فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 1092

{ إِذَا السَّمَآءُ انفَطَرَتْ } [الانفطار: 1] انشقت { وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ } [الانفطار: 2] تساقطت { وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ } [الانفطار: 3] فتح بعضها إلى بعض وصارت البحار بحرًا واحدًا { وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ } [الانفطار: 4] بحثت وأخرج موتاها وجواب"إذا" { عَلِمَتْ نَفْسٌ } [التكوير: 14] أي كل نفس برة وفاجرة { مَّا قَدَّمَتْ } [الحشر: 18] ما عملت من طاعة { وَأَخَّرَتْ } وتركت فلم تعمل أو ما قدمت من الصدقات وما أخرت من الميراث { يَـا أَيُّهَا الانسَـانُ } [الانشقاق: 6] قيل: الخطاب لمنكري البعث { مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاـاكَ } [الانفطار: 6 ، 7] أي شيء خدعك حتى ضيعت ما وجب عليك مع كرم ربك حيث أنعم عليك بالخلق والتسوية والتعديل؟ وعنه عليه السلام حين تلاها غره جهله.

وعن عمر رضي الله عنه: غره حمقه.

وعن الحسن: غره شيطانه.

وعن الفضيل: لو خوطبت أقول غرتني ستورك المرخاة.

وعن يحيى بن معاذ أقول: غرني برك بي سالفًا وآنفًا { فَسَوَّاـاكَ } فجعلك مستوي الخلق سالم الأعضاء { فَعَدَلَكَ } فصيّرك معتدلًا متناسب الخلق من غير تفاوت فيه فلم يجعل إحدى اليدين أطول ، ولا إحدى العينين أوسع ،

ولا بعض الأعضاء أبيض وبعضها أسود ، أو جعلك معتدل الخلق تمشي قائمًا لا كالبهائم.

وبالتخفيف: كوفي وهو بمعنى المشدد أي عدّل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت فكنت معتدل الخلقة متناسبًا { فِى أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } "ما"مزيد للتوكيد أي ركبك في أي صورة اقتضتها مشيئته من الصور المختلفة في الحسن والقبح والطول والقصر ، ولم تعطف هذه الجملة كما عطف ما قبلها لأنها بيان لـ والجار يتعلق بـ { شَآءَ رَكَّبَكَ } [الانفطار: 8] على معنى وضعك في بعض الصور ومكنك فيها ، أو بمحذوف أي ركبك حاصلًا في بعض الصور.

جزء: 4 رقم الصفحة: 494

{ كَلا } ردع عن الغفلة عن الله تعالى { بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ } [الانفطار: 9] أصلًا وهو الجزاء أو دين الإسلام فلا تصدقون ثوابًا ولا عقابًا { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـافِظِينَ } [الانفطار: 10] أعمالكم وأقوالكم من الملائكة { كِرَامًا كَـاتِبِينَ } [الانفطار: 11] يعني أنكم تكذبون بالجزاء والكاتبون يكتبون عليكم أعمالكم لتجازوا بها { يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ } [الانفطار: 12] لا يخفى عليهم شيء من أعمالكم.

وفي تعظيم الكتبة بالثناء عليهم تعظيم لأمر الجزاء وأنه عند الله من جلائل الأمور ، وفيه إنذار وتهويل للمجرمين ولطف للمتقين.

وعن الفضيل أنه كان إذا قرأها قال: ما أشدها من آية على الغافلين { إِنَّ الابْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ } [الانفطار: 13] إن المؤمنين لفي نعيم الجنة { وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ } [الانفطار: 14] وإن الكفار لفي النار { يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ } [الانفطار: 15] يدخلونها يوم الجزاء.

{ وَمَا هُمَ عَنْهَا بِغَآ ـاِبِينَ } [الانفطار: 16] أي لا يخرجون منها كقوله تعالى: { وَمَا هُم بِخَـارِجِينَ مِنْهَا } [المائدة: 37] (البقرة: 761) .

ثم عظم شأن يوم القيامة فقال { وَمَآ أَدْرَاـاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَآ أَدْرَاـاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ } فكرر للتأكيد والتهويل وبينه بقوله { يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شيئا } [الانفطار: 19] أي لا تستطيع دفعًا عنها ولا نفعًا لها بوجه وإنما تملك الشفاعة بالإذن.

{ يَوْمَ } بالرفع: مكي وبصري أي هو يوم ، أو بدل من { يَوْمَ الدِّينِ } [الفاتحة: 4] ومن نصب فبإضمار"اذكر"أو بإضمار يدانون لأن الدين يدل عليه { وَالامْرُ يَوْمَـاـاِذٍ لِّلَّهِ } [الانفطار: 19] أي لا أمر إلا لله تعالى وحده فهو القاضي فيه دون غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت