فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 1092

{ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } [البقرة: 234] فراقبوا أموركم { يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ } [التغابن: 9] انتصب الظرف بقوله { لَتُنَبَّؤُنَّ } أو بإضمار"اذكر" { لِيَوْمِ الْجَمْعِ } [التغابن: 9] ليوم يجمع فيه الأولون والآخرون { ذَالِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ } [التغابن: 9] وهو مستعار من تغابن القوم في التجارة وهو أن يغبن بعضهم بعضًا لنزول السعداء منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء ، ونزول الأشقياء منازل السعداء التي كانوا ينزلونها لو كانوا أشقياء ، كما ورد في الحديث ، ومعنى ذلك يوم التغابن.

وقد يتغابن الناس في غير ذلك اليوم استعظام له وأن تغابنه هو التغابن في الحقيقة لا التغابن في أمور الدنيا { وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَـالِحًا } [التغابن: 9] صفة للمصدر أي عملًا صالحًا { يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّـاَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ } [التغابن: 9] وبالنون فيهما: مدني وشامي { جَنَّـاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الانْهَـارُ خَـالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ذَالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [التغابن: 9] .

جزء: 4 رقم الصفحة: 382

{ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِـاَايَـاتِنَا وَلِقَآى ِ الاخِرَةِ فَأُوالَـائكَ فِى الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ } .

{ مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ } [التغابن: 11] شدة ومرض وموت أهل أو شيء يقتضي همًّا { إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ } [غافر: 78] بعلمه وتقديره ومشيئته كأنه أذن للمصيبة أن تصيبه

{ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ } [التغابن: 11] للاسترجاع عند المصيبة حتى يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.

أو يشرحه للازدياد من الطاعة والخير ، أو يهد قلبه حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وعن مجاهد: إن ابتلي صبر وإن أعطى شكر وإن ظلم غفر { وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ } عن طاعة الله وطاعة رسوله { فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَـاغُ الْمُبِينُ } [التغابن: 12] أي فعليه التبليغ وقد فعل { اللَّهُ لا إِلَـاهَ إِلا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } [التغابن: 13] بعث لرسول الله صلى الله عليه وسلّم على التوكيل عليه حتى ينصره على من كذبه وتولى عنه { يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَـادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ } [التغابن: 14] أي إن من الأزواج أزواجًا يعادين بعولتهن ويخاصمنهم ، ومن الأولاد أولادًا يعادون آباءهم ويعقّونهم { فَاحْذَرُوهُمْ } الضمير للعدو أو للأزواج والأولاد جميعًا أي لما علمتم أن هؤلاء لا يخلون من عدوّ فكونوا منهم على حذر ولا تأمنوا غوائلهم وشرهم { وَإِن تَعْفُوا } [البقرة: 237] عنهم إذا اطلعتم منهم على عداوة ولم تقابلوهم بمثلها { وَتَصْفَحُوا } تعرضوا عن التوبيخ { وَتَغْفِرُوا } تستروا ذنوبهم { فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [البقرة: 192] يغفر لكم ذنوبكم ويكفر عنكم سيئاتكم.

قيل: إن ناسًا أرادوا الهجرة عن مكة فثبطهم أزواجهم وأولادهم وقالوا: تنطلقون وتضيعوننا.

فرقوا لهم ووقفوا ، فلما هاجروا بعد ذلك ورأوا الذين سبقوهم قد فقهوا في الدين أرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم فزين لهم العفو.

جزء: 4 رقم الصفحة: 382

{ إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَـادُكُمْ فِتْنَةٌ } [التغابن: 15] بلاء ومحنة لأنهم يوقعون في الإثم والعقوبة ولا بلاء أعظم منهما { وَاللَّهُ عِندَهُا أَجْرٌ عَظِيمٌ } [التغابن: 15] أي في الآخرة وذلك أعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت