فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 1092

مطعم: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم أكلمه في الأسارى فلقيته في صلاة الفجر يقرأ سورة الطور ، فلما بلغ { إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ } [الطور: 7] أسلمت خوفًا من أن ينزل العذاب { مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ } لا يمنعه مانع والجملة صفة لـ"واقع"أي واقع غير مدفوع.

جزء: 4 رقم الصفحة: 277

والعامل في { يَوْمَ } { لَوَاقِعٌ } أي يقع في ذلك اليوم ، أو اذكر { يَوْمَ تَمُورُ } [الطور: 9] تدور كالرحى مضطربة { يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْرًا * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا } في الهواء كالسحاب لأنها تصير هباء منثورًا { فَوَيْلٌ يَوْمَـاـاِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ هُمْ فِى خَوْضٍ يَلْعَبُونَ } غلب الخوض في الاندفاع في الباطل والكذب ومنه قوله { وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَآ ـاِضِينَ } [المدثر: 45] (المدثر: 54) ويبدل { يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا } [الطور: 13] من { يَوْمَ تَمُورُ } [الطور: 9] والدع: الدفع العنيف وذلك أن خزنة النار يغلون أيديهم إلى أعناقهم ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم ويدفعونهم إلى النار دفعًا على وجوههم وزخًا في أقفيتهم فيقال لهم { هَـاذِهِ النَّارُ الَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } [الطور: 14] في الدنيا { أَفَسِحْرٌ هَـاذَآ } [الطور: 15] { هَـاذَآ } مبتدأ و { سَـاحِرٌ } خبره يعني كنتم تقولون للوحي هذا سحر أفسحر هذا يريد أهذا المصداق أيضًا سحر ودخلت الفاء لهذا المعنى { أَمْ أَنتُمْ لا تُبْصِرُونَ } [الطور: 15] كما كنتم لا تبصرون في الدنيا يعني أم أنتم عمي عن المخبر عنه كما كنتم عميًا عن الخبر وهذا تقريع وتهكم.

جزء: 4 رقم الصفحة: 277

{ اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ } [الطور: 16] خبر { سَوَآءٌ } محذوف أي سواء

عليكم الأمران الصبر وعدمه بقوله { إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [الطور: 16] لأن الصبر إنما يكون له مزية على الجزع لنفعه في العاقبة بأن يجازي عليه الصابر جزاء الخير ، فأما الصبر على العذاب الذي هو الجزاء ولا عاقبة له ولا منفعة فلا مزية له على الجزع.

{ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـاتٍ } [الحجر: 45] في أية جنات { وَنَعِيمٍ } أي وأي نعيم بمعنى الكمال في الصفة أو في جنات ونعيم مخصوصة بالمتقين خلقت لهم خاصة { فَـاكِهِينَ } حال من الضمير في الظرف والظرف خبر أي متلذذين { بِمَآ ءَاتَـاـاهُمْ رَبُّهُمْ } [الطور: 18] وعطف قوله { وَوَقَـاـاهُمْ رَبُّهُمْ } [الطور: 18] على { فِى جَنَّـاتٍ } [الصف: 12] أي إن المتقين استقروا في جنات.

ووقاهم ربهم ، أو على { رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ } [الذاريات: 16] على أن تجعل"ما"مصدرية والمعنى فاكهين بإيتائهم ربهم ووقايتهم { عَذَابَ الْجَحِيمِ } [غافر: 7] أو الواو للحال و"قد"بعدها مضمرة يقال لهم { كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيائَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [الطور: 19] أكلًا وشربًا هنيئًا أو طعامًا وشرابًا هنيئًا وهو الذي لا تنغيص فيه { مُتَّكِـاِينَ } حال من الضمير في { كُلُوا وَاشْرَبُوا } [البقرة: 60] { عَلَى سُرُرٍ } [الحجر: 47] جمع سرير { مَّصْفُوفَةٍ } موصول بعضها ببعض { وَزَوَّجْنَـاهُم } وقرناهم { بِحُورٍ } جمع حوراء { عِينٍ } عظام الأعين حسانها { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا } [البقرة: 165] مبتدأ و { أَلْحَقْنَا بِهِمْ } [الطور: 21] خبره { وَاتَّبَعَتْهُمْ } { وَأَتْبَعْنَـاهُمْ } أبو عمرو { ذُرِّيَّتُهُم } أولادهم { بِإِيمَـانٍ } حال من الفاعل { أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } [الطور: 21] أي نلحق الأولاد

بإيمانهم وأعمالهم درجات الآباء وإن قصرت أعمال الذرية عن أعمال الآباء.

وقيل: إن الذرية وإن لم يبلغون مبلغًا يكون منهم الإيمان استدلالًا وإنما تلقنوا منهم تقليدًا فهم يلحقون بالآباء.

{ ذُرِّيَّتُهُم } مدني أبو عمرو شامي { ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَـاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ } [الطور: 21] وما نقصناهم من ثواب عملهم من شيء.

{ أَلَتْنَـاهُم } مكي ألت يألت ألت يألت لغتان من الأولى متعلقة بألتناهم والثانية زائدة { كُلُّ امْرِى بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ } [الطور: 21] أي مرهون فنفس المؤمن مرهونة بعمله وتجازى به.

جزء: 4 رقم الصفحة: 277

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت