فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 1092

{ إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ } [القمر: 34] يعني على قوم لوط { حَاصِبًا } ريحًا تحصبهم بالحجارة أي ترميهم { إِلا ءَالَ لُوطٍ } [الحجر: 59] ابنتيه ومن آمن معه { نَّجَّيْنَـاهُم بِسَحَرٍ } [القمر: 34] من الأسحار ولذا صرفه ـ ويقال: لقيته بسحر إذا لقيته في سحر يومه.

وقيل: هما سحران: فالسحر الأعلى قبل انصداع الفجر ، والآخر عند انصداعه { نِعْمَتَ } مفعول له أي إنعامًا { مِّنْ عِندِنَا كَذَالِكَ نَجْزِى مَن شَكَرَ } [القمر: 35] نعمة الله بإيمانه وطاعته { وَلَقَدْ أَنذَرَهُم } [القمر: 36] لوط عليه السلام { بَطْشَتَنَا } أخذتنا بالعذاب { فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ } [القمر: 36] فكذبوا بالنذر متشاكين { وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ } [القمر: 37] طلبوا الفاحشة من أضيافه { فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ } [القمر: 37] أعميناهم.

وقيل: مسحناها وجلناها كسائر الوجه لا يرى لها شق.

روي أنهم لما عالجوا باب لوط عليه السلام ليدخلوا قالت الملائكة: خلهم يدخلوا إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ، فصفقهم جبريل عليه السلام بجناحه صفقة فتركهم يترددون ولا يهتدون إلى الباب حتى أخرجهم لوط

جزء: 4 رقم الصفحة: 298

{ فَذُوقُوا } فقلت لهم ذوقوا على ألسنة الملائكة { عَذَابِى وَنُذُرِ * وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً } أول النهار { عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ } [القمر: 38] ثابت قد استقر عليهم إلى أن يفضي بهم إلى عذاب الآخرة.

وفائدة تكرير { فَذُوقُوا عَذَابِى وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ } أن يجددوا عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين ادكارًا واتعاظًا ، وأن يستأنفوا تنبهًا

واستيقاظًا إذا سمعوا الحث على ذلك والبعث عليه ، وهذا حكم التكرير في قوله { فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [الرحمن: 13] (الرحمن: 31) عند كل نعمة عدها ، وقوله { وَيْلٌ يَوْمَـاـاِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ } [المرسلات: 15] (المرسلات: 52) عند كل آية أوردها ، وكذلك تكرير الأنباء والقصص في أنفسها لتكون تلك العبر حاضرة للقلوب مصورة للأذهان مذكورة غير منسية في كل أوان.

{ وَلَقَدْ جَآءَ ءَالَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ } [القمر: 41] موسى وهرون وغيرهما من الأنبياء أو هو جمع نذير وهو الإنذار { كَذَّبُوا بِـاَايَـاتِنَا كُلِّهَا } بالآيات التسع { فَأَخَذْنَـاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ } [القمر: 42] لا يغالب { مُّقْتَدِرٍ } لا يعجزه شيء { أَكُفَّارُكُمْ } يا أهل مكة { خَيْرٌ مِّنْ أُوالَـائكُمْ } [القمر: 43] الكفار المعدودين قوم نوح وهود وصالح ولوط وآل فرعون أي أهم خير قوة وآلة ومكانة في الدنيا أو أقل كفرًا وعنادًا يعني أن كفاركم مثل أولئك بل شر منهم { أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِى الزُّبُرِ } [القمر: 43] أم أنزلت عليكم يا أهل مكة براءة في الكتب المتقدمة أن من كفر منكم وكذب الرسل كان آمنًا من عذاب الله فأمنتم بتلك البراءة؟ { أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ } [القمر: 44] جماعة أمرنا مجتمع { مُّنتَصِرٌ } ممتنع لا نرام ولا نضام { سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ } [القمر: 45] جمع أهل مكة { وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ } [القمر: 45] أي الأدبار كما قال:

جزء: 4 رقم الصفحة: 298

كلوا في بعض بطنكم تعفّوا

أي ينصرفون منهزمين يعني يوم بدر وهذه من علامات النبوة.

{ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ } [القمر: 46] موعد عذابهم بعد بدر { وَالسَّاعَةُ أَدْهَى } [القمر: 46] أشد من موقف بدر والداهية الأمر المنكر الذي لا يهتدى لدوائه { وَأَمَرُّ } مذاقًا من عذاب الدنيا أو أشد من المرة.

جزء: 4 رقم الصفحة: 298

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت