فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1092

نعيم { إِيمَـانًا } بصيرة وإيقانًا { وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ } [التوبة: 59] كافينا الله أي الذي يكفينا الله.

يقال أحسبه الشيء إذا كفاه وهو بمعنى المحسب بدليل أنك تقول"هذا رجل حسبك"فتصف به النكرة لأن إضافته غير حقيقية لكونه في معنى اسم الفاعل { وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } [آل عمران: 173] ونعم الموكول إليه هو { فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ } [آل عمران: 174] وهي السلامة وحذر العدو منهم { وَفَضَّلَ } وهو الربح في التجارة فأصابوا بالدرهم درهمين { لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُواءٌ } [آل عمران: 174] لم يلقوا ما يسوءهم من كيد عدو وهو حال من الضمير في انقلبوا ، وكذا بنعمة والتقدير: فرجعوا من بدر منعمين بريئين من سوء { وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ } [آل عمران: 174] بجرأتهم وخروجهم إلى وجه العدو على أثر تثبيطه وهو معطوف على انقلبوا { وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } [آل عمران: 174] قد تفضل عليهم بالتوفيق فيما فعلوا.

{ إِنَّمَا ذَالِكُمُ الشَّيْطَـانُ } [آل عمران: 175] هو خبر ذلكم أي إنما ذلك المثبط هو الشيطان وهو نعيم { يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُ } [آل عمران: 175] أي المنافقين وهو جملة مستأنفة بيان لشيطنته ، أو الشيطان صفة لاسم الإشارة ويخوف الخبر { فَلا تَخَافُوهُمْ } [آل عمران: 175] أي أولياءه { وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [آل عمران: 175] لأن الإيمان يقتضي أن يؤثر العبد خوف الله على خوف غيره.

و"خافوني"في الوصل والوقف: سهل ويعقوب ، وافقهما أبو عمرو في الوصل.

{ وَلا يَحْزُنكَ } [آل عمران: 176] "يحزنك"في كل القرآن: نافع إلا في سورة الأنبياء { لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الاكْبَرُ } [الأنبياء: 103] (الأنبياء: 301) { الَّذِينَ يُسَـارِعُونَ فِى الْكُفْرِ } [آل عمران: 176] يعني لا يحزنوك لخوف أن يضروك ألا ترى إلى قوله { إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شيئا } [آل عمران: 176] أي أولياء الله يعني أنهم لا يضرون بمسارعتهم في الكفر غير أنفسهم وما وبال ذلك عائدًا على غيرهم.

ثم بين كيف يعود وباله عليهم بقوله { يُرِيدُ اللَّهُ أَلا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِى الاخِرَةِ } [آل عمران: 176] أي نصيبًا من الثواب { وَلَهُمْ } بدل الثواب { عَذَابٌ عَظِيمٌ } [البقرة: 7] وذلك أبلغ ما ضر به الإنسان نفسه ،

والآية تدل على إرادة الكفر والمعاصي لأن إرادته أن لا يكون لهم ثواب في الآخرة لا تكون بدون إرادة كفرهم ومعاصيهم.

جزء: 1 رقم الصفحة: 290

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت