فهرس الكتاب

الصفحة 961 من 1092

{ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } [الرحمن: 5] بحساب معلوم وتقدير سوىٍ يجريان في بروجهما ومنازلهما وفي ذلك منافع للناس منها علم السنين والحساب { وَالنَّجْمُ } النبات الذي ينجم من الأرض لا ساق له كالبقول { وَالشَّجَرُ } الذي له ساق.

وقيل: النجم نجوم السماء { يَسْجُدَانِ } ينقادان لله تعالى فيما خلقا له تشبيهًا بالساجد من المكلفين في انقياده ، واتصلت هاتان الجملتان بـ { الرَّحْمَـانُ } بالوصل المعنوي لما علم أن الحسبان حسبانه والسجود له لا لغيره كأنه قيل: الشمس والقمر بحسبانه والنجم والشجر يسجدان له.

ولم يذكر العاطف في الجمل الأولى ثم جيء به بعد ، لأن الأولى وردت على سبيل التعديد تبكيتًا لمن أنكر آلاءه كما يبكت منكر أيادي المنعم عليه من الناس بتعديدها عليه في المثال المذكور ، ثم رد الكلام إلى منهاجه بعد التبكيت في وصل ما يجب وصله للتناسب والتقارب بالعطف.

وبيان التناسب أن الشمس والقمر سماويان والنجم والشجر أرضيان ، فبين القبيلين تناسب من حيث التقابل.

وإن السماء والأرض لا تزالان تذكران قرينتين وإن جري الشمس والقمر بحسبان من جنس الانقياد لأمر الله فهو مناسب لسجود النجم والشجر.

جزء: 4 رقم الصفحة: 306

{ وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا } [الرحمن: 7] خلقها مرفوعة مسموكة حيث جعلها منشأ أحكامه ومصدر قضاياه ومسكن ملائكته الذين يهبطون بالوحي على أنبيائه ، ونبه بذلك على كبرياء شأنه وملكه وسلطانه { وَوَضَعَ الْمِيزَانَ } [الرحمن: 7] أي كل ما توزن به الأشياء وتعرف مقاديرها من ميزان وقرسطون ومكيال ومقياس أي خلقه موضوعًا على الأرض حيث علق به أحكام عباده من التسوية والتعديل في أخذهم وإعطائهم { أَلا تَطْغَوْا فِى الْمِيزَانِ } [الرحمن: 8] لئلا تطغوا أو هي"أن"المفسرة

{ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ } [الرحمن: 9] وقوموا وزنكم بالعدل { وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ } [الرحمن: 9] ولا تنقصوه أمر بالتسوية ونهى عن الطيغان الذي هو اعتداء وزيادة ، وعن الخسران الذي هو تطفيف ونقصان ، وكرر لفظ الميزان تشديدًا للتوصية به وتقوية للأمر باستعماله والحث عليه { وَالارْضَ وَضَعَهَا } [الرحمن: 10] حفضها مدحوّة على الماء { لِلانَامِ } للخلق وهو كل ما على ظهر الأرض من دابة.

وعن الحسن: الإنس والجن فهي كالمهاد لهم يتصرفون فوقها { فِيهَا فَـاكِهَةٌ } [الزخرف: 73] ضروب مما يتفكه به { وَالنَّخْلُ ذَاتُ الاكْمَامِ } [الرحمن: 11] هي أوعية الثمر الواحد"كم"بكسر الكاف أو كل ما يكم أي يغطى من ليفه وسعفه وكفراه ، وكله منتفع به كما ينتفع بالمكموم من ثمره وجماره وجذوعه { وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ } [الرحمن: 12] هو ورق الزرع أو التبن { وَالرَّيْحَانُ } الرزق وهو اللب أراد فيها ما يتلذذ به من الفواكه ، والجامع بين التلذذ والتغذي هو ثمر النخل وما يتغذى به وهو الحب.

{ وَالرَّيْحَانُ } بالجر: حمزة وعلي أي والحب ذو العصف الذي هو علف الأنعام والريحان الذي هو مطعم الأنام ، والرفع على و"ذو الريحان"فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.

وقيل: معناه وفيها الريحان الذي يشم { وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ } شامي أي وخلق الحب والريحان أو وأخص الحب والريحان { فَبِأَىِّ ءَالاءِ } [النجم: 55] أي النعم مما عدد من أول السورة جمع ألى وإلى { رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [الرحمن: 13] الخطاب للثقلين بدلالة الأنام عليهما.

جزء: 4 رقم الصفحة: 306

{ خَلَقَ الانسَـانَ مِن صَلْصَـالٍ } [الرحمن: 14] طين يابس له صلصلة { كَالْفَخَّارِ } أي الطين المطبوخ بالنار وهو الخذف.

ولا اختلاف في هذا وفي قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت