فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 1092

آل عمران: 167] يعني أنهم كانوا يتظاهرون بالإيمان قبل ذلك وما ظهرت منهم أمارة تؤذن بكفرهم ، فلما انخذلوا عن عسكر المؤمنين وقالوا ما قالوا تباعدوا بذلك عن الإيمان المظنون بهم واقتربوا من الكفر ، أو هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان لأن تقليلهم سواد المؤمنين بالانخذال تقوية للمشركين { يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ } [آل عمران: 167] أي يظهرون خلاف ما يضمرون من الإيمان وغيره والتقييد بالأفواه للتأكيد ونفي المجاز { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ } [آل عمران: 167] من النفاق { الَّذِينَ قَالُوا } [المائدة: 41] أي ابن أبيّ وأصحابه وهو في موضع رفع على"هم"الذين قالوا أو على الإبدال من واو يكتمون أو نصب بإضمار أعني ، أو على البدل من الذين نافقوا أو جر على البدل من الضمير في أفواههم أو قلوبهم { لاخْوَانِهِمْ } لأجل إخوانهم من جنس المنافقين المقتولين يوم أحد { وَقَعَدُوا } أي قالوا وقد قعدوا عن القتال { لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا } [آل عمران: 168] لو أطاعنا إخواننا فيما أمرناهم به من الانصراف عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم والقعود ووافقونا فيه لما قتلوا كما لم نقتل { قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَـادِقِينَ } [آل عمران: 168] بأن الحذر ينفع من القدر فخذوا حذركم من الموت ، أو معناه قل إن كنتم صادقين في أنكم وجدتم إلى دفع القتل سبيلًا وهو القعود عن القتال فجدوا إلى دفع الموت سبيلًا.

وروي أنه مات يوم قالوا هذه المقالة سبعون منافقًا.

ونزل في قتلى أحد { وَلا تَحْسَبَنَّ } [آل عمران: 169] شامي وحمزة وعلي وعاصم ، وبكسر السين غيرهم:

والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلّم أو لكل أحد { الَّذِينَ قَتَلُوا } [الأنعام: 140] قتلوا: شامي { فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتَا بَلْ أَحْيَآءٌ } [آل عمران: 169] بل هم أحياء { عِندَ رَبِّهِمْ } [فاطر: 39] مقربون عنده ذوو زلفى { يُرْزَقُونَ } مثل ما يرزق سائر الأحياء يأكلون ويشربون ، وهو تأكيد لكونهم أحياء ووصف لحالهم التي هم عليها من التنعم برزق الله فرحين حال من الضمير في يرزقون

جزء: 1 رقم الصفحة: 285

{ بِمَآ ءَاتَـاـاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ } [آل عمران: 170] وهو التوفيق في الشهادة وما ساق إليهم من الكرامة والتفضيل على غيرهم من كونهم أحياء مقربين معجلًا لهم رزق الجنة ونعيمها.

وقال النبي عليه السلام لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر تدور في أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش وقيل: هذا الرزق في الجنة يوم القيامة وهو ضعيف لأنه لا يبقى للتخصيص فائدة { وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ } [آل عمران: 170] بإخوانهم المجاهدين الذين { لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم } [آل عمران: 170] لم يقتلوا فيلحقوا بهم { مِّنْ خَلْفِهِمْ } [آل عمران: 170] يريد الذين من خلفهم قد بقوا من بعدهم وهم قد تقدموهم أو لم يلحقوا بهم لم يدركوا فضلهم ومنزلتهم { أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } [آل عمران: 170] بدل من الذين والمعنى: ويستبشرون بما تبين لهم من حال من تركوا خلفهم من المؤمنين وهو أنهم يبعثون آمنين يوم القيامة ، بشرهم الله بذلك فهم مستبشرون به.

وفي ذكر حال الشهداء واستبشارهم بمن خلفهم ، بعثٌ للباقين بعدهم على الجد في الجهاد والرغبة في نيل منازل الشهداء { وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } [البقرة: 38] .

جزء: 1 رقم الصفحة: 285

{ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ } [آل عمران: 171] يسرون بما أنعم الله عليهم وما تفضل عليهم من زيادة الكرامة { وَأَنَّ اللَّهَ } [المائدة: 97] عطف على النعمة والفضل.

وإن الله: عليٌّ بالكسر على الاستئناف وعلى أن الجملة اعتراض { لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ } [

جزء: 1 رقم الصفحة: 290

آل عمران: 171]بل يوفر عليهم.

{ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ } [آل عمران: 172] مبتدأ خبره للذين أحسنوا ، أو صفة للمؤمنين ، أو نصب على المدح { مِن بَعْدِ مَآ أَصَـابَهُمُ الْقَرْحُ } [آل عمران: 172] الجرح.

روي أن أبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت