فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 1092

هذه الحالة { حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } [النساء: 43] أي تقرأون ، وفيه دليل على أن ردة السكران ليست بردة ، لأن قراءة سورة الكافرين بطرح اللامات كفر ولم يحكم بكفره حتى خاطبهم باسم الإيمان ، وما أمر النبي عليه السلام بالتفريق بينه وبين امرأته ولا بتجديد الإيمان ، ولأن الأمة اجتمعت على أن من أجرى كلمة الكفر على لسانه مخطئًا لا يحكم بكفره { وَلا جُنُبًا } [النساء: 43] عطف على وأنتم سكارى لأن محل الجملة مع الواو النصب على الحال كأنه قيل: لا تقربوا الصلاة سكارى ولا جنبًا أي ولا تصلوا جنبًا.

والجنب يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب { إِلا عَابِرِى سَبِيلٍ } [النساء: 43] صفة لقوله جنبًا أي لا تقربوا الصلاة جنبًا غير عابري سبيل أي جنبًا مقيمين غير مسافرين ، والمراد بالجنب الذين لم يغتسلوا كأنه قيل: لا تقربوا الصلاة غير مغتسلين { حَتَّى تَغْتَسِلُوا } [النساء: 43] إلا أن تكونوا مسافرين عادمين الماء متيممين ، عبّر عن المتيمم بالمسافر لأن غالب حاله عدم الماء وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله ، وهو مروي عن علي رضي الله عنه.

وقال الشافعي رحمه الله: لا تقربوا الصلاة أي مواضع الصلاة وهي المساجد ، ولا جنبًا أي ولا تقربوا المسجد جنبًا إلا عابري سبيل إلا مجتازين فيه ، فيجوز للجنب العبور في المسجد عند الحاجة.

جزء: 1 رقم الصفحة: 330

{ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَآ ـاِطِ } [النساء: 43] أي المطمئن من الأرض وكانوا يأتونه لقضاء الحاجة فكنى بن عن الحدث { مِّنَ النِّسَآءِ } جامعتموهن كذا عن علي رضي الله عنه وابن عباس { فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً } [النساء: 43] فلم تقدروا على استعماله لعدمه أو بعده أو فقد آلة الوصول إليه أو لمانع من حية أو سبع أو عدو فتيمّموا أدخل في حكم الشرط أربعة وهم: المرضى والمسافرون والمحدثون وأهل الجنابة.

والجزاء الذي هو الأمر بالتيمم متعلق بهم جميعًا ؛ فالمرضى إذا عدموا الماء لضعف حركتهم وعجزهم عن الوصول إليه ، والمسافرون إذا عدموه لبعده ، والمحدثون وأهل الجنابة إذا لم يجدوه لبعض الأسباب فلهم أن يتيمموا.

لمستم: حمزة وعلي { صَعِيدًا } قال الزجاج: هو وجه الأرض ترابًا كان أو غيره ، وإن كان صخرًا لا تراب عليه لو ضرب المتيمم يده ومسح لكان ذلك طهوره.

و"من"في سورة المائدة لابتداء الغاية لا للتبعيض { طَيِّبًا } طاهرًا { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ } [النساء: 43] قيل: الباء زائدة { إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا } [النساء: 43] بالترخيص والتيسير { غَفُورًا } عن الخطأ والتقصير.

{ أَلَمْ تَرَ } [الحج: 63] من رؤية القلب وعدي بإلى على معنى ألم ينته علمك إليهم"أو بمعنى ألم تنظر إليهم { إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَـابِ } [آل عمران: 23] حظًا من علم التوراة وهم أحبار اليهود { يَشْتَرُونَ الضَّلَـالَةَ } [النساء: 44] يستبدلونها بالهدى وهوالبقاء على اليهودية بعد وضوح الآيات لهم على صحة نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وأنه هو النبي العربي المبشر به في التوراة والإنجيل { وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا } [النساء: 44] أنتم أيها المؤمنون { السَّبِيلَ } أي سبيل الحق كما ضلوه { وَاللَّهُ أَعْلَمُ } [النساء: 45] منكم { بِأَعْدَآ ـاِكُمْ } وقد أخبركم بعداوة هؤلاء فاحذروهم ولا تستنصحوهم في أموركم"

جزء: 1 رقم الصفحة: 330

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت