فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 1092

{ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ } [النساء: 92] فعليه صيام شهرين { مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ } [النساء: 92] قبولًا من الله ورحمة منه ، من تاب الله عليه إذا قبل توبته يعني شرع ذلك توبة منه ، أو فليتب توبة فهي نصب على المصدر { وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا } [النساء: 17] بما أمر { حَكِيمًا } فيما قدّر.

{ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا } [النساء: 93] حال من ضمير القاتل أي قاصدًا قتله لإيمانه وهو كفر أو قتله مستحلًا لقتله وهو كفر أيضًا { فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَـالِدًا فِيهَا } أي إن جازاه.

قال عليه السلام"هي جزاؤه إن جازاه"والخلود قد يراد به طول المقام.

وقول المعتزلة بالخروج من الإيمان يخالف قوله تعالى:

{ الْمُتَّقُونَ * يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى } (البقرة: 871) : { وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ } [النساء: 93] أي انتقم منه وطرده من رحمته { وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } [النساء: 93] لارتكابه أمرًا عظيمًا وخطبًا جسيمًا.

في الحديث"لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرىء مسلم".

جزء: 1 رقم الصفحة: 353

{ يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ } سرتم في طريق الغزو { فَتَبَيَّنُوا } "فتثبتوا": حمزة وعلي وهما من التفعل بمعنى الاستفعال أي اطلبوا بيان الأمر وثباته ولا تتهوكوا فيه { وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَـامَ } [النساء: 94] "السلم": مدني وشامي وحمزة وهما الاستسلام.

وقيل: الإسلام.

وقيل: التسليم الذي هو تحية أهل الإسلام.

{ لَسْتَ مُؤْمِنًا } [النساء: 94] في موضع النصب بالقول.

وروي أن مرداس بن نهيك أسلم ولم يسلم من قومه غيره ، فغزتهم سرية لرسول الله صلى الله عليه وسلّم فهربوا وبقي مرداس لثقته بإسلامه ، فلما رأى الخيل ألجأ غنمه إلى منعرج من الجبل وصعد فلما تلاحقوا وكبروا كبر ونزل وقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم ، فقتله أسامة بن زيد واستاق غنمه فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلّم فوجد وجدًا شديدًا وقال"قتلتموه إرادة ما معه"ثم قرأ الآية على أسامة.

{ تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا } [النساء: 94] تطلبون الغنيمة التي هي حطام سريع النفاد فهو الذي يدعوكم إلى ترك التثبت وقلة البحث عن حال من تقتلونه.

والعرض: المال ، سمي به لسرعة فنائه.

و"تبتغون"حال من ضمير الفاعل في"تقولوا" { فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ } [النساء: 94] يغنّمكموها تغنيكم عن قتل رجل يظهر الإسلام ويتعوذ به من التعرض له لتأخذوا ماله { كَذَالِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ } [النساء: 94] أول ما دخلتم في الإسلام سمعت من أفواهكم كلمة الشهادة فحصنت دماءكم وأموالكم من غير انتظار الاطلاع على مواطأة قلوبكم لألسنتكم ، والكاف في"كذلك"

خبر"كان"وقد تقدم عليها وعلى اسمها { فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ } [النساء: 94] بالاستقامة والاشتهار بالإيمان فافعلوا بالداخلين في الإسلام كما فعل بكم { فَتَبَيَّنُوا } كرر الأمر بالتبين ليؤكد عليهم { إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } [النساء: 94] فلا تتهافتوا في القتل وكونوا محترزين محتاطين في ذلك.

{ لا يَسْتَوِى الْقَـاعِدُونَ } [

جزء: 1 رقم الصفحة: 353

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت