فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 1092

{ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِى ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَـامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـاذَا غَـافِلِينَ } (الأعراف: 172) الآية ، وعهد خص به النبيين أن يبلغوا الرسالة ويقيموا الدين وهو قوله تعالى: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّنَ مِيثَـاقَهُمْ } (الأحزاب: 7) وعهد خص به العلماء وهو قوله تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَـاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَـابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } ، { مِن بَعْدِ مِيثَـاقِهِ } [البقرة: 27] أصله من الوثاقة وهي إحكام الشيء ، والضمير للعهد وهو ما وثقوا به عهد الله من قبوله

وإلزامه أنفسهم ، ويجوز أن يكون بمعنى توثقته كما أن الميعاد بمعنى الوعد أو لله تعالى أي من بعد توثقته عليهم و"من"لابتداء الغاية { وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ } [البقرة: 27] هو قطعهم الأرحام وموالاة المؤمنين ، أو قطعهم ما بين الأنبياء من الوصلة والاجتماع على الحق في إيمانهم ببعض وكفرهم ببعض.

والأمر طلب الفعل بقول مخصوص على سبيل الاستعلاء ، و"ما"نكرة موصوفة أو بمعنى الذي و"أن يوصل"في موضع جر بدل من الهاء أي بوصله ، أو في موضع رفع أي هو أن يوصل { وَيُفْسِدُونَ فِى الارْضِ } [الرعد: 25] بقطع السبيل والتعويق عن الإيمان { أُوالَـائِكَ } مبتدأ { هُمْ } فصل والخبر { الْخَـاسِرُونَ } أي المغبونون حيث استبدلوا النقض بالوفاء والقطع بالوصل والفساد بالصلاح والعقاب بالثواب.

جزء: 1 رقم الصفحة: 70

{ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ } [البقرة: 28] معنى الهمزة التي في"كيف"مثله في قولك: أتكفرون بالله ومعكم وما يصرف عن الكفر ويدعو إلى الإيمان وهو الإنكار والتعجب ، ونظيره قولك: أتطير بغير جناح وكيف تطير بغير جناح؟ والواو في { وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا } [البقرة: 28] نطفًا في أصلاب آبائكم للحال و"قد"مضمرة.

والأموات جمع ميت كالأقوال جمع قيل ، ويقال لعادم الحياة أصلًا ميت أيضًا كقوله تعالى: { بَلْدَةً مَّيْتًا } [ق: 11] (الفرقان: 94) { فَأَحْيَـاكُمْ } في الأرحام { ثُمَّ يُمِيتُكُمْ } [الجاثية: 26] عند انقضاء آجالكم { ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } [الحج: 66] للبعث { ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [البقرة: 28] تصيرون إلى الجزاء ، أو ثم يحييكم في قبوركم ثم إليه ترجعون للنشور.

وإنما كان العطف الأول بالفاء والبواقي بثم لأن الإحياء الأول قد تعقب الموت بلا تراخٍ ، وأما الموت فقد تراخى عن الحياة والحياة الثانية كذلك تتراخى عن الموت إن أريد النشور ، وإن أريد إحياء القبر فمنه يكتسب العلم بتراخيه ، والرجوع إلى الجزاء أيضًا متراخٍ عن النشور.

وإنما أنكر اجتماع الكفر مع القصة التي ذكرها لأنها مشتملة على آيات بينات تصرفهم على الكفر ، ولأنها تشتمل على نعمٍ جسام حقها أن تشكر ولا تكفر.

جزء: 1 رقم الصفحة: 77

{ هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الارْضِ } [البقرة: 29] أي لأجلكم ولانتفاعكم به في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت