فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 1092

{ وَالْمُحْصَنَـاتُ مِنَ النِّسَآءِ } [النساء: 24] أي ذوات الأزواج لأنهن أحصنّ فروجهن بالتزوج.

قرأ الكسائي بفتح الصاد هنا وفي سائر القرآن بكسرها وغيره بفتحها في جميع القرآن { إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَـانُكُمْ } [النساء: 24] بالسبي وزوجها في دار الحرب.

والمعنى وحرم عليكم نكاح المنكوحات أي اللاتي لهن أزواج إلا ما ملكتموهن بسبيهن وإخراجهن بدون أزواجهن لوقوع الفرقة بتباين الدارين لا بالسبي ، فتحل الغنائم بملك اليمين بعد الاستبراء { كِتَـابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } [النساء: 24] مصدر مؤكد أي كتب الله ذلك عليكم كتابًا وفرضه فريضة وهو تحريم ما حرم وعطف { وَأُحِلَّ لَكُم } [النساء: 24] على الفعل المضر الذي نصب كتاب الله أي كتب الله عليكم تحريم ذلك وأحل لكم { مَّا وَرَآءَ ذَالِكُمْ } [النساء: 24] ما سوى الحرمات المذكورة.

وأحل: كوفي غير أبي بكر عطف على حرمت { أَن تَبْتَغُوا } [النساء: 24] مفعول له أي بين لكم ما يحل مما يحرم لأن تبتغوا ، أو بدل مما وراء ذلكم ومفعول تبتغوا مقدر وهو النساء ، والأجود أن لا يقدر بأموالكم يعني المهور ، وفيه دليل على أن النكاح لا يكون إلا بمهر ، وأنه يجب وإن لم يسم ، وأن غير المال لا يصلح مهرًا ، وأن القليل لا يصلح مهرًا إذ الحبة لا تعد مالًا عادة

{ مُّحْصِنِينَ } في حال كونكم محصنين { غَيْرَ مُسَـافِحِينَ } [النساء: 24] لئلا تضيعوا أموالكم وتفقروا أنفسكم فيما لا يحل لكم فتخسروا دينكم ودنياكم ، ولا فساد أعظم من الجمع بين الخسرانين.

والإحصان العفة وتحصين النفس من الوقوع في الحرام ، والمسافح الزاني من السفح وهو صب المني { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ } [النساء: 24] فما نكحتموه منهن { فَاَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } [النساء: 24] مهورهن لأن المهر ثواب على البضع فـ ما في معنى النساء ومن للتبعيض أو للبيان ويرجع الضمير إليه على اللفظ في به وعلى المعنى في فآتوهن { فَرِيضَةً } حال من الأجور أي مفروضة ، أو وضعت موضع إيتاء لأن الإيتاء مفروض أو مصدر مؤكد أي فرض ذلك فريضة.

{ وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ } [

جزء: 1 رقم الصفحة: 322

النساء: 24]فيما تحط عنه من المهر ، أو تهب له من كله ، أو يزيد لها على مقداره ، أو فيما تراضيا به من مقام أو فراق { إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا } [النساء: 11] بالأشياء قبل خلقها { حَكِيمًا } فيما فرض لهم من عقد النكاح الذي به حفظت الأنساب.

وقيل: إن قوله فما استمتعتم نزلت في المتعة التي كانت ثلاثة أيام حين فتح الله مكة على رسوله ثم نسخت.

{ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلا } [النساء: 25] فضلًا.

يقال"لفلان عليّ طول"أي فضل وزيادة وهو مفعول يستطع { أَن يَنكِحَ } [النساء: 25] مفعول الطول فإنه مصدر فيعمل عمل فعله أو بدل من طولًا { الْمُحْصَنَـاتِ الْمُؤْمِنَـاتِ } [النساء: 25] الحرائر المسلمات { فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَـانُكُم مِّن فَتَيَـاتِكُمُ الْمُؤْمِنَـاتِ } [النساء: 25] أي فلينكحن مملوكة من الإماء المسلمات.

وقوله: من فتياتكم .

أي من فتيات المسلمين والمعنى: ومن لم يستطع زيادة في المال وسعة يبلغ بها نكاح الحرة فلينكح أمة ، ونكاح الأمة الكتابية يجوز عندنا والتقييد في النص للاستحباب بدليل أن الإيمان ليس بشرط في الحرائر اتفاقًا مع التقييد به.

وقال ابن عباس: ومما وسّع الله على هذه الأمة نكاح الأمة واليهودية والنصرانية وإن كان موسرًا ، وفيه دليل لنا في مسألة الطول { وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَـانِكُمْ } [النساء: 25] فيه تنبيه على قبول ظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت