فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 1092

وإن جندنا لهم الغالبون ، أو وأنتم الأعلون شأنًا لأن قتالكم لله ولإعلاء كلمته وقتًا لهم للشيطان ولإعلاء كلمة الكفر ، أو لأن قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [البقرة: 91] متعلق بالنهي أي ولا تهنوا إن صح إيمانكم يعني أن صحة الإيمان توجب قوة القلب والثقة بوعد الله وقلة المبالاة بأعدائه ، أو بـ الأعلون أي إن كنتم مصدقين بما يعدكم الله به ويبشركم به من الغلبة.

{ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ } [آل عمران: 140] بضم القاف حيث كان: كوفي غير حفص.

ويفتح القاف: غيرهم.

وهما لغتان كالضعف والضعف.

وقيل: بالفتح الجراحة وبالضم ألمها { فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ } [آل عمران: 140] أي إن نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم منهم قبله يوم بدر ، ثم لم يضعف ذلك قلوبهم ولم يمنعهم عن معاودتكم إلى القتال فأنتم أولى أن لا تضعفوا { وَتِلْكَ } مبتدأ { الايَّامِ } صفته والخبر { نُدَاوِلُهَا } نصرفها { بَيْنَ النَّاسِ } [النساء: 58] أي نصرف ما فيها من النعم والنقم نعطي لهؤلاء تارة وطورًا لهؤلاء كبيت الكتاب:

جزء: 1 رقم الصفحة: 269

فيومًا علينا ويومًا لنا

ويومًا نساء ويومًا نسر

{ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا } [آل عمران: 140] أي نداولها لضروب من التدبير وليعلم الله المؤمنين مميزين بالصبر والإيمان من غيرهم كما علمهم قبل الوجود { وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ } [آل عمران: 140] وليكرم ناسًا منكم بالشهادة يريد المستشهدين يوم أحد ، أو ليتخذ منكم من يصلح للشهادة على الأمم يوم القيامة من قوله { لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ } [البقرة: 143] (البقرة: 341) { وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّـالِمِينَ } [آل عمران: 57] اعتراض بين بعض التعليل وبعض ، ومعناه والله لا يحب من ليس من هؤلاء الثابتين على الإيمان المجاهدين في سبيله وهم المنافقون والكافرون { وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا } [آل عمران: 141] التمحيص: التطهير والتصفية { وَيَمْحَقَ الْكَـافِرِينَ } [آل عمران: 141] ويهلكهم يعني إن كانت الدولة على المؤمنين فللتمييز والاستشهاد والتمحيص ، وإن كانت على الكافرين فلمحقهم ومحو آثارهم

{ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ } [البقرة: 214] أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار أي لا تحسبوا { وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَـاهَدُوا مِنكُمْ } [آل عمران: 142] أي ولما تجاهدون لأن العلم متعلق بالمعلوم فنزل نفي العلم منزلة نفي متعلقة لأنه منتف بانتفائه ، تقول: ما علم الله في فلان خيرًا أي ما فيه خير حتى يعلمه.

ولما بمعنى"لم"إلا أن فيه ضربًا من التوقع فدل على نفي الجهاد فيما مضى وعلى توقعه فيما يستقبل { وَيَعْلَمَ الصَّـابِرِينَ } [آل عمران: 142] نصب بإضمار"أن"والواو بمعنى الجمع نحو"لا تأكل السمك وتشرب اللبن"، أو جزم للعطف على يعلم الله ، وإنما حركت الميم لالتقاء الساكنين واختيرت الفتحة لفتحة ما قبلها.

{ وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ } [آل عمران: 143] خوطب به الذين لم يشهدوا بدرًا وكانوا يتمنون أن يحضروا مشهدًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم لينالوا كرامة الشهادة ، وهم الذين ألحوا على رسول الله في الخروج إلى المشركين وكان رأيه في الإقامة بالمدينة ، يعني وكنتم تمنون الموت قبل أن تشاهدوه وتعرفوا شدته

جزء: 1 رقم الصفحة: 269

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت