سورة المسد
مكية وهي خمس آيات
بسم الله الرحمن الرحيم
{تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ} [المسد:1] التباب: الهلاك ومنه قولهم أشابّة أم تابّة أي هالكة من الهرم؟ والمعنى هلكت يداه لأنه فيما يروى أخذ حجرًا ليرمي به رسول الله صلى الله عليه وسلّم {وَتَبَّ} وهلك كله أو جعلت يداه هالكتين والمراد هلاك جملته كقوله {بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} [الحج:10] (الحج: 01) ومعنى {وَتَبَّ} وكان ذلك وحصل، كقوله:
جزاني جزاه الله شر جزائه
جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
وقد دلت عليه قراءة ابن مسعود رضي الله عنه: {وَقَد تَّبَيَّنَ} [العنكبوت:38] ، روي أنه لما نزل وأنذر عشيرتك الأقربين رقى الصفا وقال: يا صباحاه فاستجمع إليه الناس من كل أوب. فقال عليه الصلاة والسلام: يا بني عبد المطلب يا بني فهر إن أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلًا أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم. قال. فإني نذير لكم بين يدي الساعة. فقال أبو لهب: تبًا لك ألهذا دعوتنا فنزلت. وإنما كناه والتكنية تكرمة لاشتهاره بهادون الاسم، أو لكراهة اسمه فاسمه عبد العزى، أو لأن مآله إلى
نار ذات لهب فوافقت حاله كنيته، {أَبِى لَهَبٍ} [المسد:1] مكي {مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُا} [المسد:2] «ما» للنفي {وَمَا كَسَبَ} [المسد:2] مرفوع و «ما» موصولة أو مصدرية أي ومكسوبه أو وكسبه أي لم ينفعه ماله الذي ورثه من أبيه، أو الذي كسبه بنفسه، أو ماله التالد والطارف، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ما كسب ولده. وروي أنه كان يقول: إن كان ما يقول ابن أخي حقًا فأنا أفتدي منه نفسي بمالي وولدي {سَيَصْلَى نَارًا} [المسد:3] سيدخل {سَيَصْلَىا} البرجمي عن أبي بكر، والسين للوعيد أي هو كائن لا محالة وإن تراخى وقته {ذَاتَ لَهَبٍ} [المسد:3] توقد {وَامْرَأَتُهُا} هي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان {حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} [المسد:4]
كانت تحمل حزمة من الشوك والحسك فتنثرها بالليل في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
وقيل: كانت تمشي بالنميمة فتشعل نار العداوة بين الناس.
ونصب عاصم { حَمَّالَةَ الْحَطَبِ } [المسد: 4] على الشتم وأنا أحب هذه القراءة ، وقد توسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم بجميل من أحب شتم أم جميل.
وعلى هذا يسوغ الوقف على { امْرَأَتُهُ } لأنها عطفت على الضمير في { سَيَصْلَى } أي سيصلى هو وامرأته والتقدير: أعني حمالة الحطب ، وغيره رفع { حَمَّالَةَ الْحَطَبِ } [المسد: 4] على أنها خبر وامرأته أو هي حمالة { فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَد } [المسد: 5] حال أو خبر آخر.
والمسد الذي فتل من الحبال فتلًا شديدًا من ليف كان أو جلد أو غيرهما ، والمعنى في جيدها حبل مما مسد من الحبال وأنها تحمل تلك الحزمة من الشوك وتربطها في جيدها كما يفعل الحطابون تحقيرًا لها وتصويرًا لها بصورة بعض الحطابات لتجزع من ذلك ويجزع بعلها ، وهما في بيت العز والشرف وفي منصب الثروة والجدة والله أعلم.