فهرس الكتاب

الصفحة 1035 من 1092

{ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى } [المزمل: 20] أقل فاستعير الأدنى وهو الأقرب للأقل لأن المسافة بين الشيئين إذا دنت قل ما بينهما من الأحياز ، وإذا بعدت كثر ذلك { مِن ثُلُثَىِ الَّيْلِ } [المزمل: 20] بضم اللام: سوى هشام { وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ } [المزمل: 20] منصوبان عطف على مكي وكوفي ، ومن جرهما عطف على { مِن ثُلُثَىِ } [المزمل: 20] { وَطَآ ـاِفَةٌ } عطف على الضمير في { تَقُومُ } وجاز بلا توكيد لوجود الفاصل { مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ } [المزمل: 20] أي ويقوم ذلك المقدار جماعة من أصحابك { وَسَخَّرَ لَكُمُ الانْهَـارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ } أي ولا يقدر على تقدير الليل والنهار ولا يعلم مقادير ساعاتهما إلا الله وحده.

وتقديم اسمه عز وجل مبتدأ مبنيًا عليه هو الدال على أنه مختص بالتقدير ، ثم إنهم قاموا حتى انتفخت أقدامهم فنزل { وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ } [المزمل: 20] لن تطيقوا قيامه على هذه المقادير إلا بشدة ومشقة وفي ذلك حرج { فَتَابَ عَلَيْكُمْ } [البقرة: 54] فخفف عليكم وأسقط عنكم فرض قيام الليل { فَاقْرَءُوا } في الصلاة والأمر للوجوب أو في غيرها والأمر للندب { مَا تَيَسَّرَ } [المزمل: 20] عليكم { مِنَ الْقُرْءَانِ } [المزمل: 20] روى أبو حنيفة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: من قرأ مائة آية في ليلة لم يكتب من الغافلين ، ومن قرأ مائتي آية كتب من القانتين.

وقيل: أراد بالقرآن الصلاة لأنه بعض أركانها أي فصلوا ما تيسر عليكم ولم يتعذر من صلاة الليل وهذا ناسخ للأول ، ثم نسخ هذا بالصلوات الخمس ، ثم بين الحكمة في النسخ وهي تعذر القيام على المرضى والمسافرين والمجاهدين فقال { عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم } [المزمل: 20] أي أنه مخففة من الثقيلة والسين بدل من تخفيفها وحذف اسمها { مَّرْضَى } فيشق عليهم قيام الليل.

جزء: 4 رقم الصفحة: 447

{ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى الارْضِ } يسافرون { يَبْتَغُونَ } حال من ضمير { يَضْرِبُونَ } { مِن فَضْلِ اللَّهِ } [يوسف: 38] رزقه بالتجارة أو طلب العلم { وَءَاخَرُونَ يُقَـاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ } سوّى بين المجاهد والمكتسب لأن كسب الحلال جهاد.

قال ابن مسعود رضي الله عنه: أيما رجل جلب شيئًا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرًا محتسبًا فباعه بسعر يومه كان عند الله من الشهداء.

وقال

ابن عمر رضي الله عنهما: ما خلق الله موتة أموتها بعد القتل في سبيل الله أحب إليّ من أن أموت بين شعبتي رجل أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } [المزمل: 20] كرر الأمر بالتيسير لشدة احتياطهم { وَإِذْ أَخَذْنَا } [البقرة: 83] المفروضة { وَءَاتُوا الزكاة } الواجبة { وَأَقْرِضُواُ اللَّهَ } [المزمل: 20] بالنوافل.

والقرض لغة: القطع فالمقرض يقطع ذلك القدر من ماله فيدفعه إلى غيره ، وكذا المتصدق يقطع ذلك القدر من ماله فيجعله لله تعالى ، وإنما أضافه إلى نفسه لئلا يمن على الفقير فيما تصدق به عليه وهذا لأن الفقير معاون له في تلك القربة فلا يكون له عليه منة بل المنة للفقير عليه { قَرْضًا حَسَنًا } [البقرة: 245] من الحلال بالاخلاص { وَمَا تُقَدِّمُوا لانفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ } [البقرة: 110] أي ثوابه وهو جزاء الشرط { عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا } [المزمل: 20] مما خلفتم وتركتم فالمفعول الثاني لـ { تَجِدُوهُ } خيرا و { هُوَ } فصل.

وجاز وإن لم يقع بين معرفتين لأن أفعل من أشبه المعرفة لامتناعه من حرف التعريف { وَأَعْظَمَ أَجْرًا } [المزمل: 20] وأجزل ثوابًا { وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ } [البقرة: 199] من السيئات والتقصير في الحسنات { إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ } [البقرة: 235] يستر على أهل الذنب والتقصير { رَّحِيمُ } يخفف عن أهل الجهد والتوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت