فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 1092

لكم وتسوية بينه وبين الحلال { إِنَّهُ } إن أكلها { كَانَ حُوبًا كَبِيرًا } [النساء: 2] ذنبًا عظيمًا { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا } [النساء: 3] أي لا تعدلوا.

أقسط أي عدل { فِى الْيَتَـامَى } [النساء: 3] يقال للإناث اليتامى كما يقال للذكور وهو جمع يتيمة ويتيم ، وأما أيتام فجمع يتيم لا غير { فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم } [النساء: 3] ما حل لكم { مِّنَ النِّسَآءِ } [النساء: 22] لأن منهن ماحرم الله كاللاتي في آية التحريم.

وقيل: ما ذهابًا إلى الصفة لأن ما يجيء في صفات من يعقل فكأنه قيل: الطيبات من النساء ، ولأن الإناث من العقلاء يجرين مجرى غير العقلاء ومنه قوله تعالى { وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـانُكُمْ } [النساء: 36] قيل: كانوا لا يتحرجون من الزنا ويتحرجون من ولاية اليتامى فقيل: إن خفتم الجور في حق اليتامى فخافوا الزنا فانكحوا ما حل لكم من النساء ولا تحوموا حول المحرمات ، أو كانوا يتحرجون من الولاية في أموال اليتامى ولا يتحرجون من الاستكثار من النساء مع أن الجور يقع بينهن إذا كثرن فكأنه قيل: إذا تحرجتم من هذا فتحرجوا من ذلك.

وقيل: وإن خفتم أن لا تقسطوا في نكاح اليتامى فانكحوا من البالغات.

يقال طابت الثمرة أي أدركت { مَثْنَى وَثُلَـاثَ وَرُبَـاعَ } [النساء: 3] نكرات.

وإنما منعت الصرف للعدل والوصف ، وعليه دل كلام سيبويه ومحلهن النصب على الحال من النساء أو مما طاب تقديره: فانكحوا الطيبات لكم معدودات هذا العدد ثنتين ثنتين وثلاثًا وثلاثًا وأربعًا أربعًا.

فإن قلت: الذي أطلق للناكح في الجمع أن يجمع بين اثنتين أو ثلاث أو أربع ، فما معنى التكرير في مثنى وثلاث ورباع؟ قلت: الخطاب للجميع فوجب التكرير ليصيب كل ناكح يريد الجمع ما أراد من العدد الذي أطلق له كما تقول للجماعة: اقتسموا هذا المال ـــــ وهو ألف درهم ـــــ درهمين درهمين ، وثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة ، ولو أفردت لم يكن له معنى.

وجيء بالواو لتدل على تجويز الجمع بين الفرق ، ولو جيء بـ"أو"مكانها لذهب معنى التجويز { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا } [النساء: 3] بين هذه الأعداد { فَوَاحِدَةً } فالزموا أو فاختاروا واحدة

جزء: 1 رقم الصفحة: 304

{ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـانُكُمْ } [النساء: 3] سوّى في اليسر بين الحرة الواحدة وبين الإماء من غير حصر { ذَالِكَ } إشارة إلى اختيار الواحدة والتسري { أَدْنَى أَلا تَعُولُوا } [النساء: 3] أقرب من أن لا تميلوا ولا تجوروا ، يقال عال الميزان عولًا إذا مال ، وعال الحاكم في حكمه إذا جار.

ويحكى عن الشافعي رحمه الله أنه فسر أن لا تعولوا أن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت