فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 1092

{ بَلَى } أوجبت ما بعد النفي أي بلى نجمعها { قَـادِرِينَ } حال من الضمير في { نَّجْمَعَ } أي نجمعها قادرين على جمعها وإعادتها كما كانت { عَلَى أَن نُّسَوِّىَ بَنَانَهُ } [القيامة: 4] أصابعه كما كانت في الدنيا بلا نقصان وتفاوت مع صغرها فكيف بكبار العظام.

{ بَلْ يُرِيدُ الانسَـانُ } [القيامة: 5] عطف على { أَيَحْسَبُ } فيجوز أن يكون مثله استفهامًا { لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ } [القيامة: 5] ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان { يَسْـاَلُ أَيَّانَ } [القيامة: 6] متى { يَوْمُ الْقِيَـامَةِ } [القيامة: 6] سؤال متعنت مستبعد لقيام الساعة { فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ } [القيامة: 7] تحير فزعًا وبفتح الراء: مدني شخص { وَخَسَفَ الْقَمَرُ } [القيامة: 8] وذهب ضوؤه أو غاب من قوله { فَخَسَفْنَا بِهِ } [القصص: 81] (القصص: 18) وقرأ أبو حيوة بضم الخاء { وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ } [القيامة: 9] أي جمع بينهما في الطلوع من المغرب أو جمعًا في ذهاب الضوء ويجمعان فيقذفان في البحر فيكون نار الله الكبرى { يَقُولُ الانسَـانُ } [القيامة: 10] الكافر { يَوْمَـاـاِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ } [القيامة: 10] هو مصدر أي الفرار من النار أو المؤمن أيضًا من الهول.

وقرأ الحسن بكسر الفاء وهو يحتمل المكان والمصدر { كَلا } ردع عن طلب المفر { لا وَزَرَ } [القيامة: 11] لا ملجأ { إِلَى رَبِّكَ } [الحج: 67] خاصة { يَوْمَـاـاِذٍ الْمُسْتَقَرُّ } [القيامة: 12] مستقر العباد أو موضع قرارهم من جنة أو نار مفوّض ذلك لمشيئته ، من شاء أدخله الجنة ومن شاء أدخله النار.

جزء: 4 رقم الصفحة: 459

{ يَقُولُ الانسَـانُ يَوْمَـاـاِذٍ } يخبر

{ بِمَا قَدَّمَ } [القيامة: 13] من عمل عمله { وَأَخَّرَ } ما لم يعمله.

{ بَلِ الانسَـانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ } [القيامة: 14] شاهد.

والهاء للمبالغة كعلامة أو أنثه لأنه أراد به جوارحه إذ جوارحه تشهد عليه ، أو هو حجة على نفسه والبصيرة الحجة قال الله تعالى: { قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ } [الأنعام: 104] (الأنعام: 401) وتقول لغيرك أنت حجة على نفسك.

و { بَصِيرَةٌ } رفع بالابتداء وخبره { عَلَى نَفْسِهِ } [القيامة: 14] تقدم عليه والجملة خبر الإنسان كقولك: زيد على رأسه عمامة.

والبصيرة على هذا يجوز أن يكون الملك الموكل عليه { وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ } [القيامة: 15] أرخى ستوره والمعذار الستر.

وقيل: ولو جاء بكل معذرة ما قبلت منه فعليه من يكذب عذره.

والمعاذير ليس بجمع معذرة لأن جمعها معاذر بل هي اسم جمع لها ونحوه المناكير في المنكر { لا تُحَرِّكْ بِهِ } [القيامة: 16] بالقرآن { لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ } [القيامة: 16] بالقرآن.

وكان صلى الله عليه وسلّم يأخذ في القرآن قبل فراغ جبريل كراهة أن يتفلت منه فقيل له: لا تحرك لسانك بقراءة الوحي ما دام جبريل يقرأ لتأخذه على عجلة ، ولئلا يتفلت منك.

ثم علل النهي عن العجلة بقوله { إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ } [القيامة: 17] في صدرك { وَقُرْءَانَهُ } وإثبات قراءته في لسانك ، والقرآن القراءة ونحوه { وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ } [طه: 114] (طه: 411) { فَإِذَا قَرَأْنَـاهُ } [القيامة: 18] أي قرأه عليك جبريل فجعل قراءة جبريل قراءنه { فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ } [القيامة: 18] أي قراءته عليك { ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } [القيامة: 19] إذا أشكل عليك شيء من معانيه.

جزء: 4 رقم الصفحة: 459

{ كَلا } ردع عن إنكار البعث أو ردع لرسول الله صلى الله عليه وسلّم عن العجلة وإنكار لها عليه ، وأكده بقوله { بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ } [القيامة: 20] كأنه قيل: بل أنتم يا بني آدم لأنكم خلقتم من عجل وطبعتم عليه تعجلون في كل شيء ومن ثم تحبون العاجلة الدنيا وشهواتها { وَتَذَرُونَ الاخِرَةَ } [القيامة: 21] الدار الآخرة ونعيمها فلا تعملون لها والقراءة بالتاء: مدني وكوفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت