فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 1092

{ وَلَوْ حَرَصْتُمْ } [النساء: 129] بالغتم في تجري ذلك { فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ } [النساء: 129] فلا تجوروا على المرغوب عنها كل الجور فتمنعوها قسمها من غير رضا منها يعني أن اجتناب كل الميل في حد اليسر فلا تفرطوا فيه إن وقع منكم التفريط في العدل كله ، وفيه ضرب من التوبيخ.

و"كل"نصب على المصدر لأن له حكم ما يضاف إليه { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } [النساء: 129] وهي التي ليست بذات بعلٍ ولا مطلقة { وَإِن تُصْلِحُوا } [النساء: 129] بينهن { وَتَتَّقُوا } الجور { فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا } [النساء: 129] يغفر لكم ميل قلوبكم

ويرحمكم فلا يعاقبكم.

جزء: 1 رقم الصفحة: 368

جزء: 1 رقم الصفحة: 371

{ وَإِن يَتَفَرَّقَا } [النساء: 130] أي إن لم يصطلح الزوجان على شيء وتفرقا بالخلع أو بتطليقه إياها وإيفائه مهرها ونفقة عدتها { يُغْنِ اللَّهُ كُلا } [النساء: 130] كل واحد منهما { مِّن سَعَتِهِ } [النساء: 130] من غناه أي يرزقه زوجًا خيرًا من زوجه وعيشًا أهنأ من عيشه { وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا } [النساء: 130] بتحليل النكاح { حَكِيمًا } بالإذن في السراح ، فالسعة الغنى والقدرة والواسع الغني المقتدر.

ثم بين غناه وقدرته بقوله { وَلِلَّهِ مَا فِى السَّمَـاوَاتِ وَمَا فِى الارْضِ } خلقًا والمتملكون عبيده رقا.

{ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَـابَ } [النساء: 131] هو اسم للجنس فيتناول الكتب السماوية { وَلِلَّهِ مَا فِى السَّمَـاوَاتِ وَمَا فِى الارْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَـابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ } عطف على"الذين أوتوا" { أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ } [النساء: 131] بأن اتقوا أو تكون"أن"المفسرة لأن التوصية في معنى القول ، والمعنى أن هذه وصية قديمة ما زال يوصي الله بها عباده ـ ولستم بها مخصوصين ـ لأنهم بالتقوى يسعدون عنده { وَإِن تَكْفُرُوا } [النساء: 131] عطف على"اتقوا"لأن المعنى أمرناهم وأمرناكم بالتقوى وقلنا لهم ولكم إن تكفروا { فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِى السَّمَـاوَاتِ وَمَا فِى الارْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا } عن خلقه وعن عبادتهم { حَمِيدًا } مستحقًا لأن يحمد لكثرة نعمه وإن لم يحمده أحد.

وتكرير قوله:"لله ما في السماوات وما في الأرض".

تقرير لما هو موجب تقواه لأن الخلق لما كان كله له وهو خالقهم ومالكهم فحقه أن يكون مطاعًا في خلقه غير معصي.

وفيه دليل على أن التقوى أصل الخير كله ، وقوله:"وإن تكفروا".

عقيب التقوى دليل على أن المراد الاتقاء عن الشرك { وَلِلَّهِ مَا فِى السَّمَـاوَاتِ وَمَا فِى الارْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا } فاتخذوه وكيلًا ولا تتكلوا على غيره.

ثم خوفهم وبين قدرته بقوله { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ } [النساء: 133] يعدمكم { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا } [النساء: 133] ويوجد إنسًا آخرين مكانكم أو خلقًا آخرين غير الإنس { وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَالِكَ قَدِيرًا } [النساء: 133] بليغ القدرة

{ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا } [النساء: 134] كالمجاهد يريد بجهاده الغنيمة { فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ } [النساء: 134] فما له يطلب أحدهما دون الآخر والذي يطلبه أخسهما { وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعَا } [النساء: 134] للأقوال { بَصِيرًا } بالأفعال وهو وعد ووعيد.

جزء: 1 رقم الصفحة: 371

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت