ } [القلم: 19] نزل عليها بلاء.

قيل: أنزل الله تعالى عليها نارًا فأحرقتها { وَهُمْ نَآ ـاِمُونَ } [الأعراف: 97] أي في حال نومهم { فَأَصْبَحَتْ } فصارت الجنة { كَالصَّرِيمِ } كالليل المظلم أي احترقت فاسودت ، أو كالصبح أي صارت أرضًا بيضاء بلا شجر.

وقيل: كالمصرومة أي كأنها صرمت لهلاك ثمرها.

جزء: 4 رقم الصفحة: 408

{ فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ } [القلم: 21] نادى بعضهم بعضًا عند الصباح { أَنِ اغْدُوا } [القلم: 22] باكروا { عَلَى حَرْثِكُمْ } [القلم: 22] ولم يقل"إلى حرثكم"لأن الغدوّ إليه

ليصرموه كان غدوًّا عليه أو ضمن الغدوّ معنى الإقبال أي فأقبلوا على حرثكم باكرين { إِن كُنتُمْ صَـارِمِينَ } [القلم: 22] مريدين صرامه { فَانطَلَقُوا } ذهبوا { وَهُمْ يَتَخَـافَتُونَ } [القلم: 23] يتسارّون فيما بينهم لئلا يسمعوا المساكين { أَن لا يَدْخُلَنَّهَا } [القلم: 24] أي الجنة و"إن"مفسرة وقرىء بطرحها بإضمار القول أي يتخافتون يقولون لا يدخلنها { الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ } [القلم: 24] والنهي عن دخول المساكين.

نهى عن التمكين أي لا تمكنوه من الدخول.

جزء: 4 رقم الصفحة: 411

{ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ } [القلم: 25] على جد في المنع { قَـادِرِينَ } عند أنفسكم على المنع كذا عن نفطويه ، أو الحرد القصد والسرعة أي وغدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة قادرين عند أنفسهم على صرامها وزي منفعتها عن منفعتها عن المساكين ، أو هو علم للجنة أي غدوا على تلك الجنة قادرين على صرامها عند أنفسهم.

{ فَلَمَّا رَأَوْهَا } [القلم: 26] أي جنتهم محترقة { قَالُوا } في بديهة وصولهم { إِنَّا لَضَآلُّونَ } [القلم: 26] أي ضللنا جنتنا وما هي بها لما رأوا من هلاكها ، فلما تأملوا وعرفوا أنها هي قالوا { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } [الواقعة: 67] حرمنا خيرها لجنايتنا على أنفسنا { قَالَ أَوْسَطُهُمْ } [القلم: 28] أعدلهم وخيرهم { أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ } [القلم: 28] هلا تستثنون إذ الاستثناء التسبيح لالتقائهما في معنى التعظيم لله ، لأن الاستثناء تفويض إليه والتسبيح تنزيه له ، وكل واحد من التفويض والتنزيه تعظيم.

أو لولا تذكرون الله وتتوبون إليه من خبث نيتكم كان أوسطهم قال لهم حين عزموا على ذلك: اذكروا الله وانتقامه من المجرمين وتوبوا عن هذه العزيمة الخبيثة فعصوه فعيرهم ولهذا { قَالُوا سُبْحَـانَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَـالِمِينَ } [القلم: 29] فتكلموا بعد خراب البصرة بما كان يدعوهم إلى التكلم به أولًا ، وأقروا على أنفسهم بالظلم في منع المعروف وترك

الاستثناء ونزهوه عن أن يكون ظالمًا { فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَـاوَمُونَ } [القلم: 30] يلوم بعضهم بعضًا بما فعلوا من الهرب من المساكين ، ويحيل كل واحد منهم اللائمة على الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت