{ يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَآئِرَ اللَّهِ } [المائدة: 2] جمع شعيرة وهي اسم ما أشعر أي جعل شعارًا وعلمًا للنسك به من مواقف الحج ومرامي الجمار والمطاف والمسعى والأفعال التي هي علامات الحاج يعرف بها من الإحرام والطواف والسعي والحلق والنحر { وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ } [المائدة: 2] أي أشهر الحج { وَلا الْهَدْىَ } [المائدة: 2] وهو ما أهدي إلى البيت وتقرب به إلى الله تعالى من النسائك وهو جمع هدية { وَلا الْقَلَـائدَ } [المائدة: 2] جمع قلادة وهي ما قلد به الهدي من نعل أو عروة مزادة أو لحاء شجر أو غيره { وَلا ءَآمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ } [المائدة: 2] ولا تحلوا قومًا قاصدين المسجد الحرام وهم الحجاج والعمار ، وإحلال هذه الأشياء أن يتهاون بحرمة الشعائر وأن يحال بينها وبين المتنسكين بها ، وأن يحدثوا في أشهر الحج ما يصدون به الناس عن الحج وأن يتعرضوا للهدى بالغصب أو بالمنع من بلوغ محله.
وأما القلائد فجاز أن يراد بها ذوات القلائد وهي البدن وتعطف على الهدى للاختصاص لأنها أشرف الهدى كقوله: { وَجِبْرِيلَ وَمِيكَـالَ } [البقرة: 98] (البقرة: 89) .
كأنه قيل: والقلائد منها خصوصًا ، وجاز أن ينهى عن التعرض لقلائد الهدي مبالغة في النهي عن التعرض للهدي أي ولا تحلوا قلائدها فضلًا أن تحلوها كما قال: { وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } [النور: 31] (النور: 13) فنهى عن إبداء الزينة مبالغة في النهي عن إبداء مواقعها { يَبْتَغُونَ } حال من الضمير في"آمين" { فَضْلا مِّن رَّبِّهِمْ } [المائدة: 2] أي ثوابًا { وَرِضْوَانًا } وأن يرضى عنهم أي لا تتعرضوا لقوم هذه صفتهم تعظيمًا لهم { وَإِذَا حَلَلْتُمْ } [المائدة: 2] خرجتم من الإحرام { فَاصْطَادُوا } إباحة للاصطياد بعد حظره عليهم بقوله"غير محلى الصيد وأنتم حرم".
جزء: 1 رقم الصفحة: 389
{ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْىَ وَلا الْقَلَـائدَ وَلا ءَآمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ } جرم مثل كسب في تعديته إلى مفعول واحد واثنين ، تقول جرم ذنبًا نحو كسبه وجرمته ذنبًا نحو كسبته إياه ، وأول المفعولين ضمير المخاطبين والثاني"أن تعتدوا""وأن صدوكم"متعلق بالشنآن بمنعى العلة وهو شدة البغض ، وبسكون النون شامي وأبو بكر ،
والمعنى: ولا يكسبنكم بغض قوم لأن صدوكم الاعتداء ولا يحملنكم عليه.
"إن صدوكم"على الشرط: مكي وأبو عمرو ويدل على الجزاء ما قبله وهو"لا يجرمنكم"ومعنى صدهم إياهم عن المسجد الحرام منع أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلّم والمؤمنين يوم الحديبية عن العمرة ، ومعنى الاعتداء الانتقام منهم بإلحاق مكروه بهم { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } [المائدة: 2] على العفو والإغضاء { وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الاثْمِ وَالْعُدْوَانِ } على الانتقام والتشفي ، أو البر فعل المأمور ، والتقوى ترك المحظور ، والإثم ترك المأمور والعدوان فعل المحظور ، ويحوز أن يراد العموم لكل بر وتقوى ، ولكل إثم وعدوان فيتناول بعمومه العفو والانتصار { وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [المائدة: 2] لمن عصاه وما اتقاه.
جزء: 1 رقم الصفحة: 389