{ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ } [النساء: 12] أي ابن أو بنت { فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ } [النساء: 12] منكم أو من غيركم { دَيْنٍ } والواحد والجماعة سواء في الربع والثمن ، جعل ميراث الزوج ضعف ميراث الزوجة لدلالة قوله: للذكر مثل حظ الانثيين .
{ وَإِن كَانَ رَجُلٌ } [النساء: 12] يعني للميت وهو اسم"كان" { يُورَثُ } من ورث أي يورث منه وهو صفة لـ"رجل" { كَلَـالَةً } خبر"كان"أي وإن كان رجل موروث منه كلالة أو يورث خبر"كان"وكلالة حال من الضمير في يورث .
والكلالة تطلق على من لم يخلف ولدًا ولا ولدًا وعلى من ليس بولد ولا والد من المخلفين ، وهو في الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو ذهاب القوة من الإعياء { أَوِ امْرَأَةٌ } [النساء: 12] عطف على رجل { وَلَهُا أَخٌ أَوْ أُخْتٌ } [النساء: 12] أي لأم فإن قلت: قد تقدم ذكر الرجل والمرأة فلم أفرد الضمير وذكره؟ قلت: أما إفراده فلأن"أو"لأحد الشيئين ، وأما تذكيره فلأنه يرجع إلى رجل لأنه مذكر مبدوء به ، أو يرجع إلى أحدهما وهو مذكر { فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَالِكَ } [النساء: 12] من واحد { فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى الثُّلُثِ } [النساء: 12] لأنهم يستحقون بقرابة الأم وهي لا ترث أكثر من الثلث ولهذا لا يفضل الذكر منهم على الأنثى { مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ } [النساء: 12] إنما كررت الوصية لاختلاف الموصين ، فالأول الوالدان والأولاد ، والثاني الزوجة ، والثالث الزوج ، والرابع الكلالة.
{ غَيْرَ مُضَآرٍّ } [النساء: 12] حال أي يوصى بها وهو غير مضار لورثته وذلك بأن يوصي بزيادة على الثلث أو لوارث { وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ } [النساء: 12] مصدر مؤكد أي يوصيكم بذلك وصية { وَاللَّهُ عَلِيمٌ } [البقرة: 95] بمن جار أو عدل في وصيته { حَلِيمٌ } على الجائر لا يعاجله بالعقوبة وهذا وعيد.
فإن قلت: فأين ذو الحال فيمن قرأ يوصي بها ؟ قلت: يضمر يوصي فينتصب عن فاعله لأنه لما قيل يوصي بها علم أن ثمّ موصيًا كما كان { رِجَالٌ } فاعل ما يدل عليه { يُسَبِّحُ } (النور: 63) لأنه لما قيل { يُسَبِّحُ لَهُ } [النور: 36] علم أن ثم مسبحًا فأضمر"يسبح".
واعلم أن الورثة أصناف أصحاب الفرائض وهم الذين لهم سهام مقدرة كالبنت ولها النصف ، وللأكثر الثلثان ، وبنت الابن وإن سفلت وهي عند عدم الولد كالبنت ولها مع البنت الصلبية السدس ، وتسقط بالابن وبنتي الصلب إلا أن يكون معها أو أسفل منها غلام
فيعصبها ، والأخوات لأب وأم وهن عند عدم الولد وولد الابن كالبنات والأخوات لأب ، وهن كالأفوات لأب وأم عند عدمهن ، ويصير الفريقان عصبة مع البنت أو بنت الابن ، ويسقطن بالابن وابنه وإن سفل ، والأب وبالجد عند أبي حنيفة رحمه الله وولد الأم فللواحد السدس وللأكثر الثلث ، وذكرهم كأنثاهم ويسقطون بالولد وولد الابن وإن سفل والأب والجد.
والأب وله السدس مع الابن أو ابن الابن وإن سفل ، ومع البنت أو بنت الابن وإن سفلت السدس والباقي.
والجد وهو أبو الأب وهو كالأب عند عدمه إلا في رد الأم إلى ثلث ما يبقى ، والأم ولها السدس مع الولد أو ولد الابن وإن سفل ،"أو الاثنين من الإخوة والأخوات فصاعدًا من أي جهة كانا ، وثلث الكل عند عدمهم وثلث ما يبقى بعد فرض أحد الزوجين في زوج وأبوين أو زوجة وأبوين."
والجدة ولها السدس وإن كثرت لأم كانت أو لأب ، والبعدى تحجب بالقربى ، والكل بالأم والأبويات بالأب ، والزوج وله الربع مع الولد أو ولد الابن وإن سفل ، وعند عدمه النصف.
والزوجة ولها الثمن مع الولد أو ولد الابن وإن سفل وعند عدمه الربع.
والعصبات وهم الذين يرثون ما بقي من الفرض وأولاهم.
الابن ثم ابنه وإن سفل ، ثم الأب ثم أبوه وإن علا ، ثم الأخ لأب وأم ، ثم الأخ لأب ، ثم ابن الأخ لأب وأم ، ثم ابن الأخ لأب ، ثم الأعمام ، ثم أعمام الأب ، ثم أعمام الجد ، ثم المعتق ، ثم عصبته على الترتيب.
واللاتي فرضهن النصف والثلثان يصرن عصبة بأخواتهن لا غيرهن.
وذوو الأرحام وهم الأقارب الذين ليسوا من العصبات ولا من أصحاب الفرائض وترتيبهم كترتيب العصبات.
{ تِلْكَ } إشارة إلى الأحكام التي ذكرت في باب اليتامى والوصايا والمواريث { حُدُودُ اللَّهِ } [البقرة: 229] سماها حدودًا لأن الشرائع كالحدود المضروبة للمكلفين لا يجوز لهم أن يتجاوزها { فِيهَآ }