فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 1092

إليه والعذاب معد لديه وهو وعيد آخر.

{ قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِى صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ } [آل عمران: 29] من ولاية الكفار أو غيرها مما لا يرضي الله { يَعْلَمْهُ اللَّهُ } [البقرة: 197] ولم يخف عليه وهو أبلغ وعيد { وَيَعْلَمُ مَا فِى السَّمَـاوَاتِ وَمَا فِى الارْضِ } استئناف وليس بمعطوف على جواب الشرط أي هو الذي يعلم ما في السموات وما في الأرض فلا يخفى عليه سركم وعلنكم { وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [البقرة: 284] فيكون قادرًا على عقوبتكم { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُواءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُا أَمَدَا بَعِيدًا } [آل عمران: 30] يوم منصوب بـ تود والضمير في بينه لليوم أي يوم القيامة حين تجد كل نفس خيرها وشرها حاضرين ، تتمنى لو أن بينها وبين ذلك اليوم وهو له أمدًا بعيدًا أي مسافة بعيدة ، أو بـ اذكر ويقع تجد على ما عملت وحده ويرتفع وما عملت على الابتداء وتود خبره أي والذي عملته من سوء تود هي لو تباعد ما بينها وبينه ، ولا يصح أن تكون ما شرطية لارتفاع تود ، نعم الرفع جائز إذا كان الشرط ماضيًا لكن الجزم هو الكثير.

وعن المبرد أن الرفع شاذ.

وكرر قوله { وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ } [آل عمران: 30] ليكون على بال منهم لا يغفلون عنه { وَاللَّهُ رَءُوفُ بِالْعِبَادِ } [البقرة: 207] ومن رأفته بهم أن حذرهم نفسه حتى لا يتعرضوا لسخطه ، ويجوز أن يريد أنه مع كونه محذورًا لكمال قدرته مرجو لسعة رحمته كقوله تعالى: { إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ } [فصلت: 43] (فصلت: 34) .

ونزل حين قال اليهود نحن أبناء الله وأحباؤه.

{ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } [آل عمران: 31] محبة العبد لله إيثار طاعته على غير ذلك ، ومحبة الله العبد أن يرضى عنه ويحمد فعله.

وعن الحسن: زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنهم يحبون الله فأراد أن يجعل لقولهم تصديقًا من عمل ، فمن ادعى محبته وخالف سنة رسوله فهو كذاب وكتاب الله يكذبه.

وقيل: محبة الله

معرفته ودوام خشيته ودوام اشتغال القلب به وبذكره ودوام الأنس به.

وقيل: هي اتباع النبي عليه السلام في أقواله وأفعاله وأحواله إلا ما خص به.

وقيل: علامة المحبة أن يكون دائم التفكير ، كثير الخلوة ، دائم الصمت ، لا يبصر إذا نظر ، ولا يسمع إذا نودي ، ولا يحزن إذا أصيب ، ولا يفرح إذا أصاب ، ولا يخشى أحدًا ولا يرجوه { وَالرَّسُولِ } قيل: هي علامة المحبة { فَإِن تَوَلَّوْا } [المائدة: 49] أعرضوا عن قبول الطاعة ، ويحتمل أن يكون مضارعًا أي فإن تتولوا { فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَـافِرِينَ } [آل عمران: 32] أي لا يحبهم.

جزء: 1 رقم الصفحة: 228

{ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى } [آل عمران: 33] اختار { ءَادَمَ } أبا البشر { وَنُوحًا } شيخ المرسلين { إِنَّ اللَّهَ } [آل عمران: 33] إسماعيل وإسحاق وأولادهما { إِنَّ اللَّهَ } [آل عمران: 33] موسى وهارون هما ابنا عمران بن يصهر.

وقيل: عيسى ومريم بنت عمران بن ماثان وبين العمرانين ألف وثمانمائة سنة { عَلَى الْعَـالَمِينَ } [البقرة: 47] على عالمي زمانهم { ذُرِّيَّةِ } بدل من آل إبراهيم وآل عمران { بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ } [آل عمران: 34] مبتدأ وخبره في موضع النصب صفة لـ"ذرية"يعني أن الآلين ذرية واحدة متسلسلة بعضها متشعب من بعض: موسى وهارون من عمران ، وعمران من يصهر ، ويصهر من قاهث ، وقاهث من لاوي ، ولاوي من يعقوب ، ويعقوب من إسحاق ، وكذلك عيسى بن مريم بنت عمران بن ماثان وهو يتصل بيهودا بن يعقوب بن إسحاق ، وقد دخل في آل إبراهيم رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

وقيل: بعضها من بعض في الدين { وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [البقرة: 224] يعلم من يصلح للإصطفاء ، أو سميع عليم لقول امرأة عمران ونيتها { إِذْ قَالَتِ } [آل عمران: 35] وإذا منصوب به أو بإضمار"اذكر".

{ امْرَأَتُ عِمْرَانَ } [آل عمران: 35] هي امرأة عمران بن ماثان أم مريم جدة عيسى وهي حنة بنت فاقوذا { رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ } [آل عمران: 35] أوجبت { مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا } [آل عمران: 35] هو حال من ما وهي بمعنى الذي أي معتقًا لخدمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت