فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 1092

{ هَـاأَنْتُمْ هؤلاء } [محمد: 38] "ها"للتنبيه في"أنتم"و"أولاء"" وهما مبتدأ وخبر { جَـادَلْتُمْ } خاصمتم وهي جملة مبينة لوقوع"أولاء"خبرًا كقولك لبعض الاسخياء " أنت حاتم تجود بمالك"."

أو"أولاء"اسم موصول بمعنى"الذين"و"جادلتم"صلته والمعنى: هبوا أنكم خاصمتم { عَنْهُمْ } عن طعمة وقومه { فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَـادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَـامَةِ } فمن يخاصم عنهم في الآخرة إذا أخذهم الله بعذابه؟

وقرىء"عنه"أي عن طعمة { أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلا } [النساء: 109] حافظًا ومحاميًا من بأس الله وعذابه.

{ وَمَن يَعْمَلْ سُواءًا } [النساء: 110] ذنبًا دون الشرك { أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ } [النساء: 110] بالشرك أو سوءًا قبيحًا يتعدى ضرره إلى الغير كما فعل طعمة بقتادة واليهودي ، أو يظلم نفسه بما يختص به كالحلف الكاذب { ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ } [النساء: 110] يسأل مغفرته { يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا } [النساء: 110] له وهذا بعث لطعمة على الاستغفار والتوبة { وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ } [النساء: 111] لأن وباله عليها { وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } [النساء: 17] فلا يعاقب بالذنب غير فاعله { وَمَن يَكْسِبْ خَطِياـاَةً } [النساء: 112] صغيرة { أَوْ إِثْمًا } [النساء: 112] أو كبيرة ، أو الأول ذنب بينه وبين ربه ، والثاني ذنب في مظالم العباد { ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِياـًاا } [النساء: 112] كما رمى طعمة زيدًا { فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَـانًا } [النساء: 112] كذبًا عظيمًا { وَإِثْمًا مُّبِينًا } [النساء: 20] ذنبًا ظاهرًا ، وهذا لأنه بكسب الإثم آثم ويرمي البريء باهت فهو جامع بين الأمرين ، والبهتان كذب يبهت من قيل عليه ما لا علم له به { وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ } [النساء: 113] أي عصمته ولطفه من الإطلاع على سرهم

جزء: 1 رقم الصفحة: 362

{ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ } [النساء: 113] من بني ظفر ، أو المراد بالطائفة بنو ظفر الضمير في"منهم"يعود إلى الناس { أَن يُضِلُّوكَ } [النساء: 113] عن القضاء بالحق وتوخي طريق العدل مع علمهم بأن الجاني صاحبهم { وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنفُسَهُمْ } [آل عمران: 69] لأن وباله عليهم { وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَىْءٍ } [النساء: 113] لأنك إنما عملت بظاهر الحال وما كان يخطر ببالك أن الحقيقة على خلاف ذلك { وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَـابَ } [النساء: 113] القرآن { وَالْحِكْمَةَ } والسنة { وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ } [النساء: 113] من أمور الدين والشرائع أو من خفيات الأمور وضمائر القلوب { وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا } [النساء: 113] فيما علمك وأنعم عليك.

{ لا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاـاهُمْ } [النساء: 114] من تناجي الناس { إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ } [النساء: 114] إلا نجوى من أمر ، وهو مجرور بدل من"كثير"أو من"نجواهم"أو منصوب على الانقطاع بمعنى ولكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير { أَوْ مَعْرُوفٍ } [النساء: 114] أي قرض أو إغاثة ملهوف أو كل جميل ، أو المراد بالصدقة الزكاة وبالمعروف التطوع { أَوْ إِصْلَـاح بَيْنَ النَّاسِ } [النساء: 114] أي إصلاح ذات البين { وَمَن يَفْعَلْ ذَالِكَ } [النساء: 114] المذكور { ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ } [النساء: 114] طلب رضا الله وخرج عنه من فعل ذلك رياء أو ترؤسًا وهو مفعول له.

والإشكال أنه قال"إلا من أمر"ثم قال و"من يفعل ذلك"والجواب أنه ذكر الأمر بالخير ليدل به على فاعله لأنه إذا دخل الآمر به في زمرة الخيرين كان الفاعل فيهم أدخل ، ثم قال و"ومن يفعل ذلك"فذكر الفاعل وقرن به الوعد بالأجر العظيم.

أو المراد ومن يأمر بذلك فعبر عن الأمر بالفعل { فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } [النساء: 74] "يؤتيه": أبو عمرو وحمزة.

جزء: 1 رقم الصفحة: 362

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت